محرر الأقباط متحدون
رسالة كتبها في بداية حبريته للتخلي عن الخدمة البطرسية في حال منعت ظروف صحية من مواصلتها، كان هذا أحد الأمور التي تحدث عنها البابا فرنسيس في مقابلة طويلة أجرتها مع قداسته جريدة ABC الإسبانية تطرقت إلى مواضيع عالمية وكنسية كثيرة، من بينها الحرب في أوكرانيا’> الحرب في أوكرانيا، الدور الريادي للنساء في الدوائر الفاتيكانية، العلاقة مع البابا الفخري بندكتس السادس عشر، التعديات وغيرها.
 
أجرت جريدة ABC الإسبانية مقابلة مع البابا فرنسيس تطرقت إلى مواضيع عديدة. ونشرت الجريدة بعض أجزاء المقابلة الطويلة، ومن بينها ذلك الذي يتحدث فيها الأب الأقدس عن كتابته في بداية حبريته سنة ٢٠١٣ رسالة تخلي عن الخدمة البطرسية في حال منعته أوضاع صحية من مواصلتها، وقد وسلَّم البابا الرسالة لأمين سر دولة حاضرة الفاتيكان حينها الكاردينال تارشيزيو بيرتوني. وذكَّر الأب الأقدس بأن البابا بولس السادس قد فعل الشيء ذاته وعلى الأرجح البابا بيوس الثاني عشر أيضا. وتابع أنه يصرح بهذا الأمر للمرة الأولى، وواصل مازحا أن هناك الآن ربما مَن سيتوجه إلى الكاردينال بيرتوني ليطلب منه تلك الرسالة، وأضاف أن الكاردينال بيرتوني قد سلم الرسالة لأمين السر الجديد.
 
كان من الطبيعي أن تتطرق المقابلة مع الأب الأقدس إلى الحرب في أوكرانيا’> الحرب في أوكرانيا. وكرر البابا فرنسيس إدانته لهذه الحرب ووصف ما يحدث في أوكرانيا بالرهيب وتحدث عن شراسة كبيرة يواصل الإشارة إليها ألا أنه لا يتم الإصغاء إليه. هذا ولا يرى الأب الأقدس، حسب ما قال في سياق حديثه، نهاية قريبة لهذه الحرب. وأراد التذكير بأننا أمام حرب عالمية، وذلك في إشارة إلى تورط أيادٍ كثيرة في هذه الحرب حسب ما قال قداسته مضيفا أن هناك مصالح كثيرة. وأشار إلى أن الحروب تُشن أيضا حين تبدأ امبراطورية في الضعف وحين تكون هناك أسلحة يراد استخدامها وبيعها وتجربتها. وذكر الأب الأقدس من جهة أخرى أنه يستقبل الجميع ويستمع إليهم، وقال إن الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلنسكي قد أرسل إليه للمرة الثالثة أحد مستشاريه الدينيين.
 
وفي سياق الحديث عن العمل الدبلوماسي سئل البابا فرنسيس عن سبب حذر الفاتيكان من الحديث ضد نظامَي أورتيغا في نيكاراغوا ومادورو في فنزويلا. وقال قداسة البابا في إجابته إن الكرسي الرسولي يسعى إلى حماية الشعوب، وسلاحه هو الحوار والدبلوماسية، وتابع أن الكرسي الرسولي لا يرحل بمبادرة منه أبدا بل يتم إبعاده، ويحاول دائما إنقاذ العلاقات الدبلوماسية وما يمكن إنقاذه بالصبر والحوار.  
 
ومن النقاط الأخرى التي شملتها المقابلة التعديات الجنسية، وتحدث البابا فرنسيس في هذا السياق عن لقائه ضحايا هذه الآفة ووصف هذه اللقاءات بالأليمة بل والأليمة جدا. وقال قداسته إننا نتحدث عن أشخاص تم تدميرهم من قِبل مَن كان يُفترض عليه أن يساعدهم على النضج والنمو. وأكد أن هذا أمر قاسٍ حتى لو كنا نتحدث عن حالة واحدة، فمن الرهيب أن يقوم مَن عليه أن يقودك إلى الله بتدميرك. وشدد البابا على أن هذا أمر لا يقبل أي تفاوض.
 
هذا وفي إطار توجيه الجريدة الإسبانية إلى الأب الأقدس أسئلة كنسية الطابع تم التطرق إلى تكليف محتمل للنساء بأدوار قيادية في الكوريا الرومانية. وتحدث البابا فرنسيس هنا عن تفكيره في امرأة لتسليمها مهمة في إحدى الدوائر ستكون شاغرة خلال يومين. وتابع أنه ليست هناك عوائق أمام قيادة امرأة لدائرة فاتيكانية يمكن فيها لشخص علماني أن يصبح عميدها. وأضاف قداسته أنه في حال الدوائر المعنية بالأسرار فيجب أن يترأسها كاهن أو أسقف.
 
أجاب البابا فرنسيس بعد ذلك على سؤال حول أمر قد يجعل الكونكلاف صعبا، ألا وهو المعرفة القليلة بين الكرادلة الذين عينهم قداسته لكونهم يأتون من أماكن مختلفة وبعيدة. وقال الأب الأقدس في إجابته إن هذا قد يكون ممكنا من وجهة النظر الإنسانية، إلا أن الروح القدس هو مَن يعمل في الكونكلاف. وأشار في هذا السياق إلى اقتراح قدمه كاردينال ألماني خلال اللقاءات التي عُقدت في شهر آب أغسطس الماضي حول الدستور الرسولي Praedicate Evangelium، حيث اقترح الكاردينال أن يشارك في انتخاب البابا الجديد فقط الكرادلة الذين يقيمون في روما. وتساءل الأب الأقدس أمام هذا الاقتراح: أهذه هي جامعية الكنيسة؟
 
موضوع آخر تطرقت إليه المقابلة كان علاقة البابا فرنسيس بسلفه البابا بندكتس السادس عشر، ووصف الأب الأقدس في حديثه البابا الفخري بقديس ورجل حياة روحية رفيعة. وتابع أنه يزور البابا بندكتس السادس عشر كثيرا ويشعر دائما بنظرته الشفافة تقويه. تحدث من جهة أخرى عن حس الفكاهة لدى البابا بندكتس السادس عشر وعن يقظته وحيويته، وأضاف أنه يتحدث ببطء لكنه يتابع الحوار. وتحدث البابا فرنسيس في هذا السياق عن أنه ليس لديه أية نية لتحديد الشكل القانوني لشخصية البابا الفخري، وأضاف: أشعر أن الروح القدس لا يريد أن أهتم بهذه الأمور.          
 
كانت من جهة أخرى المسيرة السينودسية للكنيسة في ألمانيا، والتي أثارت وتثير ردود أفعال كثيرة من بينها ردود أفعال سلبية، إحدى النقاط التي سئل حولها البابا فرنسيس. وأجاب قداسته مذكرا برسالة وصفها بالواضحة جدا كتبها سنة ٢٠١٩ واستغرقت كتابتها شهرا من الزمن، وقال إن هذه الرسالة كانت تقول: أيها الأخوة، تأملوا!
 
هذا وتحدث البابا فرنسيس خلال المقابلة عن عزمه القيام بزيارة إلى مرسيليا للمشاركة في لقاء البحر المتوسط، وأوضح ان هذه ليست زيارة إلى فرنسا مضيفا أن الأولوية بالنسبة له فيما يتعلق بالزيارات الرسولية هي للدول الصغيرة في أوروبا. وسئل قداسته من قِبل الجريدة الإسبانية عن قضية كاتالونيا فأجاب أن على كل بلد أن يجد مسيرته التاريخية لحل مثل هذه المشاكل وليس هناك حل واحد. وأضاف أن دور الكنيسة في مثل هذه الحالات هو مرافقة الشعوب للتوصل إلى حلول نهائية، لا تشجيع طرف أو آخر.
 
ومن القضايا الأخرى التي تطرقت إليها المقابلة القراءة السلبية لاكتشاف أمريكا الذي ارتبط بالقتل والاستغلال، وأشار البابا إلى أن ما قامت به اسبانيا في القارة الأمريكية كان استعمارا. تم الحديث من جهة أخرى عن محاكمة الرئيس البرازيلي لولا الذي فاز في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وتحدث الأب الأقدس هنا عن الأجواء التي يتم خلقها حول بعض القضايا من أجل التأثير على من عليهم إصدار الأحكام. وأخيرا تم التطرق إلى الإرادة الرسولية Ad Charisma tuendum حول قواعد جديدة لمؤسسة أوبوس داي، وقال البابا إن هذا ليس عقابا للمؤسسة او تدخلا منه كما يقول البعض، بل سعت الإرادة الرسولية إلى تغيير قواعد لوضع كان يجب حله.