في الخامسة فجرًا من كل يوم تستيقظ أية أبوزيد كي تتوجه من مدينة اشمون بمحافظة المنوفية حتى المستشفى الجامعي الملحقة بكلية طب جامعة بنها، الطريق الذي يأخذ منها نحو ساعتين تستقل خلالهم سيارتين وقطار، على دار 5 أيّام أسبوعيًا متضمنة يوم نباطشية واحدة 12 ساعة، لكن يكن الأمر مكلفًا جهدًا ماديًا ومعنويًا فقط، فالمواصلات تكلف نحو 50 جنيها علاوة على نفاقات اليوم من مأكل ومشرب.

تذكر “آية” أنها تلقت أول شهر عن تدريبها 600 جنيه لم يكن المبلغ مجديًا على المستوى العام، وكان والدها يتحمل الباقية المقدرة بثلاث أضعاف، في المقابل كانت تشعر بالضغط الرهيب من معاملة المرضى العنيفة وجزاءات إدارة المستشفى المتلاحقة عليها بالخصم جراء غياباتهم المتكررة استجابة لرغبة والدتها التي ترى على الدوام هذا التدريب غير كافيًا.

أما بعد إعلان وزارة المالية أن المكافأة ستصل ل2200 شعرت بأن واجبها نحو العمل سيكون إلزاميًا، خاصة أن هذا المبلغ يعني تقدير مجهودها بشكل كبير، مكملة أن الكورونا كان لها الفضل في إعادة الوقار والاحترام للمهن الطبية ليس مقتصرًا على زيادة مادية فأصبحت تستشعر احترام العامة مرة اخرى للبالطو الأبيض.

يُذكر أن وزير المالية أعلن مساء أمس الخميس، الثالث من أبريل، تطبيق الدولة ممثلة في وزارة المالية بتنفيذ تكليف رئاسي برفع مكافأة أطباء الامتياز من 400 إلى 2200 جنيه شهريًا.

وعلى الفور تم إتاحة 100 مليون جنيه فورًا للمجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية لتمويل الزيادة الجديدة مخصصة لـ 12 ألف طبيب امتياز على مستوى الجمهورية يستفيدون من الزيادة الجديدة بتكلفة 320 مليون جنيه، وذلك اعتبارًا من خريجي كليات الطب دفعة ديسمبر 2019.

أكد الدكتور محمد معيط، أن القيادة السياسية تُولي اهتمامًا كبيرًا لدعم القطاع الصحي وتحسين الأوضاع المالية للعاملين والأطباء وأطقم التمريض، على النحو الذي يُسهم في الارتقاء بمستوى خدمات الرعاية الصحية المقدمة للمواطنين، موضحًا أن هناك تكليفًا رئاسيًا برفع مكافأة أطباء الامتياز بالمستشفيات الجامعية التابعة لوزارة التعليم العالى والبحث العلمي، شاملًا مستشفيات جامعة الأزهر التي تُصرف لهم خلال فترة التدريب.وصرح الدكتور حسام عبد الغفار الأمين العام للمستشفيات الجامعية بوزارة التعليم العالي لـ”الدستور”، أن قرار الرئيس السيسى همة الفريق الطبي، موضحا أن هناك تمييزا أكبر للعاملين بالمستشفيات الخاصة بالعزل من حيث صرف مكافآت لهم، ويكمل أن المتدرب كان يستهين بتلك الفترة لاسيما أنه لا يعاقب ولا يجازى على تقصيره فيها لمراعاة المستشفيات لفكرة انه يعمل تقريبًا دون مقابل.

وتابع عبد الغفار أن إدارة المستشفيات الجامعية تعمل حاليًا على رفع كفائتها لاستيعاب وخدمة اكبر عدد من المرضى خاصة مع انتشار جائحة الكورونا، لذا تعمل وزارة التعليم العالم على تدريب أطباء امتياز وهذا يقرب من 10 آلاف، وكذلك التمريض 10 آلاف أيضا، وندخل لقوة الفريق الصحي حوالى 20 ألف من الأطباء والتمريض، شاملًا زيادة قدرتهم على على كيفية حماية أنفسهم من العدوى وكيفية مساعدة الطبيب فى التعامل مع أجهزة التنفس الصناعي ويساعد المريض في علاج الأمراض التنفسية لأن لديه من العلم والخبرة ما يمكنه من مساعدة الطبيب، حيث إنه تم تجهيز غرف عزل داخل المستشفيات الجامعية، موضحا أن هناك اهتمام حقيقى بالمنظومة الطبية.لا يختلف وضع أطباء الامتياز عمومًا ما بين القاهرة والأقاليم لكن في المحافظات قد تزاداد المشقة على المتدرب وهو ما يوضحه إبراهيم عادل طبيب امتياز، خريج كلية الطب جامعة الزقازيق بمحافظة الشرقية، اضطر خريج دفعة ديسمبر 2019، أن ينتقل للعيش بالزقازيق حتى لا ينتقل كل يوم من فاقوس، حيث تقيم عائلته كي يوفر الوقت والمجهود للتعلم كل يوم، لذا تحمل إيجار شقة بباقي نفقتها، كل ذلك كان على الأسرة أن تتكبده.

أما بعد القرار بالزيادة يذكر أنه سيستطيع على الأقل تحمل تكاليف السكن، وعلى المستوى المهني سيجعله الأمر أكثر قدرة على التزام والتعلم فهو يعمل حاليًا في بنك المستشفى بالجامعة، وكان لا يعبأ بالتأخير او الغياب والخصم عليه، لكن مع بدء تنفيذ القرار ورد اسمه في الجدول كباقي أطباء النيابة العامة فراتبه بعد الزيادة بات يقرب من الخاص بالنواب.

أما محمود إمبابي خريج جامعة المنوفية، لا يفرق حاله عن ذويه رغم أنه يسكن في مدينة شبين لكوم، حيث يقع منزله على مقربة منه المستشفى إلا أنه يتحمل يوميًا قرابة ال 8 جنيهات من نفاقات طعام ومستلزمات، ونظرًا العرف السائد هو ألا يتلقى طبيب الامتياز مكافاة التدريب الخاصة به والمقدرة بنحو 600 جنيه إلا بعد اعتماد المالية لقرار وهم ما يتم بعد ثلاث شهور من تدربه الأمر الذي كان يشعره أنه عبء على والديه فهو لا يستطيع العمل في مستشفى خاص أعمالًا للقانون الذي يحجر على اطباء الامتياز من ذلك، وفي أحيان كثيرة يخصم منه لعدم الالتزام بجدول ومواعيد.يكمل أن للكورونا فضل في هذه الزيادة، فهي مقررة لهم منذ بداية العام ولَم ينظر لها سوى بعد قرار الرئيس تقديرًا لدور الأطباء في حفظ سلامة الوطن من جائحة الوباء، فالمستشفيات الجامعية هي المحطة الأخيرة الآتي تردها التحويلات من المستشفيات المركزية للحالات الخطيرة أو الأمراض التي تحتاج خبرة كبيرة.

لذا تعاني على الدوام التكدس والزحام من عدد المرضى المتوافدين لها هو ما قد يزيد خطر العدوى على الطبيب والزيادة المادية ستعينه على شراء المستلزمات الطبية لحماية نفسه.

هذا الحبر منقول من: الأقباط اليوم