ساءت حالة القمص بيشوي ناروز، كاهن كنيسة العذراء بقنا، بعد أيام قليلة من حجزه بمستشفى الصداقة بأسوان، إثر إصابته بفيروس كورونا المستجد، أواخر أبريل الماضي، ليوجه الأطباء بحجزه على الفور بغرفة الرعاية الحرجة.
يومًا بعد يوم، واصلت حالته التدهور ليقرر الأطباء حقنه بـ”بلازما الدم” من أحد المتعافين من كورونا، كمحاولة لتكوين أجسام مضادة تواجه الفيروس داخل جسد الرجل السبعيني. فيحكي القمص بيشوي “حالتي كانت سيئة، وكانت آخر طريقة لعلاجي حقني بالبلازما”.
على الفور؛ بدأت رحلة الأطباء في إيجاد أحد المتعافين من كورونا للتبرع للقمص بيشوي. عادوا إلى سجلاتهم وهاتفوا محمد عبدالفتاح الذي خرج من المستشفى قبلها بأسبوعين، ورحب على الفور.
لم يعلم “عبدالفتاح” حينها لمن تذهب البلازما “مكنتش أعرف رايحة لمين، قالولي فيه حالة حرجة ورحت على بنك الدم اتبرعت على طول”، فيما علم بعدها بأسبوع بذهابها لعلاج كاهن الكنيسة.
كانت وزارة الصحة بدأت، منتصف أبريل الماضي، تجارب استخدام بلازما المتعافين من كورونا في علاج الحالات الحرجة داخل مستشفيات العزل. ويوضح الدكتور إيهاب سراج الدين، مدير خدمات نقل الدم القومية لمصراوي، أنه بعد شفاء المرضى يبقى في جسم المعافى أجساما مناعية، وبالتالي يتم سحب بلازما الدم منهم إذ تحتوي على كميات عالية من الأجسام المضادة.
وقال “سراج” إنه يتم استخدام البلازما ضمن بروتوكول العلاج للحالات الحرجة وشديدة الخطورة.
حقَّن أطباء الرعاية المركزة بمستشفى الصداقة، القمص بيشوي، ببلازما الدم، وظلَّوا يومين يتابعون حالته الصحية عن كثب، بالتعاون مع نجله الطبيب بقسم الرعاية الحرجة بأحد مستشفيات الولايات المتحدة، حتى استقرت بشكل مُطمئن، ليقرروا حينها إجراء تحليل “pcr” لمعرفة موقف الفيروس بجسده.
يقول القمص بيشوي بينما تخرج منه الكلمات بصعوبة إذ لا يزال في فترة النقاهة: “بعد يومين من الحقن بالبلازما، جابت مفعول حلو، والتحليل طلع سلبي لأول مرة”.
فاض “بيشوي” بكلمات الشكر لمحمد عبدالفتاح، للدرجة التي أوصلته لكتابة خاطرة يتذكرها كلما حدثه أحد عن فضله “دمك المصري النقي الأصيل سار في عروقي شافى جراح رآتي لاسترد نسمة الحياة الطبيعية”.
وفق آخر بيان رسمي لوزارة الصحة يوم 10 يونيو، كشفت وزيرة الصحة هالة زايد، عن استخدام البلازما في علاج 19 حالة حرجة، تعافى 4 مرضى منهم وخرجوا من مستشفيات العزل، بجانب حالة أخرى تحت العزل المنزلي لتحسنها، فيما كانت لا تزال 10 حالات تحت الإشراف الطبي، فضلًا عن وفاة 4 حالات منهم، كانت متدهورة قبل نقل البلازما.
ومع ذلك، أوضح مدير خدمات الدم أن “نتيجة العلاج بالبلازما مبشرة، لكنها ليست ناجحة 100%”.
من جانبها، قالت الدكتورة هدى لنجر، المستشارة الإقليمية للأدوية والتكنولوجيا الصحية وسلامة الدم بمنظمة الصحة العالمية، لمصراوي، إنَّ تجارب العلاج بالبلازما لا تزال قيد البحث والتجريب، ولم تكتمل بعد، ومن ثمَّ لم تظهر نتائجه النهائية.
لكن “لنجر” وصفت النتائج الأولية لتجارب البلازما بـ”المبشرة”. وإلى الآن؛ لم تعتمد منظمة الصحة العالمية هذا العلاج بعد، إلى حين اكتمال التجارب وظهور النتائج النهائية.
لطالما يؤمن القمص بيشوي بقدر الله في مرضه “اللي هيقبل كل شيء من ربنا بشكر، ربنا هيديله معاونة ليحتمل التجربة”، كان إيمانه حاضرًا في كل حال، مستحضرًا سلامه النفسي، لم يضطرب بينما كان مصيره معلقًا بنجاح تجربة البلازما “لازم نسلم حياتنا لربنا؛ إن عشنا فللرب نعيش، وإن موتنا فللرب نموت وإن عشنا أو موتنا فللرب نحن”.
مصدر الخبر : مصراوى