تردد اسمه خلال الفترة الأخيرة وخاصة فى أزمة تفشي فيروس كورونا.. يتقلد منصبا أمنيا رفيع المستوى، هو الدكتور تيدروس أدهانوم غيبرييسوس المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، والذي تلقي هجوما عنيفا من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على مدار الأيام الماضية، وعليه من هو أدهانوم وما هى قصته.

أصبح اسم مدير منظمة الصحة العالمية يتم تداوله بسبب الهجوم المتكرر من الرئيس الأمريكي والتى كان آخرها خلال تغريدة كتبها ترامب على تويتر قال فيها إن منظمة الصحة العالمية تلقت رسالة تحذيرية في ديسمبر 2019 حول فيروس كورونا المستجد إلا أن هذه الرسالة “تم تجاهلها”.

وقال ترامب في تغريدته: “لماذا تجاهلت منظمة الصحة العالمية رسالة إلكترونية من مسؤولين بالصحة في تايوان نهاية ديسمبر تحذرهم من احتمالية أن فيروس كورونا يمكن أن ينتقل بين البشر؟ لماذا تقدم منظمة الصحة العالمية عدة مزاعم عن فيروس كورونا هي إما غير صحيحة أو مضللة..”.

يأتى ذلك فى الوقت الذي أعلن فيه ترامب الاسبوع الماضي  وقف تمويل الولايات المتحدة الأمريكية لمنظمة الصحة العالمية.

وبناء على قرارات ترامب قال مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم: “نأسف لقرار الإدارة الأمريكية بوقف التمويل المقدم لنا”.

وأضاف: “الولايات المتحدة صديق قديم لنا ونأمل أن تستمر في لعب دورها”.

الرجل الذي حير ترامب – مدير منظمة الصحة العالمية- هو الأثيوبي الأفريقي الأول الذي يشغل هذا المنصب حيث تم انتخابه  مديرًا عامًا للمنظمة لمدة خمس سنوات أثناء انعقاد جمعية الصحة العالمية السبعين في مايو 2017.

الدكتور تيدروس هو أول مدير عام للمنظمة تنتخبه جمعية الصحة العالمية من بين عدة مرشحين، وهو أول شخص من الإقليم الأفريقي التابع للمنظمة يشغل منصب مدير الشؤون التقنية والإدارية في المنظمة.

بداية انطلاقة الدكتور تيدروس أدهانوم غيبرييسوس كانت من بلده أثيوبيا حيث تقلد تيدروس منصب وزير الصحة بإثيوبيا في الفترة الواقعة بين عامي 2005 و2012، وأفضت جهود التحوّل التي قادها الدكتور تيدروس بوصفه وزير الصحة في إثيوبيا إلى تحسين إتاحة خدمات الرعاية الصحية أمام الملايين من الناس. وتمكّنت إثيوبيا بفضل قيادته من توظيف الاستثمارات في البنية التحتية الصحية الحاسمة، ومن زيادة أعداد قواها العاملة الصحية، ومن وضع آليات مبتكرة بشأن تمويل قطاع الصحة.

كما كانت لتيدروس انجازات عدة خارج إثيوبيا، فقد أحدثت القيادة العالمية للدكتور تيدروس أثرًا كبيرًا في مجال مكافحة الملاريا والإيدز والعدوى بفيروسه وتعزيز صحة الأم والطفل. وقد انتُخِب الدكتور تيدروس رئيسًا لمجلس الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا في عام 2009، وشغل قبل ذلك منصب رئيس مجلس شراكة دحر الملاريا، والرئيس المشارك لمجلس الشراكة من أجل صحة الأم والوليد والطفل.

لم تقتصر انجازات هذا الإثيوبي على الطب فقط ولكنه شغل أيضا قبل انتخابه مديرًا عامًا للمنظمة منصب وزير خارجية إثيوبيا في الفترة الواقعة بين عامي 2012 و2016.

ففى المجال الدبلوماسي أثبت تيدروس براعته أيضا حيث تولى في إطار أدائه كوزير خارجية قيادة الجهود الرامية إلى التفاوض على خطة عمل أديس أبابا التي التزم فيها 193 بلدًا بتوفير التمويل اللازم لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وبعد أن تقلّد الدكتور تيدروس منصبه في 1 يوليو 2017، بيّن بإيجاز أولويات المنظمة الخمس الرئيسية التالية: التغطية الصحية الشاملة؛ والطوارئ الصحية؛ وصحة المرأة والطفل والمراهق؛ والآثار الصحية للمناخ والتغير البيئي؛ وتحوّل المنظمة.

والدكتور تيدروس وفقا لمنظمة الصحة العالمية من مواليد مدينة أسمرة بإريتريا، وهو حاصل على شهادة الدكتوراه في الفلسفة في مجال صحة المجتمع من جامعة نوتنغهام، وعلى شهادة الماجستير في علوم المناعة من الأمراض المعدية من جامعة لندن. ويُعترف عالميًا بالدكتور تيدروس على أنه باحث متخصّص في مجال الصحة ودبلوماسي يتمتّع بخبرة شخصية مباشرة فيما يخص البحوث والعمليات والقيادة في ميدان الاستجابة للأوبئة أثناء الطوارئ.

كان للدكتور تيدروس العديد من المقالات في المجلات العلمية البارزة وحصل على جوائز وشهادات اعتراف بأعماله من جميع أنحاء العالم. كما حصل في عام 2016 على وسام يحمل زخرفة مُطرّزة بالعلم الصربي، ومُنِح في عام 2011 جائزة جيمي وروزالين كارتر للشؤون الإنسانية تقديرًا لإسهاماته في مجال الصحة العمومية.