تحل اليوم الذكري الــ58 لرحيل أول فنان مصري جسد شخصية “المسيح” في فيلم سينمائي٬ بعنوان “حياة وآلام المسيح” عام 1938 وأسس نقابة الممثلين في عام 1955، أشهر من قدم شخصية الثري الأرستقراطي المتغطرس، أحمد علام الذي رحل عن عالمنا في مثل هذا اليوم عام 1962.لم يكتفي “علام” كونه فنانا شاملا فقط٬ بل حرص علي تأسيس حركة فنية تقوم علي الأسس العلمية٬ فقدم ترجمات لعديد من الدراسات التي تتناول فن التمثيل وأسسه وقواعده. ففي عددها الصادر بتاريخ ٢٢ فبراير 1926 نشرت مجلة المسرح٬ ترجمة بقلم أحمد علام٬ لدراسة كتبها الممثل الإنجليزي السيز “هنري إرفنج”.

وفيها يشرح معاني “فن التمثيل” والنهج الذي يجب علي الفنان أن يتبعه لينجح في عمله٬ ومن هذه الأسس كما ذكرها “علام” في مقاله: أن يكثر من تمارينه ويستعيدها حتي تتغلغل في أعماق العاطفة٬ وينفذ إلي سريرتها حتي يحصل القاؤه علي اللهجة الملائمة للشخصية الواجب تمثيلها٬ فإذا فرغ من ذلك يذهب إلي التياترو لا ليعطي تأثيرا مسرحيا لدراسته فحسب٬ بل ليسلم نفسه إلي ومضات إحساسه الملهم٬ وإلي كل ما يثيره فيه من إنفعالات. ثم كي لا يضيع ما أوحي إليه سدي٬ تعمل ذاكرته في هدأة فترات الراحة علي استذكار نغمة صوته ومعاني ملامحه وعمله.

بعد ذلك يستعرض عقله كل هذه الوسائل ويربطها ببعضها ويثبتها في حافظته كي يعيد استخدامها من غير مشقة في التجارب والحفلات التالية٬ وبواسطة هذا العمل٬ يتمكن العقل من أن يحصي مولدات الإحساس ويختزنها٬ وبعد انقضاء عشرين سنة علي الأقل يمكن المرء أن يقدم للجمهور جملة أدوار بلغت حد الكمال.

يؤكد “علام”: نفهم من هذا أن المثل السائر الذي يقول بأن (الحياة قصيرة والفن كبير) له مغزي ثابت جليل٬ فكلما تقدمنا في السن كلما تكشفت لنا صعوبات مهنتنا. إن إظهار الإنسان يفكر بصوت عال هو أصعب مهام فننا٬ لأن الممثل الذي لا يملك دوره تماما ولكن يتلوه بحذق ومهارة فقط٬ يكون مزيفا وكلما انتبه إلي الكلمات وأغفل الأفكار التي تمليها كلما كان أشبه بآلة تتكلم.

مصدر الخبر: الدستور