صرح المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس بالقدس، إحراق شجرة عيد الميلاد مجددا في فلسطين، وقال حنا في بيان :    نشهد حالة غير مسبوقة من المحاولات والمؤامرات المشبوهة التي تستهدف السلم الاهلي في مجتمعنا وفي ارضنا المقدسة ، فمع اطلالة فجر  جديد تم احراق شجرة عيد الميلاد مجددا في سخنين ويوم امس شهدنا اساءات بحق كنيسة المهد في بيت لحم من قبل مجموعة من الشباب الغير واعين لما يعملون ويفعلون ، وقبلها اساءة بحق مقام النبي موسى كما وغيرها من المظاهر التي سمعنا وقرأنا عنها هنا وهناك .   ان ما يحدث في ارضنا المقدسة انما هو امر في غاية الخطورة يحتاج منا جميعا الى مزيد من الوعي والحكمة والمسؤولية والرصانة لكي نواجه هؤلاء المتربصين بوحدتنا واخوتنا وتلاقينا وثقافة العيش المشترك في وطننا والوحدة الوطنية التي تميزت بها بلادنا.   يبدو ان هنالك اياد خبيثة واجندات مشبوهة تعمل في بلادنا كما وفي غيرها من البلدان والاقطار العربية الشقيقة المحيطة بنا بهدف اثارة الفتن والتشرذم في مجتمعاتنا ، علموا ابناءكم ان الفلسطينيين مسيحيين ومسلمين هم شعب واحد يناضل ويكافح من اجل الحرية والكرامة ، علموا ابناءكم ان فلسطين هي ارض السلام والمحبة والاخوة والتلاقي ولا مكان في بلادنا لخطاب الكراهية والعنصرية والتحريض .   علموا ابناءكم انه في وطننا الحبيب لا يوجد هنالك اكثرية او اقلية بل هنالك شعب واحد بكل مكوناته الدينية ، علموا ابناءكم بأن الدين الحقيقي هو المحبة وعندما تغيب المحبة من قلوبنا يفقد الانسان انسانيته ويبتعد عن القيم الانسانية والروحية النبيلة .   من اساءوا لمقام النبي موسى ولكنيسة المهد ولرمزية شجرة الميلاد لم يسيئوا الا لانفسهم لان المقامات والرموز الدينية لها حرمتها وسموها وقدسيتها التي لا تدنس بسبب تصرف طائش غير مسؤول قد يحدث هنا او هناك .   نعيش في مرحلة عصيبة حيث المؤامرات تحيط بنا من كل حدب وصوب بهدف تصفية قضيتنا ويبدو ان هنالك مخططا مرسوما يهدف الى اضعاف جبهتنا الداخلية واثارة الفتن في صفوفنا وبين ظهرانينا لكي لا نكون موحدين في دفاعنا عن وجودنا وعدالة قضيتنا وانساننا الفلسطيني الذي يظلم في كافة تفاصيل حياته .   ان هذه المظاهر المسيئة التي نلحظ وجودها في بلادنا لا يمكن ان تواجه فقط ببيانات الشجب والاستنكار بل يجب ان تكون هنالك حملات توعية عبر وسائل الاعلام والمؤسسات التعليمية كلها وعبر منابر دور العبادة بضرورة نبذ ورفض اي خطاب او تصرف او عمل قد يسيء الى وحدتنا واخوتنا وتضامننا وتفاعلنا كأبناء للشعب الفلسطيني الواحد في هذه الارض المقدسة .   لن نستسلم للمؤامرات المشبوهة التي يراد من خلالها تقسيم المقسم وتجزئة المجزء ولن نستسلم لخطاب الكراهية والتطرف والاقصاء ايا كان مصدره وايا كانت الجهة التي تروج له .   نوجه شكرنا القلبي لكافة المسؤولين في محافظة بيت لحم وخاصة الجهات الشرطية والامنية التي عالجت مسألة الاساءة لكنيسة المهد بطريقة حكيمة ومسؤولة كما ونشكر عائلة الشاب الذي اساء والتي اصدرت بيان اعتذار يدل على ان شعبنا الفلسطيني فيه الخير وفيه الشيم الطيبة وفيه شريحة كبيرة ترفض اية اساءات بحق مقدساتنا ورموزنا الدينية ايا كانت .   نحن نعيش واقعا يحتاج الى ان يتحمل كل واحد منا مسؤوليته وان يقوم بواجبه ، ففي الوقت الذي فيه نرفض هذه المظاهر السلبية والتي تقف وراءها جهات تغذي هذه المظاهر خدمة لاجندات ومشاريع مشبوهة ، فإننا يجب ان نبذل جهدا من اجل التوعية وخاصة شريحة الشباب المستهدفة بشكل خاص والتي يراد لها ان تنحرف وان تبتعد عن الفكر السديد والمواقف الوطنية السليمة والقيم الاخلاقية والانسانية النبيلة .   لا تتركوا شبابنا فريسة لاولئك الذين يريدوننا ان نكون في حالة تيه وضياع وانحراف للبوصلة فشريحة الشباب تحتاج الى اهتمام اكبر والى توعية والى تثقيف وتربية حقيقية مبنية على القيم الانسانية والايمانية والوطنية النبيلة الحقة وتكريس ثقافة المحبة والاخوة والسلم الاهلي في مجتمعنا والوحدة الوطنية والتي هي امانة في اعناقنا جميعا ويجب ان نحافظ عليها .   علموا ابناءكم بأن المسيحيين في فلسطين ليسوا جالية او اقلية او عابري سبيل او من مخلفات اي نوع من الحملات التي مرت ببلادنا ، علموا ابناءكم ان المسيحيين هم ابناء هذه الارض الاصليين والاصلاء جنبا الى جنب مع اخوتهم المسلمين الذين واياهم نتشارك الانتماء الانساني والانتماء الوطني . لسنا نصارى كفارا ولسنا ظاهرة غريبة دخيلة في هذه الارض المقدسة ، بل من هنا انطلقت المسيحية وبلادنا هي ارض الميلاد والتجسد والفداء والقيامة والنور، والقدس مدينتنا وعاصمتنا وحاضنة اهم مقدساتنا المسيحية والاسلامية .   علموا ابناءكم بأنه في فلسطين لا توجد هنالك اكثرية او اقلية بل هنالك عائلة واحدة وشعب واحد حتى وان تعددت انتماءاتنا الدينية والمذهبية والروحية . ان التعددية القائمة في بلادنا وفي مشرقنا لا يجوز ان تتحول الى كراهية واقصاء والى اسوار يبنيها الاعداء فيما بيننا .   لا توجد هنالك اسوار تفصلنا عن بعضنا البعض وخطاب الكراهية والعنصرية مرفوض من قبلنا جملة وتفصيلا .   فلسطين ارض السلام والمحبة وهي امانة في اعناقنا ويجب ان نحافظ عليها .   فلسطين ليست فقط وطن نسكن فيه بل هو وطن ساكن فينا وفلسطين هي صاحبة رسالة ، رسالة محبة واخوة وتلاق بين الانسان واخيه الانسان ونبذ لاي مظاهر عنصرية دخيلة يراد من خلالها النيل من وحدتنا واخوتنا ومحبتنا لبعضنا البعض.   ستفشل كافة المؤامرات الدخيلة والمشبوهة وهذا يحتاج الى مزيد من اليقظة والوعي منا جميعا لا بل اقول انها قد فشلت بالفعل لان شعبنا يتحلى بالوعي والرصانة اكثر بكثير مما قد يظن هؤلاء المحرضين المتلاعبين والمتآمرين على جبهتنا الداخلية وعلى سلمنا الاهلي .   فلسطين كانت وستبقى بخير رغما عن كل هذه المظاهر السلبية التي يجب ان تحركنا جميعا لكي نحافظ على وطننا وعلى وحدة شعبنا وقدسية مقدساتنا ورموزنا الدينية التي لا نقبل بأي شكل من الاشكال ان تمتهن او ان يساء اليها