اشترك لتصلك أهم الأخبار

كانت هذه المجزرة مجرد حلقة في السجل الحافل للمجازر الإسرائيلية في حق الفلسطينيين والعرب منذ –بل وقبل– تأسيس إسرائيل، وهذه المجزرة هي مجزرة جنين التي استمرت لأكثر من عشرة أيام، بدأت «زي النهارده» في ٣ أبريل ٢٠٠٢، حينما توغل الجيش الإسرائيلى في جنين.

وقد أشارت آنذاك السلطات الإسرائيلية إلى وقوع معركة شديدة في جنين، مما اضطر جنود الجيش الإسرائيلى إلى القتال، فيما تشير مصادر السلطة الفلسطينية ومنظمات دولية أخرى، إلى أن القوات الإسرائيلية قامت بارتكاب أعمال القتل العشوائى، واستخدام الدروع البشرية، والاستخدام غير المتناسب للقوة، وعمليات الاعتقال التعسفى والتعذيب، ومنع المساعدات الطبية،وقد جاءت هذه العملية في سياق اجتياح شامل للضفة الغربية، في أعقاب تنفيذ عملية تفجير في فندق في مدينة نتانيا.

وكان هدف عملية الاجتياح هذه – وفق المبررات الإسرائيلية المعهودة –هو القضاء على العناصر الفلسطينية المسلحة، وكانت جنين وبلدة نابلس القديمة مسرحاً لأشرس المعارك التي دارت خلال الاجتياح، حيث قررت مجموعة من المقاتلين الفلسطينيين محاربة القوات الإسرائيلية حتى الموت، الأمر الذي أدى إلى وقوع خسائرطفيفة في صفوف القوات الإسرائيليةومن ثم قامت القوات الإسرائيلية باجتياح مخيم جنين والقضاء على المجموعات المقاتلة حيث تم قتل واعتقال معظمهم.

كما قامت القوات الإسرائيلية بعمليات تنكيل وقتل بحق السكان، مما أدى إلى سقوط العشرات، فيما حمّلت إسرائيل المقاتلين الفلسطينيين مسؤولية تعريض حياة المدنيين للخطر وقد أسفرت هذه المذبحة عن استشهاد ٥٨ فلسطينيا (وفق تقرير الأمم المتحدة).

في المقابل، أعلنت السلطات الإسرائيلية عن مقتل خمسين من جنودها، وقد زارممثلون لهيئات دولية مسرح هذه الجريمة، وسجلوا شهاداتهم للتاريخ ومنهم ممثلون عن اللجنة العالمية لحقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية، وتيرى رود لارسن، منسق الأمم المتحدة في الشرق الأوسط، وعن البرلمان الحزبى الأوروبى، وعن البرلمان العالمى للكتّاب ومنهم وول سوينكا، وخوسيه ساراماجو، الحائزان على نوبل في الأدب، فقال ساراماجو بعد زيارته للمخيم: «كل ما كنت أملكه من معلومات عن الأوضاع في فلسطين قد تحطم، يجب قرع أجراس العالم بأسره لكى يعلم.. إن ما يحدث هنا جريمة يجب أن تتوقف». وهناك أفلام استوحت أو وثقت لهذه المجزرة ومنها فيلم (جنين جراد)، وفيلم (جنين) للمخرج محمود بكرى.