أخبار العالم

قبطي يكشف الخلايا الإرهابية الموقوفة بالسعودية مؤخراً

كشفت مصادر إعلامية وأمنية مصرية متطابقة عن معلومات مثيرة أدلى بها مسيحي مصري، اعتنق الإسلام ثم انخرط في إحدى المجموعات الأصولية المتطرفة التي تعتنق فكر منظمة “الجهاد”، كانت وراء الكشف عن المجموعتين الإرهابيتين، اللتين ألقي القبض على الأولى قبيل وقوع تفجيرات العاصمة السعودية الرياض الشهر الماضي، والمجموعة الثانية التي مازالت عناصرها تتساقط في قبضة سلطات الأمن السعودية تباعاً، سواء بإلقاء القبض عليهم أو قيام بعضهم بتسليم نفسه.

خلايا نائمة

وأشارت المصادر إلى أن الشاب المصري المذكور الذي يدعى هاني سمير توفيق شلبي، قد تم تجنيده من قبل خلية أصولية في مدينة بورسعيد الساحلية بمصر، ليصبح عنصراً ضمن واحدة مما بات يصطلح على تسميته بـ “الخلايا النائمة”، التي ساعدته على السفر إلى المملكة العربية السعودية، بحجة اداء مناسك العمرة، حيث تلقفته هناك خلية أصولية أخرى، اتضح لاحقاً أن هناك صلات بين بعض عناصرها وخلية بورسعيد المصرية، وقد وفرت الخلية السعودية لهذا الشاب المصري الغامض مسكناً ووعدته بتدبير عمل له بعد تقنين إقامته، وحتى يتم ذلك جرى إخضاعه لما يمكن وصفه بعملية تأهيل منهجية، فطلبوا منه قراءة بعض الكتب والمطبوعات المنتقاة حول أنشطة حركية لمنظمات إسلامية مختلفة، يرتبط معظمها بروابط وثيقة بشبكة “القاعدة” التي ينظر إليها خبراء الأمن باعتبارها “مظلة حركية وفكرية”، للعديد من المنظمات والحركات المحلية المنتشرة في العديد من المدن العربية والإسلامية، بل والأوروبية والأميركية أيضاً، فضلاً عن بلدان في غرب وشرق أفريقيا.

ومازلنا مع هذه المعلومات المثيرة التي حملها ملف أرسلته سلطات الأمن السعودية لنظيرتها المصرية حول تحقيقات كانت قد أجرتها مع هذا الشاب المصري المسيحي الذي صار في غضون شهور داخل بؤرة الحركة الأصولية الأممية المرتبطة بالقاعدة.

اللجوء للسفارة


والسؤال المطروح هنا هو، كيف توصلت السلطات السعودية إلى هذا الشخص، وقصته المثيرة التي لا تخلو من غموض، وهو ما تناوله تقرير خبري نشرته صحيفة (العربي) لسان حال الحزب الناصري المصري، إذ ينسب إلى والدة الشاب السيدة نادية راشد بخيت قولها انها التقت ابنها داخل مقر لمباحث أمن الدولة من دون أن تكن قد عرفت أي معلومات عن قصته الغريبة، إذ كان قد تغيب عن المنزل منذ وفاة والده قبل شهور، وان ابنها روى لها قصته في مصر مع مجموعة بورسعيد، ثم سفره إلى السعودية، وما جرى له مع هذه الخلية الإرهابية التي طلبت منه أن يؤهل نفسه للقيام بعملية “جهادية”، أفصحوا له عنها لاحقاً من دون المزيد من التفاصيل، مكتفين بإيضاح انها ستتمثل في تفجير بعض الأهداف الأميركية في المملكة، وهو الأمر الذي أثار مخاوف الشاب، فقرر إبلاغ السفارة الأميركية في الرياض بهذا الأمرالتي أجرت معه تحقيقاً موسعاً وسجلت كل أقواله، وطلب الشاب المصري من المحققين بعد ذلك أن يساعدوه في الهجرة إلى الولايات المتحدة، أو طلب حق اللجوء السياسي هناك، وبدلاً من الاستجابة إلى هذا الطلب، قامت السفارة بتسليم المصري الغامض إلى سلطات الأمن السعودية، التي قامت بدورها بالتحقيق معه مجدداً، وحصلت منه على تفاصيل، علمت (إيلاف) من مصادر وثيقة الاطلاع انها قادت إلى كشف هذه الخلايا الإرهابية التي تلقفته، وأعدته للقيام بعملية التفجير التي قاده الخوف من القيام بها إلى إبلاغ السفارة الأميركية.

ويوضح التقرير الأمني الذي رافق تسليم الشاب المصري للسلطات المصرية لاحقاً أنه شخصية قلقة مرتبكة، ولعل هذا ما دفعه للتخبط بين هذه المواقف المتناقضة، ومع ذلك فقد كانت حكايته مدخلاً بالغ الأهمية للكشف عن أسلوب عمل جديد باتت تنتهجه الخلايا الأصولية النائمة في مصر والسعودية، وغيرهما من الدول العربية والإسلامية.

تحقيقات وتفجيرات

وعودة إلى تفاصيل التحقيقات التي أجرتها سلطات الأمن السعودية مع الشاب المصري الذي تسلمته من السفارة الأميركية في الرياض، وبعد أن تم استجوابه حول المجموعة التي تولت رعايته في المملكة، وكل ما يعرفه عن أفرادها، ثم ما أدلى به من معلومات للسفارة الأميركية، وسبب لجوئه إليها، وأخيراً قررت السلطات السعودية تسليمه إلى نظيرتها المصرية التي أعادت بدورها استجوابه للمرة الثالثة، للوقوف على قصته من بدايتها حتى تسليمه لمصر، وقررت اعتقاله بعد ذلك، لأسباب ارتأتها.

وترسم قصة الشاب المصري هاني سمير الكثير من ملامح المعركة الدائرة حالياً بين السلطات والمنظمات الأصولية، فضلاً عما طرأ على طبيعة أنشطة الخلايا العنقودية المحلية المرتبطة فكرياً، وربما تنظيمياً بشبكة “القاعدة”، وكيف تحولت إلى عمليات نوعية معقدة عابرة للحدود والقارات، كما تفصح أيضاً بما لا يدع مجالاً للشك عن طبيعة التعاون التام بين مختلف أجهزة الأمن العربية والأميركية في هذا الملف تحديداً، وكيف قاد هذا التناغم الوظيفي في صيغته الراهنة إلى نتائج مهمة، يرى خبراء مكافحة الإرهاب أنها لم تكن لتتحقق في ظل السلوك الذي كان سائداً من قبل، والذي كانت تعمد فيه أجهزة الأمن والاستخبارات إلى إخفاء تفصيلات ومعلومات، أو عدم تسليم الأشخاص المشتبه بهم، أو المتهمين أو المطلوبين بهذه البساطة الحاصلة حالياً.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن انفجارات الرياض التي جرت في آيار (مايو) الماضي، وأتت في أعقاب الكشف عن خلية على علاقة بتنظيم “القاعدة” تضم 19 شخصا كانوا يخططون للقيام بعمليات ارهابية كبيرة حسب بيان أصدرته وزارة الداخلية السعودية حينئذ، لا تبدو منفصلة السياق عن هذه الرواية التي تسربت تفاصيلها، من دون أن يمنع ذلك وجود المزيد من الروايات الأخرى.

ويذكر أيضاً أنه في 30 نيسان (أبريل) الماضي كانت السفارة الأميركية في الرياض قد أصدرت بيانا أكدت فيه انها حصلت على معلومات أفادت ان مجموعات ارهابية قد وصلت على ما يبدو الى المرحلة الأخيرة من التخطيط لهجوم على مصالح أميركية في المملكة، وأضافت السفارة في بيانها ان الأهداف المحتملة هي الأماكن التي يتجمع فيها الأميركيون والأجانب كالنوادي والمطاعم وأماكن العبادة والمدارس والفنادق والمنتجعات السياحية، وكان هذا هو ما حدث بالفعل حين وقعت ثلاثة انفجارات هائلة كان مجمع غرناطة السكني الذي يقطنه الأميركيون في شرق الرياض هو مسرح الانفجار الأول، بينما وقع الانفجار الثاني في مبنى الحمرا السكني داخل المجمع بجوار استاد الملك فهد الرياضي، ويقطنه أميركيون يعملون في الحرس الوطني السعودي, اما الانفجار الثالث فوقع في شركة “فينيل” الأميركية التي يدرب اختصاصيون منها الحرس الوطني السعودي.

زر الذهاب إلى الأعلى