الأحد , 20 أكتوبر 2019

دينا عبدالكريم تكتب أسر مستورة..

بقلم دينا عبد الكريم

هناك ألف قضية مثارة كل يوم وألف رأى فى السياسات والإنجازات التى تقوم بها الدولة المصرية وألف حل مقترح وآلاف من النجاحات وآلاف من الإخفاقات والقصص الكبيرة.

بينما تبقى الحكايات اليومية والقصص التى لا تثار على مواقع التواصل هى الأهم والأعمق والأصدق، بسبب الظروف الاقتصادية الجديدة التى يمر بها المصريون، هناك فئة جديدة يجب أن يتم الالتفات إليها من الدولة ومن المجتمع ومنّا كأفراد بنفس هذا الترتيب فئة تسميها الفطرة المصرية النبيلة مستورة تلك الطبقة العاملة الشريفة التى لم تسارِ موجات من التربح السريع والفاسد ولم تعرف طرق الفهلوة فى أكل العيش مقوماتهم تعليم متوسط أو جيد إلى حد كبير ومبادئ وخلق ودين يحميهم من خسارة أنفسهم. كانوا يعيشون حياة طبيعية من وظيفة للأب أو للأب والأم معا يتطلعون لجعل حياة أولادهم أفضل قليلا من حياتهم فاستثمروا وادخروا فى تعليمهم ولم يجدوا لأنفسهم مكانا وسط الأسعار الخيالية للتعليم الدولى الذى صار هو الملاذ الآمن للطبقات الأعلى فلجأوا إلى مدارس خاصة أسعارها أيضا لم تعد بالعادية أو المناسبة، تقدم لأبنائهم- على الأقل- مكانا لائقا للتعلم ومحاولات أهلية لخدمة تعليمية حقيقية، ولكنهم اضطروا تحت ضغط الظروف الاقتصادية الصعبة أن ينسحبوا من تلك المدارس إلى غيرها، وأن يحتملوا صدمة ثقافية واجتماعية فرضتها عليهم الظروف!

هذه الفئة التى تكافح بشرف وتقتصد من أجل نزهة أو رحلة أسرية أو عائلية انسحبوا منها إلى محاولات للتنزه لا تناسبهم اجتماعيا، فصارت علاقاتهم الاجتماعية أقل، وكسر الروتين رفاهية لا تناسب المرحلة.

هذه الفئة لن تجدهم يقفون فى طوابير السيارات المدعمة من الحكومة ولن تجدهم مستفيدين من خدمات الجمعيات الأهلية ولن تجدهم فى قائمة مستحقى الدعم من الدولة ستجدهم يختفون بكرامة من كل تلك الفعاليات لأنها- رغم أهميتها- لا تناسبهم ولا تخاطبهم إنهم أصحاب المظهر الاجتماعى الكريم الذين يكافحون للحفاظ عليه، فهو كل ما تبقى لهم، وهو أيضا ما يستحقونه فهم مرفوعو الرأس وسيظلون كذلك يئنون فى صمت من مرض مع ضيق اليد عن العلاج ويعانون بصمت عند تجهيز إحدى بناتهم وتأتى عليهم الأعياد بهمّ ومسؤولية ثقيلة أكثر من كونها سببا للسعادة والاحتفال.

أسر مستورة بالمعنى الحقيقى للستر، ولكن هذا لا يعفى المجتمع من مسؤوليته تجاههم، فمن حقهم علينا أن نسمعهم قبل أن يصرخوا أن نكون إلى جوارهم قبل أن يفقدوا الرجاء وأن ندعمهم بكرامة يستحقونها والتى بطبيعة الحال تستحق منا أفضل اهتمام، كونهم القوام الحقيقى للمجتمع والمستحقين الأصليين للدعم والعدالة الاجتماعية.

إن كنت تستطيع توفير عمل إضافى بأجر كريم لشخص من دوائر المكافحين المستورين فافعلها دون تردد إن كنت تقدر على مشاركة هم ورفع حرج، فاجتهد وابتكر طرقا كريمة وحاول بحب وإن رفضوا قل لهم إنكم أفضل من فينا وإننا جميعا نحتاج إلى بعضنا وإننا مستورون ولا يسترنا سوى وجه رب كريم نعبده جميعا.

هذا الخبر منقول من : المصري اليوم

شاهد أيضاً

الأنبا مكاريوس أسقف عام المنيا وابوقرقاص

الأنبا مكاريوس يكتب.. في سبت النور يتحول الحزن إلى فرح

تحت عنوان “سبت الفرح”، كتب الأنبا مكاريوس أسقف عام المنيا وأبو قرقاص، مقالاً قال فيه: …

Loading...