بشأن وباء كورونا تصريحات لزعماء وقادة دول أثارت جدلا 

أجبر انتشار فيروس كورونا المستجد السلطات في جميع أنحاء العالم على بذل جهود حثيثة لاحتواء انتشار مرض أصاب حتى الآن أكثر من 1.2 مليون شخص وقتل أكثر من 69000 شخص على نطاق العالم.
لكن قلة من زعماء العالم أثاروا الدهشة بسبب التصريحات التي أدلوا بها، والتي قللت من شأن الأزمة، أو تحتوي على معلومات مضللة عن فيروس كورونا أو تنصح باتخاذ اجراءات غير مفيدة إلى حد بعيد.
وفي حين غيّرت بعض الحكومات نبرتها بشأن الوباء في الأسابيع القليلة الماضية، تمسكت أخرى بمواقفها المتحدية والخطيرة في بعض الأحيان.
فيما يلي ثمانية من أكثر التصريحات إثارة للجدل.
الولايات المتحدة: “الوضع مسيطر عليه”
في 22 يناير، وبعد يومين من الإبلاغ عن أول حالة اصابة بفيروس كورونا في الولايات المتحدة، أجرى الرئيس دونالد ترامب مقابلة مع شبكة CNBC قلل فيها من احتمالات وصول الفيروس إلى البلاد.
وبعد شهرين فقط، ارتفع عدد الاصابات في الولايات المتحدة ليصبح الآن الأكبر في العالم، إذ تأكد وجود 330.000 حالة إصابة فيها بحلول 5 أبريل ، وفقًا لجامعة جونز هوبكنز.
وفي حين أن عدد الوفيات في الولايات المتحدة حتى الآن (9633) لا يزال أقل من دول مثل إيطاليا وإسبانيا ، قال ترامب إن عدد الوفيات في البلاد قد يصل إلى ربع مليون شخص.
البرازيل: “مجرد أنفلونزا بسيطة”
رغم التصريحات المثيرة للجدل التي درج على الإدلاء بها، أنتخب جاير بولسونارو رئيسًا لأكبر دولة في أمريكا اللاتينية في 2018.
ومع ذلك، انخفضت شعبية بولسونارو إلى حد كبير مع انتشار فيروس كورونا في البرازيل. اعترض الناس في العديد من المدن البرازيلية، المحصورين في منازلهم، على خطابه الأخير من خلال ضرب الأواني وإحداث أعلى صوت ممكن.
كانت مظاهرة ضد الأسلوب الذي تعامل فيه بولسونارو مع الوباء.
فبالإضافة إلى التقليل من مخاطر الوباء من خلال تصريحاته، تعمد بولسونارو مرارًا مخالفة توصيات التباعد الاجتماعي عن طريق الاختلاط مع مؤيديه. كما أنه يضغط ضد اجراءات الإغلاق التي يفرضها حكام الولايات البرازيلية.
وقعت في البرازيل أكثر من 11000 حالة مؤكدة بحلول 5 أبريل وإنتشرت العدوى بسرعة إذ تضاعف عدد حالات الإصابة في غضون أربعة أيام فقط، وفقًا لأرقام وزارة الصحة.
الفلبين: “بدلاً من التسبب في مشاكل، سوف أدفنك”
لم يقلل الرئيس رودريغو دوتيرتي بأي حال من الأحوال من التهديد الذي يشكله انتشار الفيروس للفلبين.
وتطبق الحكومة الفلبينية إجراءات صارمة للتصدي للوباء، بما في ذلك عمليات الإغلاق وحظر التجول. ولكن كان هناك إحتجاج واحد على الأقل في الشارع ضد نقص توفر المواد الغذائية في الأسواق.
فماذا كان رد دوتيرتي؟ التهديد بإطلاق النارعلى منتهكي اجراءات الإغلاق من قبل قوات الأمن.
وقال في مؤتمر صحفي في 2 أبريل “لا تحاولوا إخافة الحكومة. لا تتحدوا الحكومة. ستخسرون”.
يذكر أن الفلبين شهدت أكثر من 3200 حالة إصابة بفيروس كورونا و 150 حالة وفاة حتى الخامس من أبريل.
روسيا البيضاء: “لا توجد فيروسات هنا. لم ترها تحلق من حولك، أليس كذلك؟ “
أثار رئيس روسيا البيضاء ألكسندر لوكاشينكو الكثير من اللغط بموقفه من تفشي وباء كورونا.
فقد سخر من الاقتراح القائل بأن على بلاده أن تحاول وقف إنتشار الفيروس، لأنه لم يستطع رؤية الفيروس “يحلق في الجو”.
وقال في حديث أجراه مع مراسلة تلفزيونية أثناء مباراة لهوكي الجليد، إن الحشود في المباراة كانت جيدة لأن برودة الملعب ستحول دون انتشار الفيروس.
ووصف المخاوف من الفيروس بأنها “ليست أكثر من ذهان”.
وبدا أن لوكاشينكو نصح باستخدام الساونا وتناول الفودكا كإجراءات لمحاربة الفيروس، لكنه تراجع عن هذه التعليقات في وقت لاحق، واصفا إياها بأنها كانت “مجرد مزحة”.
وأعلنت روسيا البيضاء، وهي دولة يقطنها 10 ملايين نسمة وتوصف بأنها “الديكتاتورية الأخيرة في أوروبا” ، عن 440 حالة إصابة وخمس وفيات حتى الآن.
المكسيك: “إذا كنت قادرًا ولديك الوسائل للقيام بذلك، إستمر في إخراج عائلتك لتناول الطعام”
دأب الرئيس المكسيكي أندريس مانويل لوبيز أوبرادور على مناقضة نصائح وارشادات مسؤولي الصحة العامة حول انتشار فيروس كورونا.
فبالإضافة إلى التهوين من مخاطر الفيروس، قام أوبرادور بجولة في البلاد وشوهد في تجمعات عامة وهو يقبّل الأطفال ويحيي مؤيديه عن قرب.
ولم ينتشر الفيروس في المكسيك بالسرعة التي انتشر بها في الولايات المتحدة المجاورة، إذ لم تشهد البلاد سوى 2،143 إصابة و 94 حالة وفاة، لكن خبراء من منظمة الصحة في الأمريكتين يخشون من أن يصل عدد الحالات الخطيرة في البلاد إلى 700،000.
وفي 30 مارس، أعلنت المكسيك حالة طوارئ صحية ولكن الإجراءات لم تصل إلى حد الإغلاق، ولا يزال مسموحًا بتجمعات تصل إلى 50 شخصًا، على سبيل المثال.
زيمبابوي: “الفيروس هو عمل من الله لمعاقبة الدول التي فرضت عقوبات علينا”
لم يصدر الرئيس الزيمبابوي إيمرسون منانغاغوا تصريحات مثيرة للجدل حول فيروس كورونا، لكنه اضطر إلى معالجة خلاف أثاره أحد أعضاء حكومته.
وكان وزير الدفاع أوبا ماتشنغوري قد قال إن الوباء هو انتقام الله من الدول الغربية التي فرضت عقوبات على زيمبابوي.
وقال منانغاغوا في 18 مارس “إن للأوبئة من هذا النوع تفسير علمي وهي لا تعرف حدودا، وكما هو الحال في أي من الظواهر الطبيعية الأخرى، لا يمكن أن ينحى باللائمة لها على طرف ما”.
وأعلنت زيمبابوي عن 9 حالات إصابة فقط بحلول الثالث من أبريل، ولكن ثمة مخاوف من أن يتسبب إنتشار الوباء في مخاطر حقيقية لبلد يعاني اصلا من الفقر وتفتقر منشآته الصحية إلى التجهيزات الضرورية.
العراق: “ترامب، أنت وأمثالك متهمون بنشر هذا المرض، خاصة وأن معظم الذين يعانون منه هم ضد أمريكا”
أما رجل الدين الشيعي العراقي مقتدى الصدر فقد اتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنشر الفيروس بين خصوم أمريكا.
وفي الأسابيع الأخيرة، تحدى الصدر الإجراءات العراقية لاحتواء الفيروس واستمر في إقامة صلوات جماعية.
كما ألقى باللوم على انتشار الفيروس على “شرعنة زواج المثليين” في شتى دول العالم، على الرغم من الحقيقة القائلة أن الصين وإيطاليا، وهما من أكثر الدول تضرراً، لم تشرعنا بالكامل حتى الآن زواج المثليين.
وقال الصدر في تغريدة على تويتر “إن من أفدح الأمور التي تسببت بإنتشار هذا الوباء هو تقنين (زواج المثليين). من هنا أدعو كل الحكومات إلى إلغاء هذا القانون فورا وبلا توان فلعلع سيكون بمثابة الندم على الذنب، وإلا فلات حين مندم”.
يذكر أن وزارة الصحة العراقية أعلنت عن وقوع 772 حالة إصابة بـالفيروس لغاية الثاني من أبريل، و54 حالة وفاة ، لكن منظمة الصحة العالمية تتوقع أن ترتفع الأعداد مع إجراء المزيد من الاختبارات في البلاد.
إندونيسيا: “لم نقدم معلومات معينة للجمهور لأننا لا نريد إثارة الذعر”
اعترف الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو بأنه تعمد حجب معلومات عن حالات الإصابة بفيروس كورونا حتى لا يلجأ الناس إلى سلوكيات مثل التهافت على شراء الضروريات.
لم تسجل إندونيسيا أي حالات إصابة بالفيروس حتى 2 مارس ، لكن العدد تجاوز الآن 2200 (مع أكثر من 190 حالة وفاة) وأعلن ويدودو حالة طوارئ وطنية في 31 مارس.
ويقدر خبراء في كلية لندن للصحة العامة قبل أيام أن العدد الحقيقي للحالات يمكن أن يكون أعلى من 34000.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، قال رئيس الهيئة الوطنية لإدارة الكوارث في إندونيسيا، دوني مورجادو، في ندوة أن المشروبات العشبية تمنح الإندونيسيين حصانة ضد الفيروس.
بريطانيا: “كنت في المستشفى في الليلة الماضية حيث أعتقد أنه كان هناك مرضى فيروس كورونا وكنت أصافح الجميع”
قال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون للصحفيين في مؤتمر صحفي في الثالث من مارس إنه لا يشعر بالقلق من مصافحة الناس وسط زيادة انتشار فيروس كورونا في المملكة المتحدة، وكانت حجته أن غسل اليدين “هو الشيء الحاسم”.
وأوضحت الحكومة البريطانية لاحقًا أن جونسون لم يصافح سوى الطواقم الطبية، وليس المرضى، لكن ملاحظاته لا تزال تثير الكثير من الانتقادات.
وأكد اختبار أجري لجونسون في 27 مارس اصابته بفيروس كورونا، وأدخل مستشفى في لندن في الخامس من أبريل لإجراء اختبارات روتينية كـ”خطوة احترازية”.

هذا الخبر منقول من : مصراوى