أخبار مصر

فجوة أزلية بين الأجيال في كل العصور

فجوة أزلية بين الأجيال في كل العصور

محتويات الموضوع

 

مع تقدم الحياة يتقدم الانسان فينتهي جيل ويأتي جيل وهذه هي سنة الحياة وكل جيل له افكاره واراءه واساليبه التي يحاول تطبيقها في الزمن الذي يعيشه فيحدث عند ذلك صراع الاجيال جيل الحاضر والذي يمثله الشباب وجيل الماضي والذي يمثله الشيوخ؛ جيل الشيوخ يرفض تسليم راية الحياة للجيل الذي بعده لأنه هو الاجدر بالاستمرار على حمل الراية فله من التجارب ما يكفي لقيادة مسيرة الحياه بنجاح لا الجيل الذي يأتي بعده والذي حسب اعتقاده بانه قليل التجربة وتغلب عليه العاطفة ولذلك يكون غير مؤهل لقيادة الحياة؛ اما جيل الحاضر والمتمثل بالشباب فهؤلاء يقولون ان هذه الزمان هو زمنهم وهم الاجدر بقيادته بعيدا عن تقييد خطواتهم وابداعاتهم وافكارهم.

فجوة أزلية بين الأجيال علي مر العصور
فجوة أزلية بين الأجيال علي مر العصور

علماء النفس:الصراع بين الأجيال يرتبط بالمجتمع

اجمع الخبراء في علماء النفس والاجتماع على أن الفروق بين الأجيال أمر لا يحتاج إلى جدال كما أن الصراع بين الأجيال يرتبط ارتباطا وثيقا بالمجتمع، فتعاقب الأجيال أمر طبيعي في مسيرة الزمن، والأجيال تتوالد والسلف يورث الخلف وعاداته وتقاليده ومعتقداته وقيمه.

فإيقاع الحياة هو المختلف وإن كان هذا الإيقاع قديما بطيئا لدرجة أن عدة أجيال كانت تشترك في كل شيء، المعلومات والأنشطة فالحياة تطورت وتتطور باستمرار، ومن هنا فإن عقول الناس تتغير وطريقة التفكير تتجدد وفق العصر الجديد، ولكن من واجب الأبناء احترام الآباء في أراءهم وعدم اتخاذ الخلاف سبيلا لاختلافهم.

فالخلاف هو خلاف طبيعي ضمن سياق التطور الاجتماعي العام شريطة ألا يتحول إلى نوع من الصراع والتنافر، حيث أن مشكلة اختلاف الآراء بين الأجيال أزلية في كل العصور بالتمسك بالعادات والتقاليد يتناقض من حين لآخر، والحفاظ عليها غاية الصعوبة نظرا للتطورات المتلاحقة التي يشهدها العالم خلال هذه الفترة، كذلك لا يمكن اتهام الجيل الجديد بالتمرد لأن التجديد ظاهرة موجودة في كل المجتمعات وهى بذرة صحية في طريق التقدم المعرفي وإحدى أدوات الرقى العلمي.

هل العلاقة بين الاجيال تواصل ام صراع؟

إختلاف الأجيال
إختلاف الأجيال

هناك سؤال يفرض نفسه وهو هل العلاقة بين الاجيال تواصل ام صراع؟ وللحصول علي اجابه هذا السؤال سألنا مجموعه من شباب الجيل الجديد عن علاقتهم مع أهلهم وجاءت الإجابات كالتالي:

ففي البداية يشير محمد فرج 26 عاما أن أهله يحاسبونه لليوم على تأخره خارج المنزل مما يؤدي إلى عراك طويل بينهم فهم لا يفهمون ان جيلنا يختلف عن جيلهم وكما أنني ولد فلا مانع ان أعود متأخرا الي المنزل فهم لا يرضخون او يهدي لهم بال الا عندما نتعارك كل مره بسبب هذا الموضوع.

الحال نفسه يتكرر مع عاطف سليمان 24 عاما الذي ترغمه والدته على ترك جهاز الحاسوب والذهاب للجامعة أو إيجاد عمل حيث يقول والدتي تفضل أن ابحث عن عمل على أن أبقى جالسا أمام جهاز الحاسوب معتبرا ان ما تتخذه والدته من إجراءات في المنزل يعتبر نوعا من عدم الوعي بالتكنولوجيا الحديثة .

كما تقول أمير احمد 20عاما تشتعل بيني وبين والدتي المشاكل كلما ذهبت إلى السوق لابتاع ملابس جديدة فهي لا تقتنع بما يعجبني وتختار لي ملابس لسن اكبر من عمري متناسية أنها في صباها كانت ترتدي ما يحلو لها .

تقول اميمه حسن 18 عاما تزعجني رقابة والدتي الشديدة على كل تصرفاتي حيث تحسسني بان ليس لديها عملا سوى مراقبة أفعالي وتصرفاتي معتبرة أن تصرفات أهلها فيه نوع من الرجعية.

في حين تقول أماني ابراهيم انها تتمنى ان يشاركها أهلها فيما تفكر به حيث تقول أنا في عالم وأهلي بعالم آخر كما أنهم لا يحبون سماع الموسيقى التي اسمعها ولا يحبون طريقة ارتدائي للملابس اختلف عنهم كليا

ويقول احمد ناجي 19عاما والداي متفهمين جدا ولا توجد بيننا مشاكل من أي نوع حتى أنني استطيع التدخين أمام والدتي فوالداي متعلمان أعلى درجات التعليم لهذا لا توجد فجوة ثقافية أو تكنولوجية بيننا .

كذلك الأمر بالنسبة لنرمين صالح 16 عاما التي تحمد الله على نشوئها في عائلة متعلمة مثقفة من كل النواحي مشيره الي انه لا يواجه أي مشكلة من أي نوع مع عائلتها وأنهم متفاهمين لأبعد الحدود .

وتقول دعاء علي صار عمري ٢٨سنه و ثلاث شهور و بابا مصمم اني صغيره وأنه لازم اكون بالبيت الساعة ٨:٣٠ المساء والا بيزعل و بسم بدني المشكلة انه الموضوع ده على قد ما هوه مستفز واي انسان برفضه، بيوم من الايام كان نايم و انا بالشغل بستني توصيله من البيت وما حدا برد على تلفونه بس لما صارت الساعة ٩ (بعد ال 8:30) كان انزعاجي لمجرد انهم ما سألوا عني موازي لانزعاجه مني لما اتأخر.

في حين تقول منه السيد منزعجه مفيش أي دعم ، الواحد عايش معاهم ساكت من غير كلام ، ولا هيفهموا ولا بيقدروا ، بقول اللي هما عايزين يسمعوه وخلاص.

وتقول أسماء أشرف أهلي ميعرفوش عنى حاجه…عارفين اللي شايفينه قدامهم بس غريبة عنهم وبدون مبالغة والحاجات اللي انا عاوزة اعملها او عاوزة اكمل فيها، ليهم كل الشكر، يقنعوني انها مالهاش مستقبل واهتماماتي او الحاجات اللي بتبسطنى تافهة مالهاش لازمه ومش شبهم، فبعمل او بقدم ع الحاجه اللي بحبها من غير مايعرفوا واما بستمر فيها بعرفهم زي اي حد عادى في حياتي.

وبالنسبة لهاجر محمد فتقول بحبهم جدا وعارفه انهم بيحبوني جدا .. وحاولت أطبق معاهم مبدأ التفاهم وشرح الاهداف ببساطة، بس مفيش فايدة غير انهم مش مؤمنين ولا مساندين وسيبني ف مركب لوحدي، عايشه معاهم عشان هما اهلي بس علاقتنا خاليه من اي تواصل ايجابي .

وتشير كريمان عبد العزيز الي أن المشكلة الوحيدة أنني محبوسه في برطمان ومع كل الحبسة دي انا حره بردوه، يعني بيحبوني وبيخافوا عليا وعايزيني اكون عاديه اعيش اتعلم اتجوز اموت مفيش مجال بقى اني اجرب واغلط واقع واقوم واروح واجي واطلع مواهبي.

وتوضح فرح مكي علاقتها بأهلها قائلة هما بيعملوا اللي عليهم بس مش فاهمين دماغنا دايما احنا الغلط وهما الصح حتى ولو قرارنا صح ولمستقبلنا مش فاهمنا خالص كل واحد فيهم عايز يمشى مستقبلي على مزاجه ماما بالنسبة ليها التعليم مش كل حاجة اهم حاجة الجواز بابا بقى المتشدد اللي عنده كل حاجة لا لا عشان انا بنت رغم انى اما بقنعه بحاجة بيطلع هو اللي غلط، بس بحاول ارضى الاثنين باللي عما عايزينه في مصلحة مستقبلي اللي لو ضاع هيكونوا هما السبب.

125096

رأي الآباء في هذا الشأن

 

تقول ايمان علي 55 عاما ان الفجوة بين الجيلين موجودة لكنها تزداد في العصر الحالي لدخول التكنولوجيا التي جعلت العالم قرية صغيرة مما أدى إلى بروز جيل شباب متمرد على العادات والتقاليد وفي الوقت ذاته متمرد على عائلته .

تشاركها بالرأي أم محمد67عام حيث تقول أن التكنولوجيا جعلت هذا الجيل متمرد على كل من حوله بمن فيهم والديه .

من جهتها تقول مرفت الصالح 43 عاما الصراع بين الأجيال موجود لكن في بيتي لا أراه وقد يكون سبب ذلك لمعرفتي انا وزوجي بالتكنولوجيا الحديثة وثقافتهما العالية التي من خلالها يتواصلوا مع أبنائهم .

في حين يشير الشيخ توفيق سليمان الي أن جيل اليوم جيل صعب التعامل معه فهم لم يتعلموا كيفية احترام الآخرين ففي زمننا كنا نخاف ان نرفع أصواتنا علي أهلنا ولكنهم اليوم يعترضون ويرفعون أصواتهم بكل جرأة ولا يهمهم صغير ولا كبير والسبب يعود الي التكنولوجيا التي برمجت عقولهم بشكل خاطئ.

ومن ناحيته يوضح استاذ علي سليم الفرق بين الجيلين قائلا ان جيل الوقت الحالي هو جيل الفيس بوك و السوشيال ميديا لا يتحملون مسؤولية أفعالهم ويعتبرون خوفنا عليهم تدخل في حياتهم لا يحترمون العادات والتقاليد التي تربينا عليها، هناك فارق وفجوة كبيرة بين الجيلين لا يمكن تغافلها

نتائج أراء الطرفين

يتضح مما سبق أن كلا من الطرفين يلقي باللوم علي الآخر وان كان بينهم قله قليلة متفاهمين لطبيعة العلاقة بينهم وهذه المشكلة ليست وليده اللحظة ولكنها قديمة ولكن لا تزال قائمه وإن لم تتم مواجهة المشكلة فإنها تزداد حدة وصعوبة، فيزداد تباعد الأهل عن أولادهم والعكس صحيح. وتزيد الفجوة في التفكير مما يجعل كل طرف لا يتقبل الآخر ولا يجد طريقا للتجاوب معه، بل ويلقي كل طرف من الأطراف بعبء السبب في المشكلة على الطرف الآخر؛ ومن ثم يؤدي هذا إلى انهيار العلاقات وتفكك الأسر والكثير من المشكلات الأخلاقية والنفسية والاجتماعية، التي يكون لها تأثيرها السلبي على الطرفين معاً، وكذلك على الأفراد أنفسهم ومجتمعاتهم.

ولكن كما هو معروف انه لكل داء دواء ولكي نعالج هذه القضية لابد أن نبني جسورا مشتركة يصل من خلالها كل طرف للأخر، وأن يظل باب الحوار مفتوحا دوما بين كلا الجانبين، حوارا صادقا يرغب كل طرف من خلاله أن يفهم ويتفهم الطرف الآخر، وأن يستمع له باهتمام واحترام، لا لكي ينتقده أو يهاجمه و يهمش رأيه، بل كي يجدوا معا أرضية مشتركة يقفوا عليها، لأننا نعلم جميعنا أنّ قاربا واحدا يجمعنا جميعا واي خلل فيه سوف يؤدي الي غرق القارب بأكمله.

 

 

المصدر: الأقباط نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى