مثلما أثار ظهور فيروس كورونا المستجد الفزع فى القلوب، كانت له أيضًا جوانب إيجابية، ظهرت فى مدى الترابط بين أبناء المجتمع الواحد، ومشاعر الرحمة والخوف على كبار السن، وظهور جنود مخلصين قرروا خوض المعركة ضد الفيروس تطوعًا. من بين هؤلاء عدد من طلاب كليتى الطب والصيدلة، الذين تقع مواجهة الوباء ضمن اختصاصاتهم ومجالات دراساتهم، وذلك بالتقدم للانضمام إلى حملة كن بطلًا، التى دشنتها وزارة الصحة والسكان لجمع متطوعين للمساهمة فى الإجراءات الوقائية والمهمات الطبية فى مستشفيات العزل الصحى لمرضى فيروس كورونا، أو أداء مجموعة من المهام والمبادرات الشخصية الأخرى.

الطب:نعمل على توعية المواطنين وتوزيع مستلزمات الوقاية.. ونسهم فى تقديم أساسيات العلاج

تطوعت سلمى ياسر، الطالبة فى السنة الرابعة بكلية الطب البشرى بجامعة عين شمس، فى حملة كن بطلًا، إيمانًا منها بأن كل فرد فى المجتمع عليه أن يؤدى دوره فى وقت الأزمات.

وقالت سلمى إنها تستعين بما تعلمته خلال سنوات دراستها الطبية فى توعية المواطنين، وتنفيذ الإجراءات الوقائية التى من شأنها منع العدوى، كما تشارك فى مبادرات توزيع الكمامات وأدوات التعقيم على المواطنين.

وأضافت: أنتظر بفارغ الصبر الموافقة على طلب التطوع الذى قدمته فى حملة وزارة الصحة، بهدف حماية أبناء وطنى ودفع الخطر عنهم فى هذا الظرف الحرج الذى تمر به البلاد والعالم أجمع.

وواصلت: أشارك فى حملات التوعية وأنزل إلى الشارع وأتحدث مع الناس وأنشر ملصقات مدونًا عليها جميع الإجراءات الوقائية، متابعة: العمل فى صفوف جيش مصر الأبيض شرف كبير، والفرق الطبية تمثل شريان العطاء فى الوقت الحالى.

وأشارت إلى أن الجميع مدعو لأداء دوره فى هذه اللحظة الفارقة، لأن مصر الآن فى حاجة ماسة للجميع، والكل يجب أن يساعد ويسهم بما لديه من خبرات أو طاقات، مشددة على أن مقاومة هذا الوباء عمل بطولى تتمنى أن تكون جزءًا منه.

وبالمثل يشارك إسلام طه، الطالب فى السنة الخامسة بكلية الطب جامعة عين شمس، فى حملات التوعية بالشوارع وتوزيع الأدوات الوقائية على المواطنين، كما ينتظر أيضًا موافقة وزارة الصحة على طلب التطوع فى حملة كن بطلًا.

وقال طه إن كليته دربت طلابها على تقديم المساعدات والعلاجات الأساسية للمرضى، مثل قياس الضغط أو تركيب الكانيولا، وغيرها، معتبرًا أن ذلك فرصة جيد لاكتساب الخبرات، وذلك لأن الطلاب ما بيبقوش مؤهلين للشغل الجاد، إلا بأخذ دورات عملية.

وأعلن محمد مرتضى، الطالب فى السنة الرابعة بكلية الطب جامعة عين شمس، عن استعداده ليكون درعًا من دروع الوطن فى مواجهة كورونا.

وقال مرتضى: أنا فعلًا قدمت ومش خايف من أى حاجة، وأنا لو خايف فهكون خايف على أهلى ووالدى ووالدتى، لذلك قررت أساعد البلد لكى يعيش الجميع فى أمان، فدورى فى الوقت الحالى هو التضحية بروحى لكى ينعم أبناء وطنى بالأمن.

وأشار إلى تدشينه صفحة عبر موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك لتوعية الناس بخطورة انتشار فيروس كورونا، وطرق الحماية منه وتجنب الإصابة به، بجانب نشر الأخبار العالمية وآخر المستجدات حول مكافحته.

وقال مازن سعيد، الطالب بالفرقة الرابعة بكلية الطب، إنه بمجرد إعلان وزارة الصحة والسكان عن حاجتها متطوعين قرر المشاركة، لأن دورى دلوقتى هيفرق، وواجبى تجاه وطنى هو مساعدة المرضى، ولا أخشى الموت وأسعى لمساعدة الناس على قدر استطاعتى.

وأضاف سعيد: أوروبا تريد المزيد من الأطباء، لكن بلدى أهم، وأرى أن الأطباء يبذلون الغالى والنفيس للمرور من هذه الأزمة بأقل الخسائر، ويجب علينا جميعًا الوقوف بجانب بعضنا بعضًا، والحفاظ على وطننا وبلدنا، وربنا يحفظنا جميعًا.

وتابع: طول ما إحنا فى ضهر بعض إن شاء الله هنقدر نقضى على انتشار الفيروس، محذرًا من أن كورونا له مضاعفات خطيرة على الجهاز التنفسى العلوى، فبعد أعراض البرد العادية يتحول الأمر إلى التهاب رئوى فيروسى، وهو خطير ويؤدى إلى فشل فى التنفس.

واختتم: يحتاج المريض إلى وضعه على أجهزة التنفس الصناعى، ومع مرور الوقت يؤدى إلى اضطراب فى أجهزة الجسم المختلفة، وأعتقد أنه إذا اتبعنا الإرشادات والإجراءات الوقائية التى ترشدنا إليها الدولة، فإنه يمكننا السيطرة على انتشار الفيروس.

الصيدلة:نواصل التثقيف فى الشوارع.. وننشر مقاطع فيديو عن كيفية استخدام المطهرات

قالت روان إسماعيل، طالبة بالسنة الثالثة فى كلية الصيدلة بجامعة القاهرة شعبة الصيدلة الإكلينيكية، إنها وزملاءها قرروا النزول إلى الشارع ضمن مشروع بسيط لتوعية المواطنين بخطورة الفيروس وطرق الوقاية منه.

وأضافت روان أن فكرة إقامة مبادرة توعية للمواطنين ضد كورونا جاءت نتيجة متابعتها أوضاع المواطنين ونزولهم المستمر فى الشوارع، على الرغم من الإجراءات الاحترازية ومطالبة الدولة لهم بالبقاء فى منازلهم خوفًا من الإصابة.

وواصلت: بدأت مع صحباتى فى البحث على جوجل عن طرق التوعية التى أعلنت عنها منظمة الصحة العالمية، وتابعنا كل التطورات اللى بتنشرها عن كورونا، وعرفنا إزاى ممكن يكون لنا دور فعال فى مواجهة الفيروس بمعرفتنا الكبيرة عن المصطلحات الطبية.

وحسب روان أحمد فإن عدد الطلاب المشاركين فى المبادرة يصل إلى 50 طالبًا وطالبة، تم تقسيمهم إلى 3 فرق، هى الإبداع والواقعية والتنفيذ.

الإبداع مهمتها جمع المعلومات وكل المستجدات عن كورونا، وخلق أفكار مبتكرة لتوعية المواطنين بشأنه، والواقعية تعمل على التعرف على ردود أفعال المواطنين تجاه الفيروس على مواقع التواصل الاجتماعى، أما التنفيذ فمسئولة عن النزول وتوعية المواطنين فى الشوارع.

وبأفكار خارج الصندوق، عمل طلاب صيدلة القاهرة على خلق طرق تجذب المواطنين للاستماع لهم والاستجابة لطرق توعيتهم بـكورونا. وقالت سارة مدنى، طالبة بالسنة الثالثة، إن طرقهم فى توجيه النصيحة وتوعية المواطنين بخطورة الإصابة بالفيروس ابتعدت تمامًا عن التخويف، وركزت على الجانب الإنسانى فى حياة كل مواطن، بحماية أطفاله ووالديه والأشخاص الذين يهتم لأمرهم.

وأضافت سارة: سعداء بأن ناس كتير استجابت لمبادرتنا، وكان نفسنا ننزل المترو ونوعى الناس، لكن خوفًا على أنفسنا وصعوبة التوعية فى المرفق قررنا نكون فى الشوارع والمناطق الحيوية.

ومن الفرقة الرابعة بكلية الصيدلة جامعة عين شمس، قال محمد عامر إنه فى انتظار رد وزارة الصحة على طلب تطوعه فى حملة كن بطلًا، للانضمام إلى جيش مصر الأبيض فى معركته ضد كورونا، خاصة أن مقاومة الوباء رسالة سامية يتمنى أن يؤديها على أكمل وجه.

وأضاف عامر: رغم إصابتى بمرض فى الجهاز التنفسى، لم تنطفئ رغبتى للمشاركة فى هذه المهمة الوطنية، بهدف إنقاذ أبناء وطنى ومساندتهم على تخطى هذه المرحلة الصعبة، التى تمر بها البشرية.

وعبّر عن استعداده للمشاركة فى أعمال مستشفيات العزل الطبى وغيرها من المهمات، مضيفًا: من الممكن أن أسهم فى تجهيز المواد المعقمة مثل الكحول، أو المساعدة فى أعمال التوعية أو الإجراءات الوقائية.

وكشف عن أنه يعمل فى الوقت الحالى برفقة عدد من زملائه على تسجيل مقاطع فيديو توعوية عن كيفية استخدام الكحول دون إحداث ضرر بالجلد أو التسبب فى إصابة، بجانب المساعدة فى توزيع الأدوات الوقائية على المواطنين.

وتابع: من المهم إطلاق حملات التوعية، خاصة من الصيادلة، لأنها تسهم فى توضيح طرق الاستخدام الصحيح لأدوات الوقاية، مع نشر نصائح منظمة الصحة العالمية لتجنب العدوى.

وقال محمود عادل، طالب بكلية الصيدلة جامعة المستقبل، إنه سيلبى نداء الوطن فورًا لمواجهة فيروس كورونا القاتل، مشبهًا عمل الطبيب أو الصيدلى حاليًا بالضابط فى الجيش.

وكشف عن أنه تقدم وملأ استمارة مبادرة وزارة الصحة للتطوع ضمن الفرق الطبية لمواجهة الفيروس كن بطلًا، رغم أن البعض رآه ما زال صغيرًا فى السن، مضيفًا: أنا على ثقة تامة بأنه سيتم وضعى فى المكان المناسب لخدمة أبناء وطنى.

ومثله قال محمود عبدالمحسن، طالب بالفرقة الخامسة فى كلية الصيدلة بجامعة طنطا، إنه تقدم للمشاركة فى مبادرة وزارة الصحة والسكان، وينتظر حاليًا الرد والسماح له بالمشاركة فى الفرق الطبية بمستشفيات الحجر الصحى.

وأضاف عبدالمحسن: أرغب فى أن أكون محاربًا فى صفوف الجيش الأبيض خلال هذه الفترة، ونفسى أشارك فى النصر على وباء كورونا، لذا قدمت فى المبادرة، كما أننى على استعداد للتطوع والعمل فى معامل الكلية لصناعة الكحول والمطهرات، معتبرًا أنه لا سبيل أمام مصر سوى التكاتف لتجاوز هذه الأزمة العالمية.

وتابع: شجعنى والدى على التطوع ودفعنى إلى الخروج وتقديم المساعدة للجميع، وفى المقابل دخلت والدتى فى نوبة بكاء خوفًا علىّ، لكنها فى النهاية اقتنعت بأن دورى مهم جدًا فى هذا الفترة.

وقال محمود عبدالمحسن إن الأطباء حاليًا لا يختلفون كثيرًا عن الجنود على الجبهة، بل إنهم فى محنة أكبر، إذ يواجهون عدوًا غير مرئى وهو فى نفس الوقت قاتل محترف.

وأضاف عبدالمحسن، ابن محافظة المنوفية، أنه ينتظر الموافقة على طلبه الانضمام إلى حملة كن بطلًا، مشيرًا إلى أنه يطمح فى أن يكون أحد أفراد جيش مصر الأبيض الذى يقاوم هذا الوباء بشجاعة وتفانٍ. وذكر أن لديه رغبة فى المشاركة أيضًا فى حملات التوعية وتوزيع الأدوات الوقائية التى تنظمها فرق من كلية الصيدلة التى يدرس فيها، وتتولى تقديم النصائح والإرشادات للمواطنين حول طرق الوقاية وتجنب العدوى وغيرها.

وكشف عن أن معامل الكليات العلمية فى مصر مثل الطب والصيدلة والعلوم بإمكانها المشاركة فى توفير الأدوات والمعقمات، إذ إن لديها الخبرات الكافية والإمكانيات لتصنيع الكحول على سبيل المثال وغيرها من أدوات الوقاية.

هذا الحبر منقول من: الأقباط اليوم