نادر شكرى
أحييت الكنيسة نحتفل تذكار سيامة أبينا الحبيب المتنيح القمص متياس فريد الذى رُسم على مذبح كنيسة العذراء بالفجالة فى 14/12/1962.

•  القمص متياس فريد وهبه (1962م)

بعد امتداد الخدمة فى كنيسة السيدة العذراء بالفجالة أصبح هناك احتياج كبير لرسامة كاهن فتم الاتفاق على اجتماع صلاة أسبوعى (كان يحضره عدد قليل من الخدام منهم أ. هنرى بطرس ود. نصحى عبد الشهيد) من أجل هذا الموضوع.

وقام الدكتور نصحى عبد الشهيد بدعوة الشماس صموئيل فريد خريج الكلية الإكليريكية بالقسم العالى النهارى (الذى تعرف عليه عام 1956/1957 أثناء دراستهما بالكلية الإكليريكية) دعاه لخدمة الوعظ فى قداسات الأحد وفى الإجتماع الروحى العام مساء كل أحد.

وقد تم تزكيته وتمت السيامة فى يوم الجمعة الموافق 14 ديسمبر 1962م وذلك فى كنيسة السيدة العذراء بالفجالة على يد نيافة الأنبا إيساك مطران الغربية الذى قام قداسة البابا كيرلس السادس بإنتدابه لهذا الغرض. وسيم باسم القس متياس فريد. وقد قضى القس متياس فترة الأربعين يومًا فى الحجرة أعلى المذبح الكبير بالدور العلوى بالكنيسة (حالياً مذبح كنيسة الملاك). وقد رُقى إلى درجة القمصية فى 23 ديسمبر 1977م.

وقد وُلِدَ صموئيل فريد وهبه فى 15 مايو 1939م فى عيد نياحة القديس البابا اثناسيوس الرسولى، وسُجِل اسمه رسميًا فى 16 يونيو 1939م، وذلك فى قرية قلندول مركز ملوى محافظة المنيا.

حصل على بكالوريوس الكلية الإكليريكية بالقسم العالى النهارى علم 1958م. وعمل مدرسًا للتربية الدينية بكلية البنات القبطية بالعباسية، وتزوج فى 18 نوفمبر 1962م.

له ابنان د. صموئيل ود.م. جون بكندا، ولأبونا أربعة أحفاد كريستينا ودانيال صموئيل ومونيكا وسارة جون.

* خدم فى إستراليا بناء على قرار البابا شنودة الثالث فى ملبورن أوائل عام 1978م لمدة سنتين. وفى استراليا كان هناك مشكلة كادت أن تشق الكنيسة، لذا أوفد البابا القمص متياس لخدمة هذه المنطقة، وبالفعل استطاع أبونا بحكمته وصبره وطول أناته أن يجمع شعب الكنيسة، ونتيجه لسهره وخدمته انتهت المشكلة. وعاد من أستراليا فى 1/1/1980م.

* حصل على رسالة الماجيستير عام 1985م من جامعة أوتوا بكندا فى موضوع القداسة فى الرسائل الفصحية للقديس أثناسيوس (أثناء الدراسة خدم فى كنيسة العذراء بأوتوا، وكنيسة العذراء بمونتريال).

* حصل على درجة الدكتوراه عام 1993م من نفس الجامعة فى موضوع قدسية الزواج عند القديس أثناسيوس الرسولى.
* خدم فى أمريكا فى رود أيلاند أثناء دراسة الدكتوراه عام 1986م، ثم سان فرانسيسكو فى 1989م. وهناك أسس خمس كنائس أخرى. ونظم احتفالات اليوبيل الفضى لكنيسة الأنبا أنطونيوس التى تأسست عام 1967م، والذى رأسه قداسة البابا شنودة الثالث فى 25 أغسطس 2001م.

خدمات ومشروعات أسسها أبونا متياس:
* المساهمة فى دعم نظام الإدارة بالكنيسة عن طريق مساعدته للجنة الكنيسة بدلاً من نظام ناظر الكنيسة.
* إلغاء الأطباق التى كانت تُجمع فيها التبرعات أثناء القداس الإلهى واستبدالها بصناديق موزعة بالكنيسة ، والذى دعمه فى هذا كل من أ. هنرى بطرس ود. نصحى عبد الشهيد عضوا المجلس.

   يكتب أبونا متياس فى مذكراته: ” ما يهمني أن أسجله الآن هو قصة إلغاء الأطباق:-
فلقد بدأت هذه القصة في قلبي في شبابي المبكر، وبالتحديد ابتداءً من سنة 1954 وهي سنة التحاقي بالكلية الإكليريكية، وذلك عندما كنت أذهب للاعتراف عند المتنيح الأب القمص ميخائيل ابراهيم. فحدث لي عندما ذهبت للمرة الأولى أن مررت بكنيسة مار مرقس، حيث كان الأب القمص ميخائيل يخدم، أني وجدت ما شد انتباهي جداً، ألاّ وهي صناديق كثيرة منتشرة في كل أرجاء الكنيسة، ومكتوب عليها بعض الآيات التي تحض على العطاء، وأسفل الآية على كل صندوق عبارة تقول: “صناديق العطاء بدل الأطباق” ففرحت جداً، ووضعت في قلبي أنني إذا دعاني الرب لخدمة الكهنوت، فسيكون هذا هو أول قرار أتخذه، وهو إلغاء الأطباق واستبدالها بالصناديق!!

وبالفعل، فى بداية اجتماعات اللجنة أنتهزت الفرصة لفتح هذا الموضوع. وأذكر فى هذا اليوم أنى قوبلت بمعارضة شديدة؛ وقال لي الغالبية أن الأطباق هي المصدر الوحيد الذي تحصل منه الكنيسة على مرتبك. فقلت لهم بلا تردد أن يضعوا مرتبي كضامن، فما عليهم في آخر كل شهر إلاّ أن يفتحوا الصناديق ويعطوا المرتبات لكل خدم الكنيسة، والباقى سأقبله مهما كان قليلاً، فقبلوا علي مضض. وكان هذا بدايةً لبركات كثيرة، إذ انهالت التبرعات والبركات من أولاد المسيح الذين يحبون العطاء في الخفاء. وبعدها استراحت نفسي جدًا”.

* أول كاهن فى الحى كله يقدم الخدمات الكنسية والطقسية بالمجان مكتفيًا بالمرتب.
* تنظيم عملية خدمة الإفتقاد للعائلات على مستوى الحى.
* أول كاهن يلغى نظام بيع القربان ليوزع بالمجان وبجانبه صندوق للعطاء لمن يريد.

* بعد أن كانت خدمة مدارس الأحد قاصرة على الأولاد فقط قام أبونا بترتيب خدمة منتظمة للبنات فى مدارس الأحد وإجتماعات الشابات والسيدات. وكان أول كاهن يحضر الفصول بنفسه ويعلَّم، كذلك خدمة إجتماعات الخدام والشباب.

* تطبيق اجتماع الخدام المختلط ثم امتد ليشمل كل الإجتماعات.

* أول من كسر قاعدة جلوس الرجال فى صحن الكنيسة كلها والسيدات بالدور العلوى فأصبح الجميع بالكنيسة.

* أول أب روحى يهتم بسر الإعتراف فى الحى كله حيث خصص ثلاث أيام لذلك، إذ قد كان آباء الإعتراف فى القاهرة معدودين.

* تنظيم رحلات وخلوات روحية للشباب فى أماكن بعيدة (مثل دير درنكة ودير السيدة العذراء ببياض بنى سويف)، وبجهد شديد أقنع العائلات للسماح لبناتهم بالخروج للمبيت خارج المنزل لعدة أيام.

* تنظيم رحلات للشعب للأديرة.

* كان أبونا رائدًا فى تأسيس إجتماعات خاصة للمخطوبين والمتزوجين حديثًا.
* فى مجال خدمة الفقراء، أول من أسس نظام البحث الاجتماعى لكل أسرة على حده.

* أسس أول مكتبة للبيع بالكنيسة.
* عمل على نشر تفاسير الكتاب المقدس بالاجتماع العام بالكنيسة. وأنشأ دارًا لنشر الكتب. كما اهتم بترجمة أقوال الآباء، وقام بنشر العديد من الكتب لكُتَّاب آخرين.

* قام بتأسيس أسرة القديس يوسف الرامى لخدمة دفن الموتى، بالمجان للفقراء وبسعر التكلفة لغيرهم، وكذلك بناء مقبرة كبيرة لمن ليست لهم مقابر خاصة.
* الاهتمام بخدمة الشمامسة، حتى أصبح للكنيسة خورس يزيد عدده على 50 شماسًا، فكان من الشائع والموجود بالكنائس أن الذى يقوم بخدمة الشمامسة فى ذلك الوقت هو فرق الشمامسة بالجمعيات الخيرية.

* كان له فكرًا ثاقبًا فى أهمية توسيع الكنيسة وتوفير أية مساحة متاحة من الأرض للقيام بالخدمات المختلفة، فاشترت الكنيسة البيت الذى كان بالغرب وهو الذى ساعد على الإمتداد وتوسيع الكنيسة، وكذلك الدكاكين الملاصقة للهيكل من الناحية الشرقية، وشراء قطعتى أرض فى مواجهة الكنيسة على مرتين من مالكين مختلفين، وهو حاليا مبنى الخدمات. شراء ثلاث قطع أخرى والتى عليها النادى حالياً وتم ذلك على عدة مراحل.

* قاد الاحتفال بالعيد المئوى لتأسيس الكنيسة فى سبتمبر 1984م، فى وقت حرج كانت الكنيسة تجتاز ظروفًا صعبة، فقد كان البابا محتجزًا بدير الأنبا بيشوى.

* اهتم بتدعيم الخدمة بالكنيسة، إذ  أنه اختار الكثير ليشاركوه خدمة الكهنوت، بداية من أبونا مينا الجاولى، وأبونا يوحنا حبيب وأبونا أنطونيوس فكرى.
إننا نشكر الله الذي أعطانا هذا الراعي الصالح الأمين… وإننا نحفظ له في قلوبنا الكثير من الكلمات المشجعة، والأحاديث التي تبني والنصائح الذي تسند… ستبقى هذه الكلمات نوراً على الطريق، ويحوّل الألم والحزن إلى عزاء وسلام.

وكتب ابنه الدكتور صموئيل متياس قائد كشافة الكنيسة القبطية قائلا ” رأينا فيك يا أبانا الحبيب أنه” ليس حب أعظم من هذا أن يبذل الإنسان نفسه عن أحبائه””إن الأبرار يُضيئون كالشمس في ملكوت أبيهم ” فإنك أشرقت بميلادك في العالم… وبانتقالك غربت عنه.. وما بين الشروق والغروب قمت برسالة عظيمة تؤهلك أن تقول: ” خمس وزنات أعطيتني وخمس وزنات أخرى ربحتها، نعمّا أيها الخادم الصالح الأمين كنت أمينا على القليل سأقيمك على الكثير أدخل إلى فرح سيدك. لذا فنحن نثق أنك تكمل الصلاة لأجلنا لنجتاز وادي النحيب، وننطلق من قوة إلى قوة، .. فهنيئاً لك بموضع الراحة.
إننا لن ننساكم.. ودائماً نصلي لأجلكم إلى أن نلتقي جميعنا في السماء