رئيس «المياه الفلسطينية»: ثلث الشعب يعاني انعدام الأمن الغذائي.. وخسرنا 50% من الإيرادات بعد كورونا (حوار)

9 Min Read

اشترك لتصلك أهم الأخبار

قال رئيس سلطة المياه بالحكومة الفلسطينية، الوزير مازن غنيم، إن ثلث الشعب الفلسطيني يعاني انعدام الأمن الغذائي، في الوقت الذي يحاول فيه الاحتلال الإسرائيلي ضم منطقة الأغوار، التي تعتبر سلة الأمن المائي والغذائي للأراضي المحتلة.

وأكد «غنيم» تراجع حصة الفرد من المياه العذبة نتاج ممارسات الاحتلال، الذي يستغل أكثر من 85% من الأحواض الجوفية في الضفة الغربية المحتلة، ويحرم الفلسطينيين من حق استخدام المياه السطحية بنهر الأردن والبحر الميت.

ويعيش الفلسطينيون في منطقة الأغوار صراع حياة أو موت مع الإسرائيليّين على المياه، نظراً لسيطرة الاحتلال على الموارد المائيّة هناك، وتحكّمها في الكميّات الممنوحة للسكّان، التي لا تكفي حاجاتهم الخاصّة، وعقب أزمة كورونا تستغل إسرائيل الوضع لإسراع إحكام سيطرتها على المنطقة وهو ما أدانته الجامعة العربية.

«غنيم» في حوار مع «المصري اليوم» تحدث عن الأمن الغذائي لدولة فلسطين، وشرح مخاطر مقترحات الضم، ونقل كيف تتعامل وزارته مع أزمة كورونا في ظل تحرشات الاحتلال بالفلسطنيين، وسعيه لتنفيذ ما يُعرف بـ«صفقة القرن».

وإلى نص الحوار:

* حدثنا عن الخطوات التي اتخذها الاحتلال مؤخرً لضم الأغوار.. وما خطورة ذلك؟

وجدت إسرائيل من انشغال المجتمع الدولي بأزمة كورونا فرصة ذهبية للسير بخطى متسارعة نحو البدء في تطبيق بنود صفقة القرن، إذ أعلن كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، زعيم حزب الليكود، وزبيني جانتس، زعيم تحالف «أزرق-أبيض»، في 20 إبريل بعد توقيعهما اتفاق لتشكيل حكومة طوارئ، أن تلك الحكومة ستطرح على الكنيست مشروع قانون لضم غور الأردن والمستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية المحتلة، مطلع يوليو المقبل.

تبلغ المساحة الإجمالية للأغوار وشمالي البحر الميت ما يزيد عن 1.6 مليون دونم، ما بين زراعي وصالح للاستثمار الزراعي، وهي المساحة التي يهددها مشروع القانون المعتزم طرحة خلال شهرين ونصف من عمل حكومة جانتس ونتياهو الائتلافية بخطر الضم، وهو ما يخلف قرارات الشرعية الدولية ويقوض فرص السلام للأبد ويقضي على مقومات قيام دولة فلسطينية مستقلة، ما ينذر بفرض إسرائيل سيادتها كليًا على منطقة الأغوار التي تعتبر سلة الأمن الغذائي والمائي للفلسطينيين، كما سيتيح للاحتلال فرض السيادة الكاملة على الحرم الإبراهيمي، وينذر تصاعد وتيرة جرائم المستوطنين الإسرائيليين بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة.

*ما حجم استفادة الجانب الاسرائيلي من منطقة الأغوار بشكل تفصيلي؟

البحر الميت والمناطق المحيطة به تعد قبلة سياحية وعلاجية، والأراضي الخصبة بالأغوار وفرت إنتاجاً زراعياً لأصناف في غير موسمها، فضلًا عن مزارع الدواجن والأبقار، والتي يسثمر بها الاحتلال بشكل غير شرعي، على الصعيدين الزراعي والصناعي من خلال نهب مزارع الفلسطنيين، إذ يمتلك المستوطنين الإسرائيليين مزارع حيوانية،فضلا عن المزارع الانتاج الغذائيوالتي يجني الاحتلال من خلالها 620 مليون دولار سنوياً على الأقل.

* وفقًا لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة يعاني ما يقدر بنحو 1.6 مليون فلسطيني من انعدام الأمن الغذائي حتى نهاية 2017.. أين وصل وضع الأمن الغذائي والمائي مؤخرًا؟

تتصاعد نسبة انعدام الأمن الغذائي بين الأسر الفلسطينية بشكل مضطرد؛ فأكثر من ثلث الشعب الفلسطيني يعاني انعدام الأمن الغذائي، بينهم 68% في قطاع غزة، جراء الحصار.

حتى نهاية 2017 كانت نسبة الأسر الأسر الفلسطينية التي تعاني انعدام الأمن الغذائي حوالي 31.5% لكنها بلغت 32.7% نهاية 2018، وهو آخر إحصاء صادر بهذا الخصوص من مكتب الشؤون الانسانية التابع للأمم المتحدة، ووفقًا للإحصاء المركزي الفلسطيني فإن معدل تزايد الأسر التي تعاني انعدام الأمن الغذائي يبلغ نحو 4.4% سنويًا ما يعني أن الوضع يزداد سوءًا.

* كيف سيتضرر الأمن الغذائي والمائي للفلسطينيين في حال إحكام الاحتلال قبضته على الأغوار؟

بداية، لا يوجد أي أرضية قانونية لفرض سيادة على أرض محتلة خارج إطار القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وبالتالي فإن الإجراءات المتخذة أو المعتزم اتخاذها من قبل الاحتلال تفتقر للأرضية القانونية.

وتشكل منطقة الأغوار نحو 50% من إجمالي المساحات الزراعية في الضفة الغربية المحتلة، وتنتج 60% من إجمالي الخضروات والفاكهه في فلسطين، ولذلك فإن إحكام قبضة الاحتلال عليها سيلحق ضررًا بالغًا بالاقتصاد الفلسطيني بحرمان الفلسطينيين من سلة الغذاء الأساسية لديهم، ويعيق أحد أهم مقومات قيام الدولة الفلسطينية.

أما من ناحية الأمن المائي في السيطرة الإسرائيلية على منطقة الأغوار تعني السيطرة على الحوض الشرقي والحوض الشمالي الشرقي كمصادر أساسية للمياه الجوفية، كما تحرم فلسطين من كونها دولة مشاطئة لنهر الأردن، فحصة فلسطين بمياه النهر وطبريا تبلغ 257 مليون متر مكعب في السنة، وهي كمية كفيلة بإحياء الأغوار زراعياً، لكن وقوعها بين فكي الاحتلال يحرم فلسطين من حصتها أو يخلق معاناة إضافية جراء تحكم الاحتلال بهذه الحصة أيضًا.

* ما نصيب الفرد الفلسطيني من المياه.. وماذا يمثل ذلك على الوضع المائي؟

في الوقت الذي يتراوح استهلاك الفرد الإسرائيلي من المياه للأغراض المنزلية من خمسة إلى ستة أضعاف استهلاك الفلسطيني، بلغ معدل استهلاك الفرد الفلسطيني 87 لتر في اليوم، وبلغت حصة الفرد في اليوم في غزة 83.1 لتر، وبنقص 5.2 لتر عن العام الماضي، نتيجة التزايد السكاني، وبأخذ نسبة التلوث العالية للمياه في غزة، واحتساب كميات المياه الصالحة للاستخدام الآدمي من الكميات المتاحة، مقسوما على عدد السكان فإن حصة الفرد من المياه العذبة تصل فقط إلى 22.4 لتر باليوم.

ومازال معدل استهلاك الفرد الفلسطيني للمياه أقل من الحد الأدنى الموصى به عالمياً، ما ينذر بكارثة فيما يزداد هذا التناقض أيضًا في استخدام الجانبين للأغراض الزراعية؛ إذ يستحوذ المستوطنون الإسرائيليون في الأغوار والبالغ عددهم 9600 مستوطن على 25% من المياه التي يستخدمها 2.8 مليون فلسطيني في الضفة بغرض ري 31 مستوطنة زراعية تبلغ مساحتها حوالي 90 ألف دونم.

كما تسهم إجراءات الاحتلال في الحد من قدرة الفلسطينيين على استغلال مياههم لإجبارهم على تعويض النقص بشراء المياه من شركة المياه الإسرائيلية «ميكروت»؛ والتي تتحكم بالأسعار والكميات وفقا لأجندتها السياسية.

* كم عدد المواطنيين الفلسطينيين المهددين في الأغوار؟

تسعى إسرائيل إلى إلغاء الوجود الفلسطيني في منطقة الأغوار أو تقليصه للحد الأدني ولذلك تسعي بشكل دؤوب لخلق واقع معيشي يدفع الفلسطينيين إلى مغادرة منازلهم الأمر الذي سيتفاقم في حال سيطر الاحتلال على الأغوار بشكل كامل.

وتضم الأغوار 27 تجمعًا سكانيًا ثابتًا على مساحة 10 آلاف دونم، وعشرات التجمعات الرعوية والبدوية، وتتبع إداريا لثلاث محافظات فلسطينية هي: محافظة طوباس (الأغوار الشمالية)، بواقع 11 تجمعًا، ومحافظة نابلس (الأغوار الوسطى)، وتشمل 4 تجمعات، ومحافظة أريحا (الأغوار الجنوبية)، وتحتوي على 12 تجمعًا، يبلغ عدد سكانه حسب تعداد الاحصاء المركزي 2017 ما يقارب 57 ألف نسمة.

* كيف تأثر الاقتصاد الفلسطيني بجائحة كورونا؟

منذ أعلن الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، العمل بأحكام موازنة الطوارئ، وتركيز أولويات الإنفاق على 3 بنود: مساعدة الفقراء، ودعم النظام الصحي، وتوفير رواتب الموظفين والاحتياجات الأمنية، وجراء توقف عجلة الإنتاج والاستهلاك، فإن إيرادات السلطة الفلسطينية تقلصت إلى 50% على مستوى الأنشطة الاقتصادية.

وفي حال استمرت الجائحة حتى نهاية العام الجاري من المتوقع أن يبلغ حجم الخسائر في نشاط الزراعة وصيد الأسماك حوالي 200 مليون دولار أمريكي، ونشاط الصناعة 362 مليون دولار، ونشاط الانشاءات 220 مليون دولار، ونشاط الخدمات 175 مليون دولار أمريكي. ومن المؤكد أن مستقبل الاقتصاد الفلسطيني سيكون على شفا حفرة اذا ما واصل الاحتلال ممارساته وطرحه لما يعرف بـ«صفقة القرن».

* ما التحديات التي تواجه وزارتكم في ظل أزمة كورونا؟

يعاني الشعب الفلسطيني نقصًا حادًا في المياه، إذ يُحكم الاحتلال قبضته عل معظم المصادر المائية الفلسطينية السطحية والجوفية؛ ويستغل أكثر من 85 % من الأحواض الجوفية في الضفة الغربية، كما يحرم الفلسطينيين من حق استخدام المياه السطحية بنهر الأردن والبحر الميت، فضلًا عن منعه السلطة الفلسطينية الاستفادة من 165 مليون م3 من مياه الأمطار المُهدرة في البحر الأبيض المتوسط ونهر الأردن سنويًا؛ جراء منعه السلطة من إقامة سدود لتجميعها.

وهناك أيضًا تحدي محدودية المصادر في غزة، فحوالي 97% من المياه المستخرجة من الحوض الجوفي الساحلي غير صالحة للاستخدام الآدمي، جراء الضخ الجائر (الاستخراج المفرط لتلبية تنامي الطلب) الذي يسببه الحصار.

  • الوضع في مصر

  • اصابات

    7,588

  • تعافي

    1,815

  • وفيات

    469

Share this Article