في مثل هذا اليوم   2 فبراير1848م..
الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك توقعان “معاهده جوادالوب هيلداجو” التي أنهت الحرب المكسيكية الأمريكية.

الحرب المكسيكية الأمريكية (Mexican–American War)‏ (بالإسبانية: Intervención estadounidense en México)‏ وتسمى أيضا الحرب المكسيكية. هي حرب اندلعت بين الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك نتيجة لخلافات تراكمت لمدة عقدين من الزمان واستمرت ما بين عامي (1846 – 1848م).

غزت الولايات المتحدة المكسيك، وأثناء الحرب، احتلت مكسيكو سيتي العاصمة. حصلت الولايات المتحدة من المكسيك بموجب معاهدة غوادالوبي هيدالغو على أقاليم كاليفورنيا ونيفادا، ويوتا، ومعظم أريزونا ونيومكسيكو وأجزاء من كولورادو وويومينج. ولكن كثيرًا من المؤرخين يعتقدون أن الحرب كانت هجومًا غير ضروري على دولة ضعيفة.

ثارت تكساس في عام 1835م على الحكومة المكسيكية التي كانت تسيطر وقتها على الإقليم. وأسس التكساسيون جمهورية تكساس في عام 1836م، ولكن المكسيك رفضت الاعتراف باستقلال تكساس.

حذرت الحكومة المكسيكية الولايات المتحدة بأنها ستعلن الحرب إذا أصبحت تكساس جزءًا من الولايات المتحدة. وفي عام 1844م، انتُخب جيمس بوك رئيسًا للولايات المتحدة، وصرّح بأنه يؤيد ضم تكساس. وفي عام 1845م، أصبحت تكساس ولاية أمريكية، فقطعت المكسيك علاقاتها مع الولايات المتحدة، ولكنها لم تعلن الحرب، وكان يمكن تسوية مسألة ضم تكساس بطرق سلمية، ولكن ظهرت خلافات أخرى.

كان أحد هذه النزاعات مشكلة الحدود بين تكساس والمكسيك؛ فقد طالبت تكساس بريوجراند لتكون حدها الجنوبي الغربي. ولكن المكسيك ردّت بأن تكساس لم تمتد أبدًا لأبعد من نهر نيوسيس. بالإضافة إلى ذلك، كانت المكسيك مدينة لمواطني الولايات المتحدة بنحو ثلاثة ملايين دولار أمريكي للتعويض عن الأرواح والممتلكات التي خسروها في المكسيك بسبب الثورات والسرقات والمصادرات منذ العشرينيات من القرن التاسع عشر.

بحلول الأربعينيات من القرن التاسع عشر الميلادي، طالب كثير من الأمريكيين بأن تُحصِّل الولايات المتحدة هذه الديون بالقوة. وأهم من ذلك الشعور المتزايد في الولايات المتحدة بأنه يتحتم عليها أن تتوسع غربًا في الأراضي الجديدة.

أدخلت التحركات الحدودية الأمريكيين في الأراضي المكسيكية وبخاصة كاليفورنيا. وقد كانت المكسيك أضعف من أن تحكم أو تعمر أراضيها الشمالية بالسكان. وكان المقيمون من الأمريكيين والمكسيكيين مستائين من الحكم المكسيكي. وبدت كاليفورنيا مستعدة تقريبًا لأن تعلن استقلالها.

الأحداث التي أدت إلى قيام الحرب:
في خريف عام 1845م، أُرسل الرئيس بوك جون سليدل إلى المكسيك وزيرًا أمريكيًا. وكان على سليدل أن يعرض على المكسيك دفع 25 مليون دولار أمريكي، ويلغي كل المطالبات بالتعويضات إذا قبلت المكسيك بريوجراند حدًا لأراضيها، وباعت نيومكسيكو وكاليفورنيا للولايات المتحدة.

أما إذا رفضت المكسيك بيع نيومكسيكو وكاليفورنيا، فعلى سليدل أن يعرض عليها إلغاء المطالبات بشرط أن تقبل المكسيك ريوجراند حدًا بينها وبين الولايات المتحدة. وعندما وصل سليدل كانت هناك ثورة في المكسيك. وقد خشي الرئيسان القديم والجديد معًا من أن يتهمهما أعداؤهما بالجُبن إذا قدّما تنازلات للولايات المتحدة. فرفضا مقابلة سليدل الذي عاد إلى بلده، وأخبر بوك بأن المكسيك تحتاج إلى تأديب.

في غضون ذلك، أمر بوك اللواء زكاري تيلور الذي كان متمركزًا مع 3,000 جندي على نهر نيوسيس بأن يتقدم نحو ريوجراند. بلغ تيلور النهر في أبريل 1846م وعبرت قوة مكسيكية النهر لملاقاته. وفي 25 أبريل، هزمت قوة كبيرة من المكسيكين قوة صغيرة من الفرسان الأمريكيين.

كان بوك قد قرر أن يطلب من الكونغرس إعلان الحرب على المكسيك. وقد أعطته أخبار المعركة الفرصة في أن يقول: إن المكسيك قد غزت أراضينا وأراقت الدماء الأمريكية على التراب الأمريكي. وفي الواقع، فإن للمكسيك حقًا مقنعًا كحق الولايات المتحدة في ذات الأرض التي أريقت فيها الدماء. ولكن في 13 مايو 1846م أعلن الكونغرس الحرب على المكسيك.

الحرب:
كان للولايات المتحدة هدفان: أراد الأمريكيون احتلال الأراضي التي كانوا قد طلبوا من المكسيك بيعها، كما أرادوا أيضًا غزو المكسيك حتى يرغموا المكسيكيين على الموافقة على السلام.

احتلال نيومكسيكو وكاليفورنيا:
خرج اللواء ستيفن كيرني في يونيو 1846م، ومعه نحو 1,700 جندي من حصن ليفنوروث وكنساس للاستيلاء على نيومكسيكو. وفي أغسطس، دخلت الحملة مدينة سانتافي في نيومكسيكو وسيطرت على نيومكسيكو. وفي الشهر التالي، شق كيرني طريقه عبر الصحراء إلى كاليفورنيا.

في غضون ذلك، وفي يونيو 1846م، تمردت جماعة من المستوطنين الأمريكيين في كاليفورنيا على الحكومة المكسيكية وأصبح هذا التمرد معروفًا بتمرد راية الدب، وذلك لوجود دب أبيض بنقط رمادية على راية المستوطنين. وفي يوليو، استولت قوات الولايات المتحدة الأمريكية بقيادة العميد بحري جون دي سلوت على مدينة مونتيري الكاليفورنية، واحتلت منطقة سان فرانسيسكو. وفي السادس من ديسمبر قاد كيرني نحو 100 جندي في معركة سان باسكال الدامية بالقرب من سان دييجو. وقد ساعدت الإمدادات العسكرية من سان دييجو في إنقاذ الجيش الأمريكي الصغير.

في يناير 1847م، انتصرت قوات الولايات المتحدة بقيادة كيرني والعميد بحري روبرت سكولتون من سلاح البحرية في معركة سان غبريال بالقرب من لوس أنجلوس. وقد أكمل هذا النصر السيطرة الأمريكية على كاليفورنيا.

على الرغم من كل الانتصارات الأمريكية، فإن المكسيك رفضت أن تناقش أي معاهدة سلام. وفي أبريل 1847، أرسل بوك نيكولاس تريست الوكيل الأول بوزارة الخارجية للانضمام لجيش سكوت في مكسيكو ولمحاولة فتح باب مفاوضات دبلوماسية مع سانتا أَنّا. وعندما فشلت هدنة أغسطس استدعى الرئيس تريست، ولكن سانتا أَنّا استقال بعد فترة قصيرة من دخول سكوت العاصمة المكسيكية.

شكلت المكسيك حكومة جديدة كانت مستعدة لقبول المطالب الأمريكية. وبطلب من القادة المكسيكيين واللواء سكوت، وافق تريست على أن يبقى في المسكيك ليصل إلى تسوية.

وقعت المعاهدة في الثاني من فبراير 1848 في قرية جوادالوب هيدالجو بالقرب من مكسيكو سيتي. في ذلك الوقت، كان كثير من الناس في الولايات المتحدة يريدون ضم كل المكسيك. ولكن المعاهدة اقتضت أن تتخلى المكسيك فقط عن الأرض التي كان قد طلبها أصلاً بوك؛ أي منطقة الريوجراند ونيومكسيكو وكاليفورنيا. ودفعت الولايات المتحدة للمكسيك 15 مليون دولار مقابل هذه الأرض التي عرفت بالتنازل المكسيكي.

وفي عام 1853، منحت صفقة غادسدن 767,76 كم² إضافيًا من الأرض للولايات المتحدة.

نتائج الحرب:
كسبت الولايات المتحدة أكثر من 1,360,000 كم² من الأرض نتيجة للحرب، ولكن الحرب أحيت النزاعات حول الرق. فقد نشب الخلاف حول الأرض الجديدة أتكون مستعبدة أم حرة؟ جعلت تسوية عام 1850م كاليفورنيا حرة، ووضعت مبدأ السيادة الشعبية.

دربت الحرب المكسيكية كثيرًا من الضباط الذين حاربوا في الحرب الأمريكية الأهلية فيما بعد. ومن بين الذين حاربوا في الحملات المكسيكية يوليسيس جرانت، ووليم شيرمان، وجورج بي. مكليلان، وجورج جوردون ميد، وروبرت لي، وستون وول جاكسون، وجيفرسون ديفز.!!