محرر الأقباط متحدون
استقبل قداسة البابا فرنسيس ظهر اليوم الخميس في القصر الرسولي بالفاتيكان فتيان وفتيات حركة العمل الكاثوليكي في إيطاليا، وسلّمهم كلمة أعدها للمناسبة عبّر في مستهلها عن سروره للقائهم قبل الاحتفال بعيد الميلاد، وحيّا مَن يرافقونهم شاكرا الجميع على التزامهم من أجل النمو الإنساني والمسيحي لفتيان وفتيات هذه الحركة.
توقف قداسة البابا فرنسيس في كلمته إلى فتيان وفتيات حركة العمل الكاثوليكي في إيطاليا عند كلمات يسوع إلى تلاميذه التي ترافقهم هذا العام والمأخوذة من إنجيل القديس متى (٢٨، ١٩): ” اذهَبوا وتَلمِذوا جَميعَ الأُمَم”، وأشار إلى أنها دعوة يوجهها الرب إلى كل مسيحي في كل زمن. يستخدم يسوع كلمة سهلة وجوهرية “الذهاب”. وأضاف الأب الأقدس أن هذه الكلمة أساسية لأنها تجعل التلميذ مرسلاً، وأنتم أيضا مدعوون إلى الانطلاق، لأن الله يريد أن نكون في مسيرة.
 
وتابع البابا فرنسيس كلمته متسائلا: اذهبوا! ولكن إلى أين وإلى مَن؟ وأضاف: نحو الآخرين، نحو جميع الأمم – يقول يسوع. فالرب لا يريد أن نقضي الأيام منغلقين على ذاتنا. وأضاف الأب الأقدس أنه لخطر كبير أن يمضي فتيان وفتيات الأيام وعيونهم شاخصة إلى شاشة الهاتف المحمول. على عيوننا أن تنظر إلى عيون الآخرين. لا النظر إلى الأسفل، إلى عالم افتراضي نمسكه بين أيدينا، وإنما أن نرفع النظر إلى السماء، إلى الله، والنظر إلى عيون مَن يعيشون إلى جانبنا. إن نظرنا، عيوننا هي لنقل الفرح الذي اختبرناه من اللقاء بيسوع، تلك الصداقة التي تجعلنا نعانق الحياة وتتيح لنا اكتشاف جمالها. من الجميل أن نتبع يسوع – أضاف البابا فرنسيس – ونكتشف محبته الكبيرة لكل واحد منا، والعطايا التي يمنحها لنا بسخاء كبير، المفاجآت التي تملأ حياتنا دهشة ورجاء، وتجعلنا ننمو أحرارا وفرحين.
 
وشدد البابا فرنسيس بالتالي على الذهاب ولكن ليس بمفردنا وإنما معا. يقول يسوع “اذهبوا!” لجميع التلاميذ معا. وللشهادة لمحبة يسوع، ينبغي العمل معا كفريق لنكتشف أننا إخوة وأخوات في عالم يقول لكَ “فكّر في نفسك ولا تهتم بالآخرين”. وبالمقابل، فإن السر هو الاعتناء بالآخرين، وهكذا نعتني أيضا بأنفسنا. وأشار البابا فرنسيس إلى أن نرى في كل شخص لا خصمًا إنما رفيقا، ابنًا لله: هذه هي الروح التي بها يتم التغلب على اللامبالاة. هذا ما يعلّمنا إياه يسوع بنظرته. فبالنسبة إليه كل واحد هو مهم، ولكن هناك مَن يحبهم بشكل مميز. أتعلمون مَن هم؟ إنهم الصغار، الفقراء، المنسيون، المهمشون، مَن لا يعتني أحد بهم. وأضاف فكّروا فيهم وفي ما هم بحاجة إليه، بدلا من التفكير في ما ينقصنا. إنه السر لجعل عالمنا أكثر جمالا وعدلا وسلاما، هذا العالم الذي يحتاج كثيرا إلى السلام. ومن أجل ذلك أعتمد عليكم، على نظرتكم معا إلى المستقبل، وعلى قوتكم للذهاب، وخصوصا على صلاتكم من أجل السلام والتي هي قوية وتستطيع القيام بأمور عظيمة!
 
وتابع البابا فرنسيس كلمته مشيرا إلى عدم الخوف أبدًا لأن يسوع هو دائما إلى جانبنا، في اللحظات الجميلة وتلك الحزينة، وقال: إن عيد الميلاد يذكّرنا بذلك: الله يهبنا القوة للانطلاق، للسير معه. في الميلاد، أصبح رفيق دربنا. ولن يتركنا أبدا. يريد أن يرافقنا في جميع أحداث حياتنا كي يساعدنا على اكتشاف معنى المسيرة، معنى الحياة اليومية، ويمنحنا الشجاعة في المحن والألم، ويُنهضنا بعد كل سقوط ويحمينا وسط كل عاصفة.
 
وختم قداسة البابا فرنسيس كلمته إلى فتيان وفتيات حركة العمل الكاثوليكي في إيطاليا داعيا إلى أن تكون مواهبهم في خدمة الجميع وتحمل ثمرًا. وتمنى للجميع ميلادا مجيدا، وأن يشهدوا كل يوم لهذا الرجاء. وطلب منهم ألاّ ينسوا أن يصلوا من أجله.