قبل تفشي مرض كوفيد-19، جاهدت تقنيات الكشف الطبي عن بُعد عبر الإنترنت لإقناع المرضى بالاعتماد عليها، ولم يكن هناك إقبال عليها، نتيجة لعدم وجود تشريعات تنظم عملها، وكذلك لعدم اهتمام المرضى والشركات الكبرى.

وبحسب ما نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال”، فإن الشركات الطبية الكبرى والعالمية تتسابق حاليا لاستضافة أطباء على منصاتها ومواقعها الإلكترونية وتطبيقاتها للهواتف المحمولة، فيما تضيف شركات التكنولوجيا الكبرى مثل ميكروسوفت وغوغل خدمات طبية عبر مواقعها. ولا يزال غير واضح ما إذا كانت الموجة الحالية هي رد فعل قصير المدى بسبب جائحة كورونا، أم أنها نقطة تحول أكثر استدامة في الرعاية الصحية.

هذا وشهدت واحدة من أشهر المواقع والتطبيقات الطبية عن بُعد في الولايات المتحدة، زيادة بنسبة 50% في الخدمة حتى 20 مارس مقارنة بالأسبوع السابق.

هذا وتقدم التطبيقات استشارات طبية مدعمة بالفيديو بالاعتماد على شبكة تضم آلاف الأطباء، مقابل رسوم اشتراك عبر شركات التأمين أو بشكل فردي للمستخدمين.

فيما ذكرت شركة Updox ، ومقرها دبلن بولاية أوهايو، وبدأت تقديم خدمة مكالمات فيديو للأطباء قبل عام، إنها استقطبت 10000 عميل جديد في الأسبوعين الماضيين فقط.

غرف انتظار افتراضية

كما أدت الزيادة الكبيرة على المواقع الطبية عن بُعد إلى حدوث حالات انتظار في العيادات الافتراضية مماثلة لما يحدث في بعض العيادات بالواقع، وقالت جنيفر فريتز كريست، 34 سنة، في دالاس، إنها انتظرت 22 ساعة لإجراء مكالمة فيديو مع مزود الخدمات الطبية Teladoc الشهر الماضي، قبل أن يتم إلغاء الحجز في نهاية المطاف. وعندما جربت شركة أخرى كبيرة للعلاج عن بُعد، اسمها Doctor on Demand، ومقرها في سان فرانسيسكو، لم تتمكن من التسجيل لأن “غرفة الانتظار” الافتراضية على الموقع الإلكتروني كانت ممتلئة بالفعل.

تخصصات غير متاحة

إلى ذلك، ذكرت خدمة Teladoc للاستشارات الطبية عبر الإنترنت أنها شهدت زيادة كبيرة في طلبات الاستشارات، مما أدى إلى فترات انتظار أطول. وقامت الخدمة بإضافة آلاف الأطباء إلى شبكتها، واستهدفتهم بإعلانات عبر الإنترنت ومباشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وأضافت الخدمة أنها حرصت على توفير خدمات لأطباء متخصصين في بعض حالات مثل الحساسية والغدد الصماء، وغيرها من الأمراض والتخصصات التي تم إغلاق أقسامها مؤقتًا في بعض المستشفيات.

تطبيق مخصص لأعراض كوفيد-19

في حين، أعلنت خدمة Doctor on Demand أنها شهدت زيادة في الاستفسارات والمشتركين الجدد مما أدى إلى زيادة أوقات الانتظار.

ووعدت عملائها بالعمل على إضافة المزيد من الأطباء إلى منصتها، بالإضافة إلى دعم البنية التحتية والسعة لأنظمة التشغيل. وبادرت الخدمة بإعداد تطبيق مبسط لمراجعة أعراض كوفيد-19، والذي سيملأه المرضى قبل الحصول على موعد بالفيديو، لفرز المستخدمين

وفي يوليو، كان استطلاع رأي، أجرته J.D. Power، قد كشف أن 9.6% فقط من سكان الولايات المتحدة استخدموا العلاج عن بُعد بدلاً من الذهاب إلى عيادة الطبيب أو الرعاية العاجلة أو زيارة المستشفى في الأشهر الـ12 السابقة. وفي المملكة المتحدة، قبل تفشي فيروس كورونا المُستجد، تم تقديم 1% فقط من الرعاية الصحية من خلال مكالمات الفيديو أو رسائل نصية.

دفعة من ترمب

هذا وأعطى الرئيس الأميركي دونالد ترمب دفعة لهذه الصناعة الناشئة، قائلاً إن جهود إدارته لتوسيع العلاج عن بُعد أثناء الجائحة “ستغير الطريقة المتبعة طبيا في البلاد، وربما بطرق أخرى”.

وفي الشهر الماضي، خففت واشنطن من قوانين الخصوصية الصحية بما يسمح لشركات مثل آبل وغوغل وميكروسوفت بتسهيل زيارات الطبيب الافتراضي، من خلال تطبيقات الدردشة والفيديو الحالية مثل سكايب وفيس تايم.

وفي بريطانيا، أصدرت هيئة الصحة الوطنية نحو 7000 من عيادات الأطباء في جميع أنحاء البلاد بإجراء أكبر عدد ممكن من الاستشارات المرئية والهاتفية أثناء الجائحة.