أخبار مصر

أطفال بلا نسب والمتهم” الزواج العرفي “

أطفال بلا نسب والمتهم” الزواج العرفي “

محتويات الموضوع

 

تعد قضايا إثبات النسب من القضايا المهمة، والتي تمتلئ بها أروقة المحاكم المصرية خلال السنوات الخمس الأخيرة وتتمثل أبرز سلبياتها في إفراز ولادة أطفال مجهولي الأبوة في ظروف غامضة والدخول في نزاعات بين الأزواج عبر المحاكم العامة في المحافظات المصرية، فقد شهدت ساحات المحاكم في الآونة الأخيرة أكبر عدد من قضايا إثبات النسب حيث وصلت الي اكثر من 20 ألف قضيه وكان من المفترض أن تكون تلك القضايا درسا وموعظة للفتيات لعدم قبول مثل هذه الزيجة حتى وإن كان الأهل على علم بها، ولكن هذا لم يحدث فنجد يوميا قضايا جديدة في محاكم الأسرة لإثبات النسب, ومن الممكن أن تظل القضايا سنوات عديدة في المحاكم، لأنها تحتاج إلى دليل لإثبات النسب سواء كان عقد زواج عرفي أو رسمي أو صورا أو مراسلات او شهود يثبتون الزواج، ولكن الاطفال وحدهم هم من يدفعون ثمن فاتورة هذه المعاناة.

عدد حالات الزواج العرفي السنوية

ولم تقتصر تلك القضايا على فئة محددة ولكنها طالت المشاهير أيضا، فالجميع يتذكر قضية هند الحناوي وأحمد الفيشاوي، ومؤخرا الفنانة زينة والفنان أحمد عز وقد أحدثا ضجة كبيرة، وأيضا قضية هدير مكاوي وغيرها من قضايا النسب التي تم نشرها في وسائل الإعلام المختلفة لتتحول إلى قضية الموسم، ويربط كل هذه القضايا عنصر واحد وهو الزواج العرفي الذى يتيح فرصة إنكار النسب من جانب الزوج، الأمر الذي بات يهدد استقرار المجتمع، فثمة أرقام مزعجة تكشف عنها العديد من الإحصاءات الرسمية وغير الرسمية عن “الزواج العرفي في مصر”، من بينها بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء التي قدرت عدد حالات الزواج العرفي السنوية –وفق آخر إحصاء في 2014- بنحو 88 ألف حالة، من بينهم 62 ألف حالة بين المراهقين تحت سن الـ 18 عاماً.

ولا تزال قضية “الزواج العرفي” تثير لغطاً مجتمعياً واسعاً حتى في ظل الحملات التوعوية المحذرة للفتيات والشباب من مغبة الانسياق وراء ذلك الزواج، وبخاصة الفتيات.

 

وعلى رغم الأعمال الفنيّة المتعددة التي تناولت المسألة بشكل مكثف ومعمق خلال السنوات الماضية لتحذير الفتيات من الوقوع في شرك ذلك الزواج، تلك الأرقام إذا ما تمت قراءتها في سياق إحصائيات أخرى مثل تلك التي تكشف عن أن هناك نحو 75 ألف قضية نسب في المحاكم المصرية، وفق الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فإن القضية تبدو أكثر اتضاحاً من حيث الأزمات التي يشكلها ذلك النمط من الزواج.

وعلى رغم ذلك، فإن تلك الأرقام الرسمية الصادرة في العام 2014 هي أرقام أقل من تلك الإحصائيات التي نشرت في أعوام سابقة. ففي العام 2010 ذكرت تقارير صادرة عن منظمات مجتمع مدني أن هناك قرابة المليون حالة زواج عرفي في مصر، فيما أعلنت وزارة التضامن الاجتماعي عن 552 ألف حالة بين طلبة الجامعات. وكشفت دراسة أخرى أعدها المجلس القومي للسكان والجامعة الأميركية بالقاهرة عن أن عدد حالات الزواج العرفي في مصر يتجاوز 400 ألف حالة سنويا.

 

الزواج العرفي فاتورة يدفع ثمنها الأبناء

صورة أرشيفية لعقد زواج عرفي
صورة أرشيفية لعقد زواج عرفي

تقول “أ. م” تعرفت على شاب يدعى “محمد” 28 سنة من عائلة متيسرة الحال، كنت أشترى الخضار من والده، وبعد وفاة والده تولى هو مهام العمل بالوكالة، ونشأت بيننا علاقة عاطفية، وكان شخصا محترما واجتماعيا، فتعلقت به، ولكن والدته رفضت زواجه منى، لكوني من أسرة فقيرة، ورفض “محمد” الابتعاد عنى، حتى أقنعني بالزواج عرفيا، لفترة من الوقت لحين إقناع والدته، ووضعها أمام الأمر الواقع، وأمام ضغط “محمد” وتمسكه بي، وافقت على طلبه وتزوجنا عرفيا بعقد وقع عليه 2 من أصدقائه، وظلت علاقتنا لمدة سنتين، وكان متفقا معي على عدم الإنجاب لفترة من الوقت، لحين إقناع والدته، ولكن بإرادة الله حدث الحمل، وبعدها بدأ يتهرب منى، وتخلى عنى، إلى أن أنجبت طفلا عمره حاليا سنة، رفض الاعتراف به أو نسبه له، فلم أجد أمامي سوي القانون فتقدمت بقضيه المحكمة ولكنه رفض إجراء تحليل إثبات النسب وحتي الآن لم يحدث شيء.

 

وقالت “م. ع” حملت من أحد الأشخاص بعد قصة حب جمعت بينهما، ووعدها الشخص بالزواج عقب تمكنه من إيجاد فرصة عمل مناسبة، وعقب علمه بخبر حملها اختفى تمامًا ليتركها وحيدة تواجه مصيرا مظلما، فذهبت لأحد الأطباء لإجراء عملية إجهاض، فطلب مني مبلغًا من المال لم أستطع تدبيره، وعندما علم أهلها بالخبر، أجبروها على ترك المنزل خوفًا من الفضيحة، وعقب ولادتها لم تستطع إثبات نسب طفلها الذي دخلت من أجله في صراع قانوني بالمحاكم، حتى لجأت لتسميته باسم والدها لكن أهلها ظلوا في مقاطعتها.

إجراءات إثبات النسب

محكمة الأسرة
محكمة الأسرة

يعرف المحامي طارق شكري قضايا النسب بأنها من القضايا الأسرية البحتة التي تختص محكمه الأسرة في البت فيها فهي من القضايا الشائكة التي تمس الأسرة والطفل من قضايا الأحوال الشخصية، وهي أن يتقدم شخص ذو صفة بدعوى للمحكمة المختصة لإثبات نسبه لشخص ما أو قبيلة ما، وتشمل كثيرا من الحالات، مثل أبناء الأجنبيات المتزوجات من مصريين متوفين، لما يترتب عليها من جنسية وحقوق إرث وحقوق شرعية.

 

وأوضح شكري ان اجراءات هذه القضايا تبدء بتوكيل محامي لرفع دعوه اثبات او انكار النسب سواء كان للمتزوجين زواج شرعي او مطلقين وايضا الغير متزوجين زواج شرعي رسمي ووجد نتيجه عن هذه العلاقة طفل فيتم رفع دعوه لمحكمه الأسرة للبت في هذه القضية والمحكمة بدورها تحول المدعي للطب الشرعي لإقامه تحليل للبت في القضية فهو الاهم في اثبات النسب نظرا لصعوبة البت فيها من قبل المحكمة دون هذا التحليل DNA ، وبالنسبة للمتزوجين رسميا يجب تقديم قسيمه الزواج او الطلاق وان تشعبت القضية فيتم اقامه تحليلDNA اما الغير متزوجين رسميا فالطب الشرعي والتحليل هو الفاصل الوحيد ان لم توجد ورقه الزواج العرفي.

 

 

 

وأشار الي أن المحكمة تضع في اعتبرها في المقام الأول الطفل فإنكار الاب لابنه لا تعتبر نهاية المطاف لان ذلك يعتبر بمثابه اعدام للطفل والقانون يحمي حق الطفل في الرعاية والحياه الكريمة ونحن ذكرنا كل الطرق التي يمكن ان تقدمها الام لإثبات نسب الطفل فالابن يجب ان يسجل ب اسم والده والمحكمة والقانون يسعون بكل الطرق لإثبات ذلك ان تقدمت دعوي ف الطفل هو هم المحكمة والقاضي في المقام الأول.

 

واضاف ان هذه القضايا في تزايد مخيف خلال الفترة الاخير والسبب في ذلك يعود الي أمور كثيره منها غياب الوعي الديني والأسري بالنسبة للمتزوجين زواج غير شرعي او بالأصح وجود علاقه زني بين طرفي القضية نتج عنها طفل فيتهرب الرجل من ان يعترف بهذا الطفل او وجود انكار بالنسبة للمتزوجين زواج شرعي او مطلقين فيتهرب ضعاف النفوس من اثبات الطفل للتهرب من النفقة علي هذا الطفل فيقوم بحيله انكاره، ولا ننسي ان الظروف الاقتصادية تلعب دورا هاما في لجوء الكثير الي مثل هذا النوع من الزواج الغير رسمي او التهرب من نسب الطفل لعدم تحمل تكلفة النفقة.

 

في حين يوضح المستشار القانوني كريم عبد الهادي بأنه اذا كانت الأم لديها عقد زواج يكون من حقها تسجيل الأولاد باسم الأب بصفة مؤقتة حتى يصدر الحكم النهائي في قضيتها، وكان قبل عام 2008 غير مسموح للأم بتسجيل طفلها وبعد ذلك تم تعديل القانون فأصبح من حق الأم تسجيل الطفل باسمها لحين انتهاء الصراع القضائي، وفي بعض الحالات يرفض القضاء القضية من أولها إذا كانت الأم مطلقة منذ سنة أو أرملة منذ أكثر من سنة وتكون في صالح الزوج وقتها، وعلى الأغلب تكون كل القضايا العائق فيها هو رفض الزوج للخضوع لإجراء تحليل البصمة الوراثية «d.n.a» لإطالة مدة التقاضي على الزوجة ولذلك يفضل في تلك القضايا الحلول الودية.

 

وأكد أن الصيغة القانونية لدعوى إثبات النسب تنص على بموجب زواج غير موثق “زواج عرفي” ومؤرخ بتاريخ، تزوجت الزوجة من الزوج، ودخل بها وعاشرها معاشرة الأزواج، ولا تزال في عصمته حتى الآن، أو انتهت العلاقة الزوجية، ورزقت منه على فراش الزوجية بالصغير، وحيث إنه طبقا للقاعدة الشرعية “الولد للفراش”، طالبت المدعية المدعى عليه بثبوت النسب، وتسجيله باسمه في السجلات الرسمية إلا أنه رفض وأنكر نسب الصغير.

 

ويشير عبد الهادي الي أنه يشترط لصحة دعوى إثبات النسب أن يكون الزواج ثابتًا بوثيقة رسمية، كما يشترط وجود شهود، واستيفاء أركانه وسائر شروط صحته الشرعية، سواء وثق رسميًا أو أُثبت بمحرر عرفي أو كان بعقد غير مكتوب، وذلك وفق الطعن رقم44 لسنة51 أحوال شخصية.

 جذور المشكلة واقتراحات حلها

أطفال بلا نسب والمتهم الزواج العرفي
أطفال بلا نسب والمتهم الزواج العرفي

ويرجع أستاذ علم الاجتماع بجامعة قناة السويس رامي محمد ، مسألة الزواج العرفي إلى الظروف والعوامل الاجتماعية التي تدفع الشباب إلى الإقدام على الزواج العرفي، من بين تلك الظروف ارتفاع تكاليف الزواج وصعوبة الحصول على مسكن ومغالاة بعض الأسر في طلباتهم لدى تزويج بناتهم، ما يضع الشباب أمام ضغوطات هائلة، بما يرفع نسبة العنوسة، ويكون دافعاً في بعض الأحيان للزواج العرفي.

وللتغلب على ذلك الأمر، ثمة العديد من الأمور التي يجب التعامل معها من بينها ضرورة تغيير ثقافة الزواج في مصر من خلال الترويج لأهمية عدم المغالاة في متطلبات الزواج، وتسهيل الأمور على الشباب الراغبين في الزواج، ذلك في إطار حملات توعية شاملة تتضمن توعية الشباب بمخاطر الزواج العرفي.

 

وأضاف أن الكثير من حالات الزواج العرفي تأتي في إطار رغبة تحررية أو رغبة في التمرد من قبل بعض المراهقين، ومن ثم فمن الضروري توعية الشباب بتلك المخاطر الجمة الناتجة عن الزواج العرفي، بخاصة أن الأطفال المولودون نتيجة ذلك الزواج من الصعب تسجيلهم على اعتباره زواج غير شرعي ولا يضمن للزوجة حقوقها. ولا توجد عقبات أمام إتمام الزواج العرفي سوى قرار الطرفين، وبمجرد الموافقة، يستطيعا إبرام “عقد الزواج العرفي” بصيغة متداولة، ويحمل العقد توقيع الطرفين، ويحتفظ كل منهما بورقته، وغالباً ما تبدأ المشكلات بعد حدوث “الحمل”، وكثيراً ما يتبرأ الزوج وينفي علاقته به، مما أدي إلي تزايد حالات وقضايا “إثبات النسب” في ظل نسبة “الزواج العرفي”.

 

 

المصدر: الأقباط نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى