أخبار مصر

القهوة بين الماضي والحاضر في حياة البدو

إن القهوة في حياة البدوي كانت ولا تزال رمزا من رموز الكرم, وهي الحاضرة دوماً في كل المناسبات، في الأحزان وفي الأفراح، وهي الرفيق في السفر والمؤنسة في ليالي الصحراء الطويلة.

القهوة في الماضي :

كما هم البدو دائما, كل شيء يفعلوه يُصاحب بطقوس خاصة وتراتيب لا تقبل التقديم ولا التأخير ،فإن لتحضير القهوة طقوس وأدوات وهي:

  • المحماسة : وهي عبارة عن مقلاة دائرية الشكل في أغلب الأحيان مصنوعة من الحديد ذات يد طويلة وتحمص فيها القهوة علي نار هادئة حتي تصل للون البني الذي يعتبر الدليل على جاهزية القهوة للطحن.
  • النجر أو الهون : والنجر إناء نحاسي أو خشبي ضيق الفوهة ،أما الهون فهو صحن فخاري نصف كروي.
  • المسحانة : وهي عصاة خشبية غليظة مدببة الآخر ومزينة بالأشكال الزخرفية البارزة أو الغائرة.
  • البكرج : إناء مصنوع من النحاس ومبطن بمادة عازلة تمنع تفاعل النحاس مع كثرة الاستخدام.

وأما آنية التقديم فهي متعددة الأشكال والألوان والأحجام وهي:

  • فناجين (أو فناجيل بلهجة أهل الصحراء ) خزفية صغيرة الحجم وممتلئة بالأشكال الزخرفية الملونة.
  • الصباب : وهو نفس شكل البكرج ولكن ذو حجم صغير ويستخدم فقط للتقديم.

وكما للضيف مكانة خاصّة في عرف البدوي, فإن للقهوة مكانتها أيضاً حيث أن تقديمها له يجب أن يكون حسب أصول وقواعد من أهمها:

  • تٌقدم القهوة مرة واحدة وقد يصاحبها بعض حبات التمر.
  • يبدأ التقديم دائما من جهة اليمين، وكذلك يتلقاها الضيف بيده اليمين.
  • عندما يرفض الضيف شرب القهوة فإن ذلك يدل علي وجود مطلب له ولا يشربها حتي يتم تلبية الطلب .
  • يضاف للقهوة حبات من الهيل حتي تجعل طعمها أقوي وأكثر لذة .

القهوة في الحاضر :

ظلت القهوة حاضرة في أيامنا هذه -علي الرغم من ظهور منافس قوي لها ألا وهو الشاي – ولكنها وكما كل الأشياء لم تسلم من سيل الحداثة الذي طال كل شيء في حياة البدوي حتي بات لا يُعرف من غيره من أهل المدينة ،فنجد أنها حاضرة في كل البيوت ولكنها صارت تأتي  معلبة وتصنع ب (وش) فلم يبق لأدوات القهوة القديمة نفع فهي تستخدم كتراث فقط في معظم الأماكن ومن يحتفظ بها يتخذ منها بصمة للذاكرة ليس إلا.

أما في المقاهي العامّة فقد اسُتبدلت كل الأدوات القديمة بآلات حديثة ومطاحن علي أعلي طراز، وكذلك المنكهات باتت شتّي, فهناك القهوة بالبندق والقهوة بالكراميل وغيرها.

ستظل القهوة علي اختلاف العادات والأزمنة هي الرفيق الذي لا يخون والكلمة التي كلما ذكرناها كتبنا تاريخ ، ومهما طرأ عليها مستقبلا من تجديد ستبقي كما هي الصديقة الوفية للصباحات .

المصدر: الأقباط نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى