رثى الأنبا أغاثون أسقف كرسى مفاغه والعدوة الأنبا صرابامون في بيان له تحت عنوان “مشهود له من الجميع”

وكان البيان كالتالي:

مقدمة:

بمناسبة الذكرى العزيزة على قلوبنا جميعًا، وهى التذكار الأربعين لنياحة أبينا مثلث الرحمات؛ نيافة الأنبا صرابامون – أسقف ورئيس دير القديس الأنبا بيشوى – بوادى النطرون.

لذلك أرى في هذه المناسبة المباركة، بأن لنيافته واجبا على بضفتى ابنا وتلميذًا له

بأن أشهد لنعمة الله العاملة فيه والتي رأيناها وسمعناها عن قرب.

فمن هنا أتناول جانبأ من حياته وأتكلم فيه وهو: مشهود له من الجميع.

من جهة رهبنته التي امتدت إلى ستين عام أي ما تزيد عن نص قرن من الزمان. ومن الملاحظ على

رهبنة نيافته، بأنها كانت رهبنه صادقة وأمينة ؛ واتضح هذا من خلال جهاده الروحى ؛ وسهره وقدوته وقامته الروحية التي وصل إليها.

فمن هنا كانت رهبنة نيافته بمثابة خميرة مقدسة ،وملح صالح 0 وبركة كبيرة للرهبنة

والرهبان والكنيسة كلها.

لذلك أعطاه الرب، بان يكون أبأ ومدبرأ، ومرشدأ روحيا كبيرا في الرهبنة وللرهبان

وعمودًا كبيرًا من بين أعمدتها العظيمة وكوكبًا منيرا لرهبنة والكنيسة وسيظل نيافته هكذا

كوكبًا منيرًا 0 حتى بعد نياحته وإلى أبد الدهور

وأضاف الدرجة أننى في كل مرة كنت التقى بنيافته كنت أشعر أنه مثل آباء قادة الرهبنة الكبار

في القرون الأولى بالرغم من أنه راهب من رهبان القرن العشرين.

ومن جانب آخر يشهد له الجميع من خلال تعاملهم مع نيافته:

من الملاحظ على صفة الأبوة في نيافته، بأنها كانت صفة يتميز بها بل وأيضا كانت فضيلة روحية ظاهرة جدأ يتزين بها، وذلك من خلال قدوته، وإرشاده لأبنائه المعترقين على يديه.

وتعاملاته الحياتية مع الجميع، ومع كل هذه الجوانب، كانت تتجلى صفة الأبوة في نيافته.

وخاصة في أوقات المشكلات والمتاعب وكيفية مواجهتها وحلولها بالأساليب والطرق الروحية الصحيحة ؛ المرضية لله وقديسيه وبناء على هذه الأبوة المشهود لها من الجميع:

– تتلمذ على يديه الكثيرون.

من الآباء المطارنة والآباء الأساقفة 0 والآباء الرهبان والآباء الكهنة وبعض الخدام والأراخنة، وذلك لنوال بركة نيافته ؛ لعلمهم أنه بالفعل بركة كبيرة 0 من خلال التلمذة على يديه

بالاعتراف والإرشاد الروحى لهم.

ومما لا شك فيه بأن كل من تتلمذوا على يديه ؛ استفادوا روحيأ وكثيرون منهم أصبحوا قادة في الرهبنة والكنيسة للخدمة والرعاية والكرازة.

وبناء على تلمذة الكثيرين على يديه 0 يشهد الجميع:

4- لقامته الروحية الكبيرة.

التي وصل إليها في حياته مع الله: والتي أهلته بأن يكشف له الرب أسرار

مثال لذلك كشفت له السماء عام 1971 م قبل أن تظهر القرعة الهيكلية ؛ بأن أسقف التعليم هو خليفة لمار مرقس الرسول 0 والبابا والبطريرك ال117 لكنيستنا القبطية.

الأرثوذكسية 0 وكوكب القطر المصرى بعد مثلث الرحمات قداسة البابا كيرلس السادس، واستدر ومع ذلك هناك واقعة أخرى كنت شاهدًا عليها أنا شخصيأ. وهى كنت قد تكلمت مع نيافته

عن سيدة تريد أن تقدم بركة تبرع للدير. ولم أذكر لنيافته اسمها ؛ ولا حالتها الروحية وهو لم يكن يعرفها سابقآ

إلا أننى فوجئت 0 بأن نيافته يصارحنى عن حالتها الروحية وكأنه أب اعتراف لها 0 بالرغم من أنه لم يكن يعرفها على الإطلاق !!.

لذلك قلت لنيافته بعد أن سمعت هذه الأسرار منه روح الله الذى فيك، هو الذى كشف لك حالتها الروحية.

إلا أننى بعد أن سمعت هذه الأسرار 0من نيافته تذكرت قول الكتاب القائل هوذا سر الرب لخائفيه، ( مز 58: 14 ).

ولا أنسى أن أشير إلى جائب هام وهو:. _

5- خدمته للرهبنة والرهبان ؛ والكنيسة والوطن.

أ – فهو خدم الرهبنة والرهبان.

من خلال تعميره لدير القديس الأنبا بيشوى ورهبنة الكثيرين من الآباء الرهبان على يديه.

وحتى البعض من الأباء الرهبان الذين كانوا لا يستريحون في أديرتهم كان نيافته وديره بمثابة حضن مفتوح لهم ؛ لحلول مشكلاتهم والعمل على راحتهم ؛ وضمهم لآباء الدير.

ومع ذلك كان نيافته مقررًا للجنة الرهبنة في المجمع المقدس 0 لفترة طويلة 0 والتي كان

ومازال لها دور كبير مع المجمع المقدس في إصدار قرارات تخدم الرهبنة والرهبان

والراهبات 0 والأديرة القبطية بصفة عامة.

ولا أنسى أن أذكر أن الكثيرين من أبنائه الرهبان كلفهم قداسة البابا شنودة الثالث ولجن الرهبنة بتجديد وتعمير أديرة قديمة وتأسيس أديرة حديثة داخل مصر وفى يلاد المهجر.

وكان البعض منها يشرف نيافته عليها روحيًا.

مع العلم لم تكن خدمة نيافته قاصرة على الرهبنة والرهبان فقط ؛ بل أيضا:

ب – خدمة الكنيسة

وذلك من خلال أبنائه الرهبان ؛ الذين خدموا خدمة روحية في الكئيسة: داخل القطر المصرى

أو خارجه ومنهم البعض من الآباء أصبحوا آباء مطارنة وأباء أساقفة لخدمة الكنيسة وإيمانها وشعبها المحب للمسيح.

ولا أنسى أن أشير أن نيافته خدم الكنيسة 0 لكونه عضوأ بالمجمع المقدس 0 الذى له دور القيادة الروحية العليا للكنيسة وكل مؤسساتها وإصدار القرارات المهمة التى تخدمها ؛

بالإضافة إلى كل ذلك 0 امتدت خدمته إلى:

ج – خدمة الوطن.

فنيافته خدم وطنه العزيز على قلبه الذى ينتمى إليه ويخلص له ؛ من خلال صلواته وأصوامه التى كان يرفعها لله عنه وخاصة في الظروف المتغيرة الصعبة، التى كان يتعرض لها الوطن.

ومع ذلك خدم وطنه بكل قلبه بواسطة الأباء الرهبان الصالحين ؛ الذين تعب في إعدادهم روحيًا للخدمة وحب الوطن ؛ والبعض منهم صاروا في ما بعد آباء مطارنة وأساقفة 0 وقدموا خدمات جليلة للوطن.

نضيف لكل ذلك خدم نيافته وطنه من خلال تعمير الأرض الصحراوية التى يمتلكها الدير بالتنمية الزراعية والصناعية والثقافية والإنشائية.

– وكما كان يشهد الجميع لعمل الله مع نيافته في حياته سوف يشهدون لعمل الله معهبعد نياحته بواسطة صلواته المرفوعة عنا 0 وعن الرهبنة والكنيسة والوطن 0 وعن العالم كله.

واختتم البيان وقال طالبين صلوات نيافته للرب عنا بأن يتحنن علينا وعلى بلادنا العزيزة مصر 0 وعلى العالم أجمع في هذه الظروف الصعبة التى تمر على الجميع ويرفع هذا الوباء العالمى الخطير.

هذا الحبر منقول من: الأقباط اليوم