شارك الدكتور القس أندريه زكي، رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر، اليوم الاثنين، في اللقاء الثاني ضمن مبادرة “نتعايش باحترام متبادل”، بمقر وكالة أنباء الشرق الأوسط، بمبادرة من وزارة الأوقاف، بحضور كل من الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، والدكتور أشرف صبحي، وزير الشباب، والدكتور شوقي علام، مفتي الديار المصرية، والأنبا أرميا، الأسقف العام ورئيس المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي، والدكتورة فيبي فوزي، وكيل مجلس الشيوخ، والدكتور عبد الهادي القصبي، رئيس الطرق الصوفية، والدكتور إبراهيم نجم، المستشار الإعلامي للمفتي، والدكتور سامح فوزي، كبير الباحثين بمكتبة الإسكندرية. والأستاذة سميرة لوقا، رئيس أول قطاع الحوار بالهيئة الإنجيلية.   

 

ووجه زكي في كلمته الشكر للسيد وزير الأوقاف محمد مختار جمعة “على رعايته وتنظيمه لهذه السلسلة من اللقاءات”، والدكتور أشرف صبحي، وزير الشباب “على المجهود المتميز في التعامل مع قضايا شباب مصر وبناء اللحمة الوطنية”، وفضيلة المفتي الدكتور شوقي علام “الذي يضطلع بدور هام في دعم العيش المشترك”، ونيافةَ الأنبا إرميا “الذي يساهم بفاعلية في بناء جسورِ التآخي في مصر”.  

 

وقال “إن تاريخ المجتمع المصري يؤكد على أنه مجتمع تعددي تعيش فيه فئات مختلفة في مجالات شتى”، مضيفًا “أن الدين يمثل قدسية خاصة للمصريين جميعًا. وعلى مر التاريخ، كان احترام الدين يمثل خطًّا أحمر لا يتخطاه أحد ولا يمس قدسيته أحد”، لافتًا إلى “أن ما نراه اليوم في أماكن عديدة في العالم يمثل نموذجًا للحرية المنفلتة، التي لا تراعي مقدسات الآخر، ولا تحترم حريات الآخرين في العبادة والاعتقاد” مشددًا على “أن ما نراه يوميًّا على وسائل التواصل الاجتماعي يظهر لنا عمق الاحتياج للتواصل مع الشباب المصري، بهدف تعميق ثوابت احترام الدين وقدسية العقيدة والتعايش المشترك مع الآخر المختلف”. 

 

وأضاف “أن وسائل الإعلام يقع على عاتقها دور كبير في تنمية الوعي لدى الشباب بالدين ومقدساته، وخصوصًا وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة”، موضحًا “أن مع بدايات القرن الحادي والعشرين بدأ يظهر الدور المحوري الذي تستطيع وسائل التواصل الاجتماعي أن تلعبه من خلال مجالات عديدة”، مشيرًا إلى “أننا في حاجة ماسة لفهم التفاعل بين الدين ووسائل التواصل الاجتماعي أو كما يسميها البعض “الإعلام الجديد أو الميديا الجديد”، فالظاهرة جديدة لكنها تتطور بسرعة كبيرة”، مضيفًا “أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت لها قوة وقدرة غير محدودة على التأثير في ثقافة الأفراد، خاصة الشباب وسلوكياتهم، واستطاعت خلق جيل جديد قادر على القراءة والتحليل”.

 

وشدد زكي على “أهمية دور المؤسسات الدينية، سواء الأزهر أو وزارة الأوقاف أو دار الإفتاء أو الكنائس بمختلف طوائفها”، مؤكدًا “أن هذا الدور يستدعى تنشيط دورها في نشر ثقافة الاعتدال والتسامح وتقبل الآخر ومواجهة التطرف الديني”، مصيفًا “يجب أن نقدم كقيادات دينية نموذجًا للأجيال الناشئة حول كيفية إجراء الحوار في إطار من الاحترام للمقدسات الدينية”. 

وختم كلمته بالتأكيد على أن “التعامل مع الانفتاح في الواقع الافتراضي يجب أن ينطلق من تغذية فكر الاحترام للآخر داخل الشباب وأن يؤسس لقدسية الدين دون الترهيب منه ولكن دون الاستهانة به بأي شكل من الأشكال”. 

 

وقال الدكتور محمد مختار جمعة في كلمته “إن احترام العَلَم لا ينبع من كونه قطعة قماش، ولكن لأنه يمثل رمزًا للدولة ورمزًا للقوة والاعتزاز”، مؤكدًا “أن الولاء للدولة ولاء وطني وإنساني للقيم والإنسانية”، مضيفًا “لا نريد أن نلتفت لتقسيم ديني كأغلبية وأقلية وإنما ولاء يرسخ للحق الوطني للجميع”، مؤكدًا “أن مفهوم الدولة تعني الأمان، وأن الإنسان بدون دولة لا أمان له وإنما في ظل دولة المواطنة القوية يكون الكيان للفرد هو الأولوية”.

 

وأضاف جمعة “قد تجد صراعًا دينيًّا بين أتباع الدين الواحد وتجد استيعابًا واحترامًا كبيرًا بينهم على أساس التنوع العرقي والقبلي على سبيل المثال”، مؤكدًا “نريد أن نطبق تعميق المواطنة في وجدان الجميع وتحولها من ثقافة النخبة إلى ثقافة شعب”.

وقال الدكتور أشرف صبحي، وزير الشباب “إن وزارة الشباب والرياضة لديها تحديات كبيرة وأن استراتيجيتها مرتبطة بالتنمية ورياضة البطولة”، مشيرًا إلى “تدخل الوزارة في حل الخلافات والتعصبات الرياضية لخلق تجانس في المجتمع إلى جانب دور مؤسسات الدولة المختلفة”. 

 

وأكد صبحي “أن وزارة الشباب والرياضة تعقد العديد من اللقاءات الحوارية مع الشباب طبقًا لتوجيهات السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، وأنه تم إطلاق مبادرة “تصدوا معنا” ومبادرة “مصر أولًا.. لا للتعصب” حيث إن الرياضة تعتبر أسرع وسيلة للتأثير والتناول والتداول الإعلامي داخل المجتمع المصري”. 

 

وعن مبادرة “مصر أولًا.. لا للتعصب” قال صبحي “إن المبادرة مستمرة لمدة عام كامل بالتعاون مع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام وستبدأ التنفيذ فعليًّا من مباراة القمة القادمة بين الزمالك والأهلي في نهائي دوري أبطال أفريقيا”. 

 

ومن جهته قال الدكتور شوقي علام، مفتي الديار المصرية “القرآن الكريم أكد على قيمة المواطنة بين المسلمين وغير المسلمين، وهي صورة حقيقية طبقها الإسلام في جميع العصور بجانب التأكيد على إرساء مبدأ التعايش واحترام الآخر على الرغم من أي دعوات للصراع والخلافات”، مؤكدًا “أننا في مصر نعيش نموذجًا متكاملًا بين جميع شرائح الشعب المصري، وهذا قائم على ثلاثة محاور: النسق المجتمعي وتماسكه، والفتاوى وحرصها على الحفاظ على السلام المجتمعي، والالتزام بالتشريعات التي تؤمن قيم التعايش”.    

 

الأنبا إرميا، الأسقف العام ورئيس المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي، شدد في كلمته على “أن الاحترام هو سر رقي المجتمعات وسموها، وهو أساس العلاقات بين البشر جميعًا فبدون الاحترام لا توجد علاقة بشرية سوية”، مؤكدًا “أن الله تبارك اسمه خلقنا جميعًا وفي داخلنا المشاعر الإنسانية الراقية تجاه جميع البشر، وهكذا احترام كل منا لآخر هو احترام لعمل الله وخليقته بغض النظر عن الاختلاف معهم”، مضيفًا “أن جميع الأديان السماوية اهتمت باحترام الإنسان وذلك لأن هذه القيمة هي التي تجعل للإنسان قدرًا في المجتمع، وهي من تساعده على تقوية علاقته بالآخرين من حوله وهو ما يؤدي إلى نشر الحب وتقدم المجتمع وتطوره”.

 

وقالت النائبة فيبي جرجس وكيل مجلس الشيوخ “إن الجميع يعي أهمية التعايش وقيمته، لافتة إلى أهمية التنوع الثقافي الذي يؤكد على احترام الآخر، وهو ما دفع بعض المجتمعات على تغيير عدد من قوانينها لاستيعاب الآخرين المتواجدين في هذه الدول”، مضيفة “أن التعايش بين أصحاب الديانات وكذلك التعايش بين الجنسين فلا نجد من يرفض أن تقوده امرأة، وكذلك التعايش أيضًا مع ذوي الهمم، وبين جميع المستويات الاجتماعية في المجتمع”.

 

ووجه الأستاذ علي حسن، رئيس مجلس إدارة وكالة أنباء الشرق الأوسط، الشكر لجميع المشاركين بالندوة وأكد “أن الشعب المصري رفض جميع محاولات والدعوات من أعداء مصر لإحداث الفرقة بين أبناء الشعب”، مضيفًا “أن شعب مصر على يقين أن كل المشروعات التي تنفذها الدولة حاليًا تستهدف صالح المصريين، وستظل مصر قوية بالجميع”.