أخبار الكنيسة

عظة البابا تواضروس الثاني في قداس تدشين كنيسة القديسين مارجرجس والأنبا أنطونيوس بمحرم بك

القى قداسة البابا تواضروس الثاني عظة في قداس تدشين كنيسة القديسين مارجرجس والأنبا أنطونيوس بمحرم بك وقال فيها:

بسم الآب والابن والروح القدس إله واحد آمين، تحل عينا نعمته ورحمته وبركته من الأن وإلى الأبد آمين.
هذا اليوم هو يوم عيد دخول السيد المسيح إلى الهيكل وهو العيد الذي يأتي في اليوم الأربعين لميلاد السيد المسيح وفي فترة الأربعين يوم نحتفل فيها بأعياد سيدية (الميلاد – الختان – الغطاس – عرس قانا الجليل – دخول الهيكل) وهو أحد الأعياد السيدية الصغرى وهذا العيد نحتفل ونصلي فيه بنغمة الفرح وهو ثابت التاريخ ويأتي دائمًا يوم ٨ أمشير، وهذا العيد يمثل قيمة كبيرة ومعنى مهم لنا، أنه عندما قامت العذراء مريم والقديس يوسف النجار بتتميم الناموس وقدموا الطفل وقدموا شكر لله وذبيحة، فهذا العيد يمثل لنا الدخول إلى السماء لذلك نحن نصلي في صلاة الساعة الثالثة ونقول “إذا ما وقفنا في هيكلك المقدس نحسب كالقيام في السماء” هذا العيد يمثل الحياة الجديدة وهناك رمزية للأشخاص الأربعة الذين ظهروا فيه (العذراء مريم والقديس يوسف النجار وسمعان الشيخ وحنة النبية)وهؤلاء الأربعة يمثلوا طبيعة الإنسان الذين يكون له مكان في الحياة الجديدة في السماء وسوف نتكلم عن الفضيلة في الشخصيات الأربعة.
١- أمنا العذراء: نأخذ منها روح الوداعة ونقاوة القلب ونعتبرها كنز الفضائل وهى فخر جنسنا ولكن أهم ما يميزها وداعتها الشديدة والوداعة هى التي تفتح طريق للسماء، والقديس أغسطينوس يقول “نحن لا نطوب أمنا العذراء لأنها حملت السيد المسيح في بطنها، نحن نطوب أمنا العذراء لأنها قبل أن تحمل المسيح في بطنها حملته في قلبها”، عندما يحمل الإنسان المسيح في قلبه هذه بداية وشكل الطريق إلى الحياة الجديدة إلى السماء ويكون المسيح بالحقيقة ساكن في قلب الإنسان وعندما يسكن المسيح في قلب الإنسان تظهر منه كل الفضائل وأولها الوداعة التي قال عنها السيد المسيح ” تَعَلَّمُوا مِنِّي، لأَنِّي وَدِيعٌ وَمُتَوَاضِعُ الْقَلْبِ ” إذا سكن السيد المسيح وارتاح في هذا القلب وأصبح هو قائد حياة الإنسان ليس بالأسم ولكن بالفعل فهذه أول صفة تجعل الإنسان له طريق أن يكون في علاقة شخصية بالسيد المسيح ويسكن قلبه.
٢- القديس يوسف النجار: نسميه حارس سر التجسد، وهو رجل شيخ كبير استخدمه الله لكي ما يحرس أمنا العذراء في حبلها وولادتها ويرافقها في الطريق إلى مصر، والصفة الثانية هى كيف يكون الإنسان حارس على نفسه؟ الإنسان يولد طفل صغير وتهتم به أسرته وكنيسته ومجتمعه حتى يكبر ويصل إلى حياة النضوج، ولكن كيف يكون الإنسان حارس على حياته على الفضيلة وعلى المسيرة الروحية؟ الحارس يجب أن يكون يقظ ومنتبه على حراسة النفس والعقل والقلب، القديس يوسف النجار لم نسمع منه كلمة ولكن حياة القديس يوسف النجار تشبه حياة كل إنسان عندما يحرس نفسه، أحيانا عندما يقع الإنسان في مشكلة أو خطية يتسائل أين كان عقلي لذلك يقولوا “الغفلة تسبق كل خطية لكن اليقظة تسبق الحياة الفاضلة” يجب أن يكون الإنسان منتبه لحياته باستمرار، القديس يوسف النجار يقدم لنا الصفة الثانية التي تساعدنا في مسيرة حياتنا نحن السماء وهى أن يكون الإنسان حارسًا لنفسه وقلبه وفكره داود النبي قال ” اجْعَلْ يَا رَبُّ حَارِسًا لِفَمِي. احْفَظْ بَابَ شَفَتَيَّ “.
٣- القديس سمعان الشيخ: وهو أحد الذين شاركوا في ترجمة العهد القديم من العبرانية إلى اليونانية وعندما جائت كلمة عذراء لم يقبلها وأراد أن يكتب فتاة ولكن ظهر له ملاك وقال له سوف تعيش حتى ترى هذا الأمر وجاء يوم بعد سنوات كثيرة “وحمله على ذراعيه” وهذه العبارة اشارة إلى العمل الذراع عندما يذكر في الكتاب المقدس يشير إلى العمل، وعبارة “حمله على ذراعيه” توجيه لنا من أجل العمل الأمين، كل شيء يكون في يدك أثناء عملك يجب أن تكون أمين عليه، وسمعان الشيح المتقدم في الأيام يحمل الطفل الذي عمره ٤٠ يوم ويقول ” الآنَ تُطْلِقُ عَبْدَكَ يَا سَيِّدُ حَسَبَ قَوْلِكَ بِسَلاَمٍ لأَنَّ عَيْنَيَّ قَدْ أَبْصَرَتَا خَلاَصَكَ ” الخلاص الذي تم على الصليب والسيدة العذراء تقول ” تُعَظِّمُ نَفْسِي الرَّبَّ وَتَبْتَهِجُ رُوحِي بِاللهِ مُخَلِّصِي ” فكل الأحوال تدور حول الخلاص، سمعان الشيح حمل السيد المسيح على ذراعيه وهذا تعبير عن الإنسان الذي يعمل بأمانة كأنه يحمل المسيح وهى رمز للإنسان الذي يعمل وجاد في عمله ودراسته وأسرته والجد معناه الأجتهاد، وقال سمعان الشيح ” الآنَ تُطْلِقُ عَبْدَكَ يَا سَيِّدُ حَسَبَ قَوْلِكَ بِسَلاَمٍ لأَنَّ عَيْنَيَّ قَدْ أَبْصَرَتَا خَلاَصَكَ ” وأنه انتهى من مهمته، فالصفة الثالثة في مسيرة الإنسان إلى الحياة الجديدة أن يعمل وكأنه يحمل المسيح على ذراعيه يعمل بأمانة واجتهاد وباستمرار.
٤- حنة النبية: أمنا العذراء كانت إنسانه بتول وظلت بتول ويكرم فيها كل البتولين ويكرم فيها كل جنس البشر، حنة النبية إنسانه أرملة عاشت ٧ سنوات فقط في الزيجة ثم أنتقل زوجها فعاشت بقية عمرها أرملة وعاشت تمجد الله عاشت في أصوام وصلوات نهارًا وليلًا ولذلك الكنيسة تمجد الترمل لأنه يعطي نوع من التفرغ، القديسة حنة النبية بنت فنوئيل كان أهم صفة لديها الرجاء، كان لديها رجاء أنها ترى من يفدي إسرائيل وعندما رأت السيد المسيح كانت في قمة سعادتها، حنة النبية تمثل الإنسان المترجي الله دائمًا، عدو الخير عندما يحارب الإنسان يحاربه باليأس أو بالشك أما القديسة حنة كانت تتميز بهذه الروح المتفائله المجتهده وظلت منتظرة 84 سنة وهى تعيش في هذا الجو الروحي الذي يحمل رجاء لله.
هؤلاء الأربعة يمثلوا احتياجتنا ونحن نسير في طريق حياتنا إلى السماء
• أمنا العذراء تمثل الوداعة ونقاوة القلب.
• القديس يوسف النجار يمثل الإنسان الحارس صاحب اليقظة المستمرة على حياته.
• القديس سمعان الشيخ يمثل الإنسان الذي يعمل بجد وأمانة.
• القديسة حنة النبية تمثل الإنسان صاحب الرجاء والأمل والحياة المتفائلة باستمرار.
ونضعهم بجانب بعض ونقول” إذا ما وقفنا في هيكلك المقدس نحسب كالقيام في السماء” هذا العيد هو عيد فرح، ونفرح بتدشين هذه الكنيسة المباركة ونتذكر في هذا اليوم شهداء ليبيا من ٦ سنوات وكانت قصة استشهدهم كبيرة، أولادنا الذين استشهدوا وبعد ثلاث سنوات تم العثور على رفاتهم واعيدت إلى مصر ووضعت في كنيسة في قرية العور في سمالوط في محافظة المنيا ونتذكر هولاء الشهداء الأبرار ونتذكر صورتهم والرسالة العظيمة الكرازية التي قاموا بها وقدموها للعالم كله، وعندما قاموا بتصوير فيديو لموتهم كان الهدف ترهيب المصريين والأقباط ولكن الله يخرج من الجافي حلاوة واستخدم هذا الفيديو ليكون وسيلة كرازة رائعة للعالم كله واسم الكنيسة القبطية الذي حملوه هؤلاء الشباب اسم موجود في كل مكان، واتذكر عندما ذهبت لأمريكا وذهبت لزيارة الكاردينال الكاثوليكي وجدت في مكتبه أيقونة شهداء ليبيا وطلب مني أن نتصور معهم ونأخذ بركتهم قبل أن نجلس ونتحدث، اليوم ملييء بأفراح كثيرة وتذكارت حلوة ربنا يبارك الآباء الأحباء أبونا أغسطينوس وأبونا أنطونيوس وأبونا مينا وأبونا جرجس وكل الخدام والشمامسة وكلنا فرحانين أننا نأخذ بركة هذا اليوم بأعياده ربنا يبارككم دائمًا ويحفظكم ويذكر المهندي عماد وتعبه في هذه الكنيسة وخدمته وهو رُسم فيها شماس من سنة ١٩٧٦ وكان يحب هذه الكنيسة رغم أن الله أعطى له أن يبني كنايس كثيرة ولكن هذه الكنيسة كانت كنيسته المحبوبة وكان يهتم بها وكان محبوب من الآباء والخدام وخدم كثيرًا، نذكره في هذا اليوم ونعزي أسرته ونذكر تعبه وخدمته ورائحة المسيح الطيبة التي ظهرت فيه ربنا يحفظكم دائمًا ويبارك في حياتكم. لإلهنا كل مجد وكرامة من الأن وإلى الأبد آمين.

التعليقات




المصدر: جريدة وطني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى