أعلنت الكنائس المصرية الثلاث الكبرى الأرثوذكسية والكاثوليكية والإنجيلية، إلغاء احتفالاتها بـأسبوع الآلام وعيد القيامة، التى تبدأ 12 أبريل الجارى، وتنتهى بعيد القيامة حسب الاعتقاد المسيحى فى 19 أبريل، بحسب تقويم الكنائس الشرقية، واستمرار غلق الكنائس، فى إطار إجراءات مواجهة انتشار فيروس كورونا. كما قررت الكنائس التبرع بـ6 ملايين جنيه لصالح صندوق تحيا مصر، للمساهمة فى توفير أجهزة التنفس الصناعى والمستلزمات الطبية الوقائية من المرض.

ويعد إلغاء احتفالات الأسبوع المقدس الذى يختتم بعيد القيامة، سابقة تاريخية فى عهد الكنائس، خصوصاً أنه أعظم الأعياد المسيحية وأكبرها لدى الأقباط، ويجرى فيه استذكار قصة آلام المسيح وقيامته من بين الأموات، بعد ثلاثة أيام من صلبه وموته، كما هو مسطور فى العهد الجديد، حسب الاعتقاد المسيحى.

وعقد البابا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، اجتماعاً مع سكرتارية المجمع المقدس -أعلى هيئة بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية- صباح الخميس الماضى، بالكاتدرائية المرقسية فى العباسية، لمناقشة أزمة استمرار أزمة فيروس كورونا، وانطلاقاً من حرصها على سلامة الجميع وصحتهم وفى ظل خطورة إقامة أى تجمعات، قررت استمرار تعليق جميع الصلوات فى الكنائس، بما فيها صلوات الأسبوع المقدس الذى يشمل أسبوع الآلام وعيد القيامة، وتأجيل طقس إعداد زيت الميرون المقدس -أحد أسرار الكنيسة السبع- الذى كان من المقرر إعداده الأسبوع الجارى، وهو حدث كنسى له أهميته التاريخية والرعوية ويقوم به البابا مع جميع مطارنة وأساقفة المجمع المقدس، كما أكدت الكنيسة أن تقتصر الجنازات على أسرة المنتقل فقط، وإيقاف صلوات الأكاليل، لحين استقرار الأوضاع، واستمرار الكهنة فى متابعة العمل الرعوى للأسر، ولا سيما الحالات الخاصة من خلال وسائل التواصل الاجتماعى.

وقررت الكنيسة التبرع بـ3 ملايين جنيه لصندوق تحيا مصر مساهمة منها فى شراء أجهزة التنفس الصناعى، كما وجهت مشاغل الخياطة فى الإيبارشيات للمساهمة فى إعداد الملابس الطبية والمستلزمات التى تحتاجها الأطقم الطبية فى عملها الوطنى، واستمرار مشاركة الكنائس فى تقديم التوعية المستمرة لأبنائها وجميع المصريين باتباع تعليمات الوقاية والسلامة مع الالتزام بالبقاء فى المنزل لمنع تفشى الوباء.

وقال القس بولس حليم، المتحدث الرسمى باسم الكنيسة، لـالوطن، إن قرارات أسبوع الآلام تاريخية وغير مسبوقة، وستسرى على الأقباط والكهنة، فلن تقام بالكنائس أى صلوات حتى للكهنة، والأمر مقتصر على الرهبان فى الأديرة القبطية، والكنيسة لم تسمح للكهنة بإقامة القداسات أو الصلوات وبثها عبر وسائل الإعلام، أو وسائل التواصل الاجتماعى، كما فعلت بعض الكنائس الغربية.

وأشار إلى أن الكنيسة ستبحث فى الأيام المقبلة ترتيبات قداس عيد القيامة الذى يترأسه البابا تواضروس فى الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، المقرر 18 أبريل، لافتاً إلى أن قرار الكنيسة يسرى على الأقباط والكهنة فقط، ولكن البابا راهب والصلوات مستمرة فى الأديرة بعد إغلاق أبوابها على الرهبان فقط، والقداس الذى سيترأسه البابا من عدمه سيجرى توضيح تفاصيله الأيام المقبلة، وسواء تم إقامته أم لم يتم، وهل سيقام بالكاتدرائية أم داخل أحد الأديرة القبطية.

وأكد أن الكنيسة تثق فى تفهم الأقباط تلك القرارات، ولا توجد فى أدبيات الكنيسة الاعتراض على القرارات الصادرة من البابا أو المجمع المقدس، لأنها ملزمة للجميع وهى إجراءات رعوية والضرورة التى دعت الكنيسة لاتخاذ هذه القرارات الاستثنائية.

“الأنبا مكاريوس”: القرارات مؤلمة لكنها تحفظ أرواح الناس

وبرر الأنبا مكاريوس، الأسقف العام بالمنيا، تلك القرارات، وقال فى بيان له: لا شك أن هذه الحزمة من القرارات تؤلم البابا، ولكن البطريرك من واقع مسئوليته نحو الكنيسة والوطن مضطر إلى ذلك للحفاظ على أرواح الناس وهم الأهم، فإن الكنائس والطقوس والإكليروس، جميعهم يُقامون لخدمة الإنسان، حتى الشريعة نفسها أُعطِيت لأجل الإنسان، وهو ما عبّر عنه المسيح قائلاً: إنما السبت جُعِل لأجل الإنسان.

وأصدرت الطائفة الإنجيلية بياناً أعلنت فيه إيقاف كل الاحتفالات بعيد القيامة، واستمرار تعليق الاجتماعات دون استثناء، وجميع الأفراح والاحتفالات، وقصر الجنازات على أسرة المتوفَّى فقط، لحين استقرار الأوضاع. وقررت التبرع بمليون جنيه لصندوق تحيا مصر، مساهمة فى شراء أجهزة التنفس الصناعى، مهيبة بكل مذاهبها ومؤسساتها وكنائسها المحلية، بكل من لديه القدرة على المساعدة، بتقديم كل المساعدات الاجتماعية والطبية للمجتمع، التى تتطلبها هذه الظروف.

وناشدت الطائفة المصريين اتباع الإرشادات التى تصدرها الدولة فى هذا الشأن، وناشدت الكنائس دعوة الشعب لتخصيص كل أيام الجمع خلال شهر أبريل للصوم والصلاة، ليتحنن الرب ويرفع الوباء.

وأوضحت الطائفة أن تلك القرارات جاءت بعد اجتماع المجلس الملى الإنجيلى ورؤساء المذاهب الإنجيلية، برئاسة الدكتور القس أندريه زكى، رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر، عبر وسائل التواصل الإلكترونى.

من جانبها، قررت الكنيسة القبطية الكاثوليكية إلغاء الاحتفالات بعيد القيامة مع الأقباط، على أن تستمر الكنائس مفتوحة للصلوات الفردية، وأن تكون قداسات عيد القيامة وأسبوع الآلام مقتصرة على الكهنة فقط، فيما يتابعها الأقباط من منازلهم، ضمن الإجراءات الوقائية للحد من تفشى فيروس كورونا.

وتبرعت الكنيسة بمبلغ 2 مليون جنيه لصندوق تحيا مصر، وشجعت أبناءها على التبرع للصندوق مساهمة فى توفير المستلزمات الطبية الوقائية من كورونا.

وأصدر السينودس البطريركى للكنيسة الكاثوليكية فى مصر 14 قراراً تضمنت تلك الإجراءات التى شملت كذلك توقف الأكاليل والمعموديات، وقصر صلوات الجنازات على أسرة المتوفى، وعدم قيامة الكهنة برتبة غسل الأرجل فى لقاء يوم خميس الأسرار، وعدم القيام بطقس الرشم بالزيت، سواء فى صلاة القنديل العام يوم جمعة ختام الصوم، أو فى صلاة الأبوكالابسيس فجر يوم سبت النور، وتأجيل الاحتفال بتكريس زيت الميرون المقدس، والذى كان مقرراً أن يحتفل به يوم الخميس التاسع من أبريل الجارى إلى موعد لاحق يتم الإعلان عنه فى حينه، وعدم تلقى التهانى أو وجود استقبالات رسمية للمهنئين بالأعياد، مطالبين الأقباط بالالتزام بالبقاء فى منازلهم.

ومن المقرر أن تحتفل كنائس التقويم الغربى، غداً الأحد، ببدء أسبوع الآلام، الذى يبدأ بأحد الشعانين أو السعف، وتعقبه أيام البصخة المقدسة، ثم خميس العهد، فالجمعة العظيمة ثم سبت النور، قبل أن يتم الاحتفال بعيد القيامة المجيد، حسب الاعتقاد المسيحى يوم 12 أبريل الجارى.

واتخذ الفاتيكان ومعظم الكنائس الكاثوليكية فى الخارج والقدس قرارات بقصر صلوات تلك الاحتفالات على الكهنة فقط بدون حضور المسيحيين الذين سيتابعون الاحتفالات والصلوات من منازلهم فى إطار الإجراءات المتبعة للوقاية من فيروس كورونا، وذلك لأول مرة فى التاريخ على مستوى العالم.

هذا الحبر منقول من: الأقباط اليوم