أخبار الكنيسة

الأنبا مكاريوس يحكي عن المتنيح البابا شنودة – وطنى

بمناسبة مرور الذكرى التاسعة لنياحة مثلث الرحمات وطيب الذكر المتنيح البابا شنودة الثالث البابا رقم 117 في تاريخ باباوات الكنيسة القبطية المصرية،نشرت الصفحة الرسمية للمركز الثقافى القبطى الارثوذكسى كلمة لنيافة الأنبا مكاريوس أسقف عام المنيا يتحدث فيها عن البابا شنودة

حيث حكى نيافته قائلاً :”كان البابا شنودة بالنسبة لي في طفولتي المعجزة والأنشودة، وأول صورة تكونت في مخيلتي عن الله، كنا نسمعه ونقلده ونردّد طرافته ومقولاته ونحتكم إلى آرائه، ونتحدث عنه بوله شديد، وكنت أسافر من الفيوم خصيصًا لكي أراه ولو عن بُعد، وكنت أحسب نفسي محظوظًا عندما أسلم عليه، و بالأكثر عندما أتناول من يده، وكنت أقف مبهورًا بشخصيته وهو يتكلم، وكنت أحسد الذين يحيون بالقرب منه والذين يرونه كثيرًا. أحببت فيه الراهب مثلما أحببت فيه الكاتب والواعظ غير التقليدي.

وإليه يرجع الفضل في محبتي للأدب والقصص، فلما كبرت وأصدرت كتبًا في الأدب القبطي، أهديته نسخة، وبعد أن قرأه جاء إليّ في مكتبي (عندما كنت سكرتيرًا مع قداسته)، وناقشني فيما كتبت! وعندما أبدى إعجابه بأسلوبي في الكتابة، كان ذلك بالنسبة لي أعظم تكريم وصلني وأعظم وسام نلته، لا سيما وهو صادر عن أديب وشاعر.

عندما زرته مع نيافة الأنبا أرسانيوس ومعنا بعض من الآباء الأساقفة، وكانت المرة الأخيرة التي رأيناه فيها، كان نائمًا على السرير في أيامه الأخيرة، وكان المرض قد ألحّ عليه وتملّك من جسده الواهن، ومع ذلك فقد كان في كامل لياقته الذهنية، تحاور معنا وسألنا في أمور محددة في إيبارشياتنا، وكان لطيفًا مداعبًا كعادته، ومع كونه كان مريضًا ونحن في زيارته إلّا أننا نحن الذين تشجعنا بهذه الزيارة.
وعندما سمعت بنياحته كنت على وشك دخول كنيسة مار جرجس بسبورتنج لألقي محاضرة هناك، فقد اتصلوا بي من المقر البابوي وطلبوا إليّ العودة سريعًا

فقد فارق البابا شنوده عالمنا الفاني، ولما دخلت من الباب الخلفي كانت الكاتدرائية تعجّ بالناس الذين يصرخون إلى الله أن يقوم البابا من الموت! وفي الجلسة الأولى للمجمع المقدس لمناقشة ترتيبات الجنازة بكى نيافة الأنبا باخوميوس، وبكى المعلم إبراهيم عياد عندما كان يقول لحن “إك ازماروؤوت” دون أن يتضمن ولأول مرة اسم البابا شنوده، وكنا في ذهول غير مصدقين أننا نجتمع في غياب “البابا شنوده” وكنا نشعر بُيتم شديد آنذاك.
ورغم أنه رحل عن عالمنا إلّا انه ما يزال ملء الاسماع، ولا تغيب صورته، وما يزال الكثير من كتاباته لم تُنشَر بعد، وسيظل علامة فارقة في تاريخ الكنيسة، وسيظل مرجعًا هامًّا في اللاهوت والتعليم بشكل عام، وسيظل الكثيرون جدًا يفخرون بأنهم تتلمذوا عليه.
البابا شنوده الثالث: مكانتك في قلوبنا كما هي بل تزداد، صلِّ لأجل خليفتك قداسة البابا الأنبا تواضروس ليكمل المسيرة، ويحقق كل ما أملت أن تحققه في حياتك”.

التعليقات




المصدر: جريدة وطني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى