مجادلات بشأن تغيير مدة صوم الرسل

اخبار الاقباط
5 Min Read

تسبب المُقترح الذي قدمته لجنة الإيمان والتعليم بالمجمع المقدس، بخصوص مدة صوم الرسل، جدلاً في الأوساط القبطية، إذ قالت اللجنة أن صوم الرسل يختلف في مدته من عام إلى آخر لأنه يأتي بعد فترة معينة من عيد القيامة، ولكنه الصوم الوحيد غير المحدد.

ويركز مقترح لجنة الإيمان والتعليم بالمجمع المقدس، على تعديل فترة صوم الرسل، بحيث يتبع عيد العنصرة، ولكن ليس بفترة مباشرة، ليكون محددا بفترة من مطلع شهر يوليو إلى يوم 12 بالشهر ذاته لتقتصر مدته على 12 يومًا، كمدة محددة مثل بقية الأصوام المحددة بعدد أيام، على أن تكون فترة ما بين عيد العنصرة، وبدء صوم الرسل مخصصة للصلوات بالطقس السنوي المعتاد، ويتنهي صوم الرسل بعيد استشهاد القديسين بطرس وبولس بيوم 12 يوليو من كل عام.

اللجنة قالت في المقترح المقدم إن صوم الرسل هو الصوم الوحيد المتغير، وهذا الوضع فريد لايتفق مع باقي الأصوام والمناسبات الليتورجية، كلها مما يستعدي ضبط ليتورجي ليصبح مثل الصوم الكبير الذي رغم تغيير بدايته لأرتباطه بعيد القيامة إلا أنه معروف مدته ومع ذلك لا تتغير مدته.

وتابعت اللجنة: أن هناك أكثر من أب أسقف ومطران قالوا في محاضرات مسجلة عن صوم الرسل أن معظم الشعب لايهتمون حاليًا بصوم الرسل ومعظم المواظبين عليه حاليًا من الأباء الكهنة والخدام والخادمات.

ولفتت إلى أنه وفي 400 سنة الماضية، تعاقبت محاولة بابوات الإسكندرية، لإجراء ضبط ليتورجي لصوم الرسل، وأشهر المحاولات أيام البابا غبريال الثامن والذي أصدر بالفعل قرارًا بصوم لمدة أسبوعين، ولكن القرار ألغي فيما بعد، ثم قدم البابا يوساب1950 أقترحًا للمجمع بتقليل ايام الصوم، ولكن لم يحظي بإجماع الـ40 أسقف ويقال أن هناك 3 أساقفة اعترضوا.

وواصلت: ثم أخر المحاولات كان يريد البابا شنودة الثالث في أكثر من مناسبة عن تعديله وفي إحدى محاضراته قال ليتنا نأخذ بالدسقولية بصوم صيام الرسل لمدة أسبوع واحدًا، أو نأخذ بإقتراح البابا غبريال الثامن.

ومن جهته قال مينا أسعد الكاتب والباحث القبطي في تصريحات خاصة لـ الدستور، إنه في حبرية مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث طرح عليه موضوع تغيير مدة صوم الرسل فكانت إجابته كاشفه بأنه لا يريد أن يذكر عنه التاريخ أنه غير ما استلمه لما في ذلك من وصمه، فالكنيسة في منهجها تعيش حياة الصوم والصلاة وتبني أبناءها على هذا حسب وصية الإنجيل فبالصوم تخرج الشياطين وتنتقل الجبال، فكيف يكون من ينادي بتقليل مده الصوم؟.

وتابع: أنه تاريخيًا وطقسيا صوم الرسل الذي تعيشه الكنيسة كل عام امتثالا بما صامته الآباء الرسل له من الأدلة الطقسية ما يؤيده تماما وتمت مناقشة هذا الأمر في أكثر من موضع وتفنيد كل ما قيل ضده. مُضيفًا: لذا كان من الغريب أن تستيجب سكرتارية المجمع المقدس لاقتراح تغيير ما هو مُسلم وطرحه للنقاش خاصه وان الطرح في حد ذاته خاطيء وسبب بلبلة وتراشق بين أبناء الكنيسة بشكل مؤسف.

وأشار إلى ما ذكره البابا غبريال الثامن عن محاولة اقتراب الكاثوليك من تغيير مدة صوم الرسل وبعض الأصوام الأخرى، وقد تصدى له المجمع المقدس وقتها حتى عزلوه فترة عن الكرسي، ولم ينفذ قراره أبدا، وتم إعلان إلغائه من البابوات التاليين.

من جانبه قال كريم كمال الباحث في الشأن القبطي إن “اقتراح سكرتارية المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية والمقدم للمجمع المقدس يحتاج إلى إعادة دراسة لعدد من الأسباب الهامة حيث يرابط موعد صوم الرسل ومدتة بموعد الصوم الكبير وعيد القيامة المجيد، بجانب أنه سوف يكون هناك تعارضا مع الطقس الكنسي ترتبط بالصلاة بالطقس السنوي.

وأضاف كمال في تصريحات خاصة لـالدستور، أن الاقتراح الموجود بالمذكرة بأن يكون عدد أيام صوم الرسل 12 يوما، ويوم مخصص لكل رسول من التلاميذ الـ12 فيه مخالفة عقائدية صريحة لأن الكنيسة والشعب يكون صيامها موجها إلى الله فقط، ولا يجوز أن يكون الصوم من أجل قديس أو شهيد بجانب أيضا أمر آخر وهو أن القديس مار مرقس مؤسس الكرسي السكندري ليس من الـ12 تلميذا بل من الـ70 رسولا.

وتابع كمال قائلاً: إنه لا يوجد في العقيدة المسيحية إلزاما بالصوم، وبالتالي تقليل مدة أي صيام سوف يؤدي إلى انصراف بعض أفراد الشعب الذي يصوم جزءً من الصيام إلى عدم الصيام، وأتذكر هنا وعظة شهيرة لنيافة الأنبا باخوميوس مطران البحيرة، سمعتها منه منذ أكثر من عشرين عام كان عنوانها الباب الضيق وكيف أن الكنائس الأخرى التي وسعت البابا الضيق من خلال تقليل مدة الصيام والصلوات انصرف أغلب شعبهم عن الصوم وحضور الصلوات، وهي عظة ذهبية جديرة بالدراسة.

وطالب قداسة البابا تواضروس الثاني والآباء المطارنة والأساقفة برفض هذا الاقتراح، والذي لن يفيد إلا في انقسام الشعب حول هذا الموضوع وناشدهم الاهتمام بالأمور الرعوية الملحة والتي تهم الشعب القبطي في ظل غلاء الأسعار نتيجة الحرب الروسية الأوكرانية، والعمل مع الدولة على تخفيف آثارها على الشعب من خلال مؤسسات الكنيسة المتعددة.

Share this Article