قام البابا فرنسيس، من خلال إرادة رسوليّة حملت عنوان “Authenticum charismatis”، بتعديل القانون 579 من الحق الكنسيّ، المتعلق بإقامة جمعيات الحياة المكرسة.

فمن خلال هذا التعديل، وجب أن تحصل مؤسسات الحياة المكرسة الجديدة وجمعيات الحياة الرسولية على موافقة خطيّة من قِبل الكرسي الرسولي، الذي يمتلك وحده القرار النهائي لإقامتها.

وفي إشارة إلى البند 130 من الإرشاد الرسولي “فرح الإنجيل”، تشير الإرادة الرسوليّة إلى أن “العلامة الواضحة لأصالة الموهبة (الكاريزما) هو كنسيّتَها، هو قدرتها على الاندماج بتناسقٍ في حياة الله المقدّس، لخير الجميع”. لذلك، يحقّ للمؤمنين أن يُنبّهوا من قِبل رعاتهم حول أصالة الموهبة وموثوقيّة أولئك الذين يقدّمون أنفسهم كمؤسسين بعد تمييز حقيقي.

كذلك، تؤكد الإرادة الرسوليّة أنّه من الصواب الاستجابة للمواهب التي يلهمها الروح القدس داخل الكنائس الخاصة، والترحيب بها بشكلٍ سخي. لكن من الأهميّة أيضًا تجنب الظهور غير الحكيم لمعاهد غير مجدية أو تفتقر إلى القوّة الكافية. وتشير الإرادة الرسوليّة إلى أنّ التمييز حول كنسيّة المواهب ومصداقيتها هي مسؤولية كنسيّة تقع على عاتق رعاة الكنائس الخاصة. وهذا الأمر يتجلى في الاهتمام بجميع أشكال الحياة المكرسة، وفي مهمة تقييم ضرورة إنشاء مؤسسات جديدة للحياة المكرسة ومعاهد جديدة للحياة الرسوليّة.

الاعتراف الكنسي بالمعاهد الجديدة

يقع على الكرسي الرسولي عاتق مسؤولية مرافقة الرعاة في عملية التمييز هذه، والتي تؤدي إلى الاعتراف الكنسيّ بمؤسسة أو جماعة جديدة داخل حدود الإيبارشية. وهذا يتماشى مع ما جاء به البند 12 من الإرشاد الرسولي “الحياة المكرسة”، حيث يؤكد أنّ حيويّة المؤسسات والمجتمعات الجديدة يجب أن تُحكم من خلال سلطة الكنيسة، والتي تقع عليها مسؤولية فحصها، من أجل تمييز أصالة الغرض من إنشائها، ومنع انتشار مؤسسات مشابهة، وما يترتب عليه من خطر الانقسام إلى مجموعات صغيرة.

وتشير الإرادة الرسوليّة إلى أن الحق القانوني المُعطى للأسقف الإيبارشي في إقامة هذه المعاهد يتجاوز مجال الإيبارشيّة، ويجعله مرتبطًا بأفق الكنيسة الجامعة. وعلى الرغم من أنّ هذه المؤسسات قد تأسست ضمن السياق الكنسيّ المحليّ، إلا أنها تخدم كعطية للكنيسة، والتي هي “ليست واقعًا منعزلًا أو هامشيًا، بل جزء عميق منها. وهي في قلب الكنيسة، وعنصر حاسم في رسالتها” (را. رسالة إلى المكرسين 3، 5).

مصدر الخبر: الفجر