كتبت: مريم عطية

هناك مثلث للخرافة متمكن فى نفوس عدد كبير من المسيحيين يضم أولا الظهورات، وهى تشمل ظهورات القديسين والنور والحمام، ثانيا البحث عن الرفات وتكريم الموتى ثالثا نزول الزيت من الصور، هذه الأمور الثلاثة تجذب بعض المسيحيين أينما كانوا.

الأم إيرينى

انتشرت مؤخرا شائعة ظهور الأم إيرينى رئيسة دير أبو سيفين للراهبات بمصر القديمة فى قداس عيد الميلاد كالنار فى الهشيم، فهى فى ذهنهم قديسة عظيمة، عرفت بجلوسها فى قلب الدير تحكى معجزات لا حصر لها، أى أن عقل المسيحيين حاضر عن طريق حكايتها معهم لتصديق هذه المعجزات.

ونفى القس بولس حليم المتحدث الرسمى باسم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، ما تداوله بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعى “فيسبوك”، من شائعات لظهور الراهبة الشهيرة تماف إيرينى فى قداس عيد الميلاد المجيد الذى ترأسه البابا تواضروس من دير الأنبا بيشوى بوادى النطرون.

وقد أحدثت الصور جدلا واسعا بين معارضين ومؤيدين، وصلت لدرجة عنيفة بعد رفض الأغلبية للظهور المزعوم.

وقال بولس فى تصريحات صحفية: تردد أن هناك ظهور لتماف إيرينى فى قداس عيد الميلاد المجيد الذى كان يترأسه قداسة البابا تواضروس الثانى بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية وفى الحقيقة الصور والفيديوهات المتداولة ليس ظهور حقيقى وإنما هى إحدى الراهبات كانت تصلى القداس.

وقبل هذه الشائعة انتشرت فى العام الماضى صور لظهور نور فى مطرانية ديرمواس بالمنيا وأسرع الأسقف الأنبا أغابيوس أسقف ديرمواس، وقال إن العذراء مريم تظهر فى الكنيسة رغم أن الأمر ثبت بعد ذلك أنه غير حقيقى والصور مركبة، ومع تكرر تلك القصص تكتشف أنه يوجد جوع حقيقى فى نفوس الأقباط للخوارق.

معجزة المروحة

ويقول الباحث فى الأنثروبولوجيا مينا عادل: يعتقد المسيحيون أن الله يكون موجودا أكثر ويصنع المعجزات بشكل أكبر فى الأماكن والأشياء المقدسة، مثل الأديرة والكنائس وأيقونات المسيح والقديسين والمزارات التى تحوى أجساد القديسين، أو بعض رفاتهم وأغراضهم الشخصية.

ويروى مينا قصة كان بطلها تكشف عن الذهنية المستعدة لتصديق بل وصنع المعجزات، فيوضح: فى طفولتى كنت مهووسا بالمعجزات التى أسمع عنها فى كل مكان، وفى ليلة صيفية كنت نائما على أريكة فى منزلنا أسفل أيقونة للسيدة العذراء تبكى تحت صليب المسيح وهى أيقونة ورقية.

وتابع: فى تلك الليلة كنت أعانى من الأرق، الذى دعانى أتأمل الأيقونة، إذ أرى لمعة دهنية يعكسها الضوء فى بعض مناطق الصورة، قمت فى الظلام ووقفت على الكنبة ولمست الأيقونة لأجد بعض القطرات السائلة عليها سحبت يدى بسرعة وكانت المفاجأة الصورة عليها زيت.

وواصل حديثه: قفزت حيث زر الإضاءة وعدت فوجدت عدة بقع من الزيت على الأيقونة جريت من الغرفة يملؤنى الخوف والسعادة، يا لها من معجزة، لقد اختارنى الله ليتمجد بإشاراته المباركة، وجعل أيقونتى تنزل زيتا مقدسا فى أوضتى.

ويكمل: أيقظت أبى وأمى وإخواتى وتجمعوا جميعا فى الغرفة ليشاهدوا معجزة الزيت، وجلسنا نتأمل لمدة نصف ساعة كيف سنخبر أقاربنا وكنيستنا بما حدث، وهل سيتحول بيتنا مزارا مقدسا.

وأضاف: بعد التساؤلات والفرح اكتشفنا أن مصدر الزيت هو مروحة السقف التى كانت تصدر تزييق، فتذكر أبى أنه قام بتزيتها فى الصباح، وعندما قمت بتشغيلها تطاير الزيت ووصل للأيقونة، فهذه القصة وغيرها المئات تكشف عن ذهنية جاهزة لتصديق أى شىء.

ويقول الباحث فى التاريخ الدكتور رياض فارس، إن الجرى وراء الغيبيات، أصبح أهم تعاليم الفترة السابقة، نسينا المسيح، وأصبحنا نهلل للخرافات والزيت.

حمامة البابا شنودة

فى اجتماعه الأسبوعى بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية، جاءت حمامة رمادية اللون ووقفت على مكتب البابا شنودة، فهللت الكنيسة وكل الحضور صفقوا وزغردت السيدات، فقد اعتبروا أن الحمامة ولها رموز مسيحية، مثل الروح القدس والعذراء مريم، ووجدوا فيها أنها تأييد من السماء للبابا شنودة، الذى أكد أن الحمام لا يطير بالليل، أى أنها معجزة حقيقية، فى حين أن هذا النوع من الحمام موجود وله أعشاش فى سقف الكاتدرائية، ولم تكن حمامة بيضاء ولا منيرة.

ويحتل “الحمام” فى الكنيسة المصرية، مكانة عالية، حيث يتيمن به المسيحيون ويتفائلون به ويذكرونه رمزًا للوداعة والسلام الداخلى وأيضًا دليلًا على تأييد الله للأشخاص.

كما ارتبط ظهور حمامة أو سِرب من الحمام فى السماء ليلًا عند البعض بتجلى السيدة العذراء فوق قباب كنيستها بالزيتون عام 1968، فضلًا عن استخدام الكنيسة للقب “الحمامة الحسنة” للإشارة إلى السيدة العذراء فى الكثير من تسابيحها وصلواتها الطقسية، ومن وقتها لليوم يربط البعض بين أى حمامة تطير ليلًا وظهورات العذراء والملائكة والقديسين.

وعلق البابا الراحل شنودة الثالث، على ربط المسيحيين بين السيدة العذراء والحمام، فى عظته الأسبوعية بالكنيسة الكبرى بكاتدرائية الأقباط الأرثوذكس الكبرى بالعباسية، يوم الأربعاء الموافق 23 سبتمبر2009، وتحديدا عقب تجليها فوق منارة كنيستها بمنطقة الوراق بمحافظة الجيزة قائلًا: “العذراء تظهر ككتلة نور أيضًا، ولكن لها ملامح، والحمام الذى يظهر أيضًا يكون منيرًا، وليس حمامًا عاديًا من الذى يراه الناس، والنور الذى يظهر يكون نور مُبهِر ورائع، غير الأنوار العادية”.

وهنا يقارن الباحث إبراهيم غبريال بين موقف البابا شنودة فى الترويج للخرافة، ورفض البابا تواضروس، فيقول هذا هو الفرق، فالمشهد الأول نزلت الحمامة على مكتبه أثناء العظة، صفق الناس وتهللوا وتعالت الزغاريد، لاعتقادهم أن الحمامة بنية اللون هى الروح القدس، أما هو فقال مؤكدا: “الحمام مش بيطير بالليل”.

المشهد الثانى، مشهد راهبة تقف عند باب الكنيسة فى أثناء صلاة قداس عيد الميلاد، يعتقد الناس أنها ظهور للأم إيرينى، أما هو فقال مستنكرا: “ده كلام فاضى”، بل إنه أصدر بيانا أكد فيه عدم صحة الادعاء، هذا هو الفرق إن كنت ما زلت لا تفهم فهذه مشكلتك.

الحمام لا يطير فى الظلام

يؤكد غبريال أن “الحمام لا يطير فى الظلام، والظلام ليس له علاقة بالليل والنهار، يعنى لو نورت لمبة هايطير عادى”.

وكان البابا تواضروس قد أعلن أن ظهور العذراء مريم فى ديرمواس غير حقيقى، ولا يمكن تشبيه بظهور العذراء فى الزيتون.

كما يتحدث القمص بينامين بدوى، الكاهن بالكنيسة القبطية فى أسيوط، عن الأزمة قائلا: أخشى ما أخشاه أنه فى ظل احتفالاتنا الدينية ومناسباتنا الكنسية، ونهضاتنا الروحية، ومهرجاتنا القوية، ومناقشاتنا الكتابية، ومباحثاتنا اللاهوتية، والتزاماتنا الطقسية، وفوارقنا الطائفية، وتنظيماتنا الإدارية، واستقبالاتنا الرعوية، أخشى وسط كل هذا أن يختفى المسيح من المشهد ولا يأخذ حقه كاملا، أو يأخذ أحد كرامته”.

 

مصدر الخبر: مبتدأ