حمدي رزق يكتب: “إبراهيم نصر.. الله يرحمه”

بقلم حمدي رزق
أسأل الله له الرحمة والمغفرة. الفنان اللطيف أبودم خفيف إبراهيم نصر، يرحمه الله رحمة واسعة بقدر ما أسعدنا، رحمة رغم أنف الكارهين، رحمة من عند واسع الرحمة، سبحانه رحمته وسعت كل شىء.

الرّحمة خُلق الأنبياء عليهم السّلام، وورد ذكر الرّحمة في نحو مائتى وثمانية وستين موضعاً في الكتاب الكريم، وأكثرها جاءت من حيث صيغة الأسماء، كقوله تعالى: (إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)، ولفظ رحمة مشتقٌّ من الفعل رحم، وهو دليلٌ على الرّقة، واللّطف، والرّأفة.

من ذا الذي يتألى على الله سبحانه وتعالى، ويمنع رحمته عن إنسان عاش حياته باشا في وجه الناس، وفى التألى، قالوا إنه من فلتات اللسان الخطيرة على المسلم، فقد روى مسلم في صحيحه: عن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدث أن رجلا قال: والله لا يغفر الله لفلان، وأن الله تعالى قال: من ذا الذي يتألى على أن لا أغفر لفلان فإنى قد غفرت لفلان وأحبطت عملك.

مسلم أو مسيحى أو يهودى أو بوذى، أو حتى كافر.. إنت مالك، ما دخلك فيما بين العبدوربه، كفوا أذاكم عن خلق الله بين يدى الله، ربنا يحاسب عبده ويغفر ويرحم، لا تفترى يا هذا بادعاء الحساب وأنت لا تملك من أمر نفسك شيئا، كفى تأليا على الله.

عجبًا مَن ذا الذي منح هؤلاء الحق الحصرى في توزيع صكوك الرحمة على العباد دنيا وآخرة، مَن ذا الذي أعطى لهؤلاء هذا الحق ونصّبهم علينا مفتين فينا، يحللون ويحرمون ويتألون على الله، مَن ذا الذي سيّدهم على الرقاب، مَن أعطاهم صكوك الغفران، وملكهم مفاتيح الجنة؟.

هذا اجتراء فاجر، وافتئات سافر، المسيحيون وغيرهم ليسوا في ذمتكم، وليسوا رهن رضاكم، ولا يطلبون عفوكم، ولا ينتظرون صكًا منكم، لماذا تتطوعون دومًا بكراهيتهم، وتنكأون جروحهم وهم حزانى لا يكفكف لهم دمعا، وتهينونهم في مصيبتهم، وتقلقلون مضاجعهم في الموت، لماذا تبتدرونهم دومًا بالكراهية، لماذا أصلا تكرهونهم، وتوصون وتتواصون بكراهيتهم؟.

قبلا وبعدا، وفى كل حين يستكثر أحد الكارهين عن إخوتنا الرحمة، ويتنطع الذي في قلبه مرض على جنودنا على الحدود، يفرقون بينهم إذا لقوا ربهم، هذا شهيد لأنه مسلم وهذا قتيل لأنه مسيحى، أخشى أن هناك من يتطوع بمنح الإرهابى الانتحارى صك الشهادة لأنه مسلم!.

هلا شققت عن قلبه، بلى.. ولكن نفسى أعرف شعور مثل هذا المتألى على الله وهو ينزع عن هؤلاء الشهادة بقلب جامد، كيف نام هنيئًا بعد نوبة تكفير.

معلوم، الضمير لا يمنعك من فعل الخطيئة لكنه يمنعك من الاستمتاع فيها، هذا إذا كان عندك ضمير أصلًا.

مصدر الخبر: المصرى اليوم