أخبار الكنيسة

“البازيليك”.. أين الحل النهائي؟ – وطنى

نواب البرلمان يقدمون إعادة دراسة للمشروع لصالح المنطقة

مبادرة تراث مصر الجديدة وأهالي الحي يرفضون الفكر ويطالبون بحسم الأمر

هنا مصر الجديدة.. الحي العريق الذي أسسه البلجيكي البارون امبان في عام ١٩٠٥.. ليكون واجهة القاهرة من الجهة الشرقية وأحد مداخل العاصمة وأول من يستقبل القادمين من أنحاء العالم، وكلف وقتها البارون المهندس الكسندر أوغست لويس مارسيل باقامة القصر والكنيسة الملحقة له في وسط الحي، وعلى مدار الأيام الماضية، أثار الحديث عن مشروع إنشاء كوبري بشارع الأهرام بمصر الجديدة وبجوار كنيسة البازيليك التاريخية، أزمة كبيرة بسبب الرفض الشعبي، وطلبات الرفض أيضاً رفعت من قبل العديد من النواب تحت قبة البرلمان، وايضا من الكنائس العريقة بالمنطقة، ومن مبادرة تراث مصر الجديدة.. و تصاعد الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، مع انتشار صور تجهيز الموقع في ميدان الأهرام بالقرب من منطقتي الكوربة وروكسي بجوار البازيليك، استعدادا لإقامة مشروع تطوير بالمنطقة، وحتى صباح يوم الجمعة مع مثول الجريدة للطبع كانت ترفع بعض من المعدات والتجهيزات من الموقع ولكن لم يأتي رد أو موقف رسمي بشأن إلغاء الفكرة ومازالت البازيليك تبحث عن الحقيقة ..

تتوسط البازيليك حي مصر الجديدة، وكأنها قلب نابض، حيث يمكن أن تراها ماثلة أمامك من شوارع مصر الجديدة الرئيسية: هارون، وصلاح الدين والأهرام ونزيه خليفة، حيث تقع في واجهة قصر البارون من الضفة الأخرى لشارع الثورة، وسحر البازيليك وارتباط الأهالي بها، لا يكمن فقط باعتبارها من معالم حي مصر الجديدة، ولا بتاريخها فقط، ولكن بتصميمها المعماري الفريد على الطراز البيزنطي المشابه لكاتدرائية آيا صوفيا، الذي صممه أليكساندر مارسيل وتم افتتاحها في عام 1910.

يقول شريف سلامة، عضو المجلس الرعوى لبازيليك السيدة العذراء والمتحدث بأسم نيافة المطران كلاوديو لوراتي النائب الرسولي للاتين الكاثوليك بمصر عن هذا الملف: “ان كلمة “البازيليك” تعني باللغة الإيطالية “كاتدرائية”، أما اسمها فهي “السيدة العذراء”، وبالتالي فهي تسمى “كاتدرائية السيدة العذراء”، لكنها معروفة شعبيا باسم كنيسة البازيليك”

وتابع سلامة أن “البازيليك” تتوسط ميدان الأهرام، الذي كان مصمما من قبل البارون إمبان، بحيث يمكن من خلاله رؤية الأهرامات في الجيزة، وذلك قبل التطور والكثافة العمرانية التي شهدتها المنطقة بعد عام 1952، مشيرا أن البارون إمبان وضع الكنيسة على مقربة منه، وهي معنية بالكنيسة الكاثوليكية الأم “اللاتين”، حيث يصلي بابا الفاتيكان بطقوسها، ففكرة إنشاء كوبري أمامها سيشوه المنطقة التراثية بشكل كبير الي جانب تأثيره بالسلب على الشكل الجمالي للكنيسة ومعمارها الفريد، وللمنطقة التي بها مبان تراثية لا يوجد لها مثيل في مناطق أخرى.

وتابع قائلاً: “هناك “بلاطة كبيرة” عليها شعار البارون بالمعدن قبل هيكل الصلاة، هذه البلاطة مدخل لغرفة تحت الهيكل مفتاحها هذا الشعار المعدن، حيث يتم إدارته بآلة معدنية فتفتح البلاطات وتظهر الغرفة، التي تضم مقبرة فخمة تحت الكنيسة.. ودفن البارون إمبان في البازيليك عام 1930 بحسب وصيته، أسفل هيكل الصلاة، ويغطي مدفنه علم بلجيكا رمزا لجنسيته، ويتضمن أيضاً لوحتين جداريتين، الأولى تضم: المشروعات التي نفذها في مصر وأوروبا وتحديدا فرنسا، أما الثانية؛ فتضم ألقابه العسكرية والنياشين التي حصل عليها، حيث كان برتبة جنرال، وشارك في الحرب العالمية الأولى.

اثناء جولتنا مع شريف سلامة داخل البازيليك اوضح لنا أن الكنيسة عمرها 110 سنة، وتعاني من شروخ في جدرانها وتحتاج إلى ترميم، ولفت إلى أن الكنيسة تضم غرف تحتها، وهي تعاني أيضاً من آثار الزمن، وهو ما يهدد الكنيسة ذاتها إذا تم الحفر وبناء مجسات لإنشاء كوبري أو بدء في أعمال حفر، موضحا أنه حتى في حالة الانتهاء من الكوبري، ثمة صعوبة لتفادي أي حوادث طبيعية أو مفتعلة، يمكن أن تستهدف الكنيسة والمصليين داخلها، ونوه أيضاً إلى تأثير ضوضاء السيارات وكثافة المارة على الجانب الروحي في الكنيسة وتحديدا خلال وقت الصلاة تحركات ومناشدات.

وكشف سلامة في حديثه لنا، إلى التحركات لمناشدة المسؤولين لوقف أعمال الحفر والإنشاءات حول البازيليك، وقال إنه تم إرسال خطاب مشترك موقع من المطران كلاوديو لوراتي النائب الرسولي للاتين الكاثوليك بمصر عن كنيسة البازيليك، والأب نبيل راعي المطرانية المارونية، والأب ميشيل راعي كنيسة الروم الأرثوذكس، وذلك إلى حزب مستقبل وطن، صاحب الأغلبية البرلمانية، مشيراً أنه تم توجيه الخطاب أيضاً إلى رئيسا مجلس النواب والشيوخ المصريين، ورئيس مجلس الوزراء أيضاً، وذلك لتوضيح أضرار أعمال الحفر في المنطقة.

وأشار إلى أن التحرك الشعبي من المسلمين تحديدا سواء داخل أو خارج المنطقة، لإنقاذ البازيليك والمنطقة بصفة عامة دفع الكنيسة إلى اتخاذ موقف في محاولة لحمايتها، بالاخص انه في قانون البناء الموحد رقم ١١٩ لسنة ٢٠١٤ يؤكد الحفاظ على التراث المعماري مهما كانت اي احتياجات مرورية.

من ناحية أخرى قدم العديد من نواب البرلمان مقترحات وبدائل للجهات المسئولة بشرح واف ومقنع عن عدم أهمية انشاء كوبري خالصا بعد التوسعات التي تمت بالمنطقة والسيولة المرورية بها، وبهذا أصبح مشروع تنفيذ الكوبري محل إعادة الدراسة لصالح تلك المنطقة الأثرية والتراثية المهمة في قلب مصر الجديدة وبطريقة تستجيب لآمال المواطنين.. وبعد أن رفعت الشركة المسؤلة عن إنشاء الكوبري بعض معداتها مازالت الكنيسة وأهل المنطقة العريقة يتسألون أين الحقيقة وأين الحل النهائي؟

التعليقات




المصدر: جريدة وطني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى